المواجهة الجديدة

يدخل لبنان في مرحلة جديدة لا بل في مواجهة جديدة قوامها المجموعة الدّوليّة. فالصّراع اليوم لم يعد يقتصر على مواجهة حزب أو مجموعة أو بلد، بل تعدّى ذلك ليصبح اليوم أوسع وأشمل، لبنان بلد 10452 كلم2 يواجه كلّ كيلومترات العالم. كلّنا يقين أنّ قيمة البلدان لا تقاس بمسافاتها بل بعمرها التّاريخيّ. ولبنان من عمر التّاريخ لا بل قل من عمر الأرز والأرز أقدم من التاريخ. فالسؤال المطروح هنا، هل يستطيع لبنان أن يواجه العالم بأسره؟

برفضه تمويل المحكمة الدّوليّة يقع "حزب الله" في شرك المجتمع الدولي، فهل هذا الأخير عصيّ عن تأمين حصّة لبنان من أيّ مكان آخر؟ فصاحب أيادي التّحرير والإلغاء الحمراء سأل الرئيس ميقاتي أن يموّل المحكمة من جيبه الخاصّ لأنّ المبلغ المطلوب بالنّسبة إليه هو بمثابة "علبة بونبون للضّيافة". إذا لماذا يصرّ المجتمع الدّولي على لبنان ليدفع حصّته من التّمويل؟ نعم لقد وقع حزب السّلاح في المحظور وهو هنا المواجهة التي يجبرونه على خوضها. فهو يظنّ بأنّه يجبر المجتمع الدّولي على الدّخول في لعبته، إلا أنّ الأمر بات جليًّا ومفاده بأنّ المجتمع الدّولي استدرج "حزب الله" إلى المواجهة. لكن لماذا المواجهة؟

حاولوا بالحوار إدخال الحزب إلى الدّولة ومؤسّساتها، فتفوّق عليهم الحزب وسيطر على الدّولة. ومن ثمّ حاولوا بإقحامه في الحروب العبثيّة فقام بعمليّة إخراج إلهيّة تركته المنتصر الوحيد بعد "بروفة" تهجيريّة إلى سوريا ودمار شامل لمعقله في الضاحية الجنوبيّة وتشرّد مئات العائلات اللبنانيّة التي تتبعه. أمّا اليوم فحذار أن يقحمونه في المواجهة لإيجاد الذّريعة للإنقضاض عليه، ومن ورائه دمار ما تبقى من لبنان. كلّ ذلك سيكون بإسقاط ما عرف بمحور الممانعة الذي يقوده الحزب من لبنان وترعاه سوريا مع ضمان كلّي لأمن الجولان وبالتالي إقفال لهذه الجبهة دام لأكثر من أربعة عقود.

دعوناه إلى قرار جريء والجرأة في الدّخول في صلب تركيبة الدّولة، لا نريد تهميش أحد، جلّ ما نريده بناء الدّولة القادرة القويّة لنا ولكلّ أبناء هذا الوطن، إلّا إذا يعتبر الحزب أنّ الوطن كما هو اليوم ليس وطنه أو إذا يعتبر نفسه بأنّه ينتمي إلى وطن أكبر من لبنان، وفاتهم أنّه ما من وطن أكبر من لبنان لأنّ لبنان لا يقاس بالمساحات الجغرافيّة للأرض بل حجم لبنان بحجم تاريخه. رفض دعوتنا وتابع المواجهة وأثناء ذلك تابع القضم من الدّولة ما استطاع وفرض في التّعينات الاخيرة من أراد وكيفما أراد وأينما أراد. حتّى أنّه بعد أكثر من تصريح له ولحليفه رائد الإصلاح والتّغيير عيّن من رآه مناسبًا في مكان بحاجة إلى سنين ضوئيّة كي يناسبه.

وفي هذا الاطار لا بد من التذكير بالموقف الذي صدر عن العماد ميشال عون الثلاثاء الماضي والذي قال فيه عن التعيينات: "اما قصة الولاء السياسي فليست لنا وليس هذا الامر من برنامجنا السياسي وسنقف في وجه اي تعيين غير كفوء و"هيك هيك يقولون عنا مجانين". نسأله هل أصبحت الجامعة اللبنانيّة اليوم في سجن "حزب الله" حليفه؟ أم أنّه ما زال قادرًا على تحريرها من كيديّة حليفه؟ وهل برنامجه السياسي يقتضي بهكذا نوع من الاصلاح الاكاديمي؟ وهل من لا يتقن لغة أجنبيّة يصلح لأن يكون رئيسًا للجامعة اللبنانيّة؟ وطبعًا لن نسأله إذا ما كان قد وقف بوجه تعيين من هو غير كفوء لأنّنا نعرف مدى شجاعته وجرأته في مواجهة حليفه، كيف لا وهو الذي واجه وقلع نظام الأسد بالمسمار وعاد بعد أكثر من خمسة عشر عامًا ودقّ نفس المسمار الذي اقتلعه في راحة يد هذا الوطن، وما زالت دماؤه تفيض عطر قداسة على أمثاله وامثال حلفائه.

يتحدّثون عن الكفاءة وعدم الكيديّة في ممارسة المهام المناطة إليهم بحسب الدّستور بعد تقزيم حجمه وجعله دستورا قزما مسخًا على قياسهم وقياس حلفائهم، وها هي كيديّتهم تظهر للعلن عند اوّل استحقاق.

اكتفينا من غيظكم وكيديّتكم، فالتّاريخ لن يرحمكم إن رحمناكم، صراخ من أنكرتم اختفاءه في السّجون السّوريّة يا صاحب الدستور البرتقالي لن يرحم آذانكم ونفوسكم، صراخ مؤلم لن يفارقكم. أمّا أنتم يا من ألّهتم السّلاح فلن تستطيعوا ان تأسروا الوطن كلّ العمر ولا حتّى كلّ النّاس لئن أسرتم بعضها.

لن نسمح لكم بوضعنا في المواجهة التي تريدون، إسمحوا لنا هذه المرّة نحن سننأى بأنفسنا عن هذه المواجهة وعاجلا أم آجلا سنضعكم في المواجهة التي تهربون منها، مواجهة الصّوت الحرّ بعد تفلّته من القيود المفروضة عليه بقوّة السّلاح بعد نزوله في صندوقة الاقتراع وعندها ستكون المواجهة الحقيقيّة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل