#adsense

نحن بأمس الحاجة لصلواته في هذه الأيام البائسة… جعجع لصفير: إنه بطريرك التجرّد والإستقامة وسكوته كان أكثر بلاغة من آلاف الخطب

حجم الخط


(تصوير ألدو أيوب)


أكّد رئيس حزب "القوّات اللبنانيّة" الدكتور سمير جعجع أن البطريرك الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير لم يكن في يوم من الأيام سياسياً أو حاول لعب دور سياسي، مشيراً إلى أنه إذا ما استعرضنا في كل تصاريحه "السياسيّة" في كانت كناية عن مواقف في المبدأ وخطوطاً وتوجهات وطنيّة عريضة. وأضاف: "إن البطريرك صفير لم يتعاطى في أي يوم من الأيام السياسة".

جعجع، وفي حديث إلى "أخبار المستقبل"، أشار إلى أن الكثير من اللبنانيين يعتبرون أن علاقته بالبطريرك صفير هي منذ التوليه السدّة البطريركيّة كما كانت عليه في العشر سنوات الأخيرة وهم لا يعلمون أنها لم تكن كذلك، مذكراً بأن وجهات نظر البطريرك صفير في أولى أيام استلامه السدّة البطريركيّة كانت مختلفة تماماً عن وجهات نظره. وأضاف: "في أول سنة أو إثنين كنا مختلفين بوجهات النظر إلّا أن هذا الأمر لم يفسد بالود قضيّة في أي يوم من الأيام"، موضحاً أنه في ما بعد بدأ يظهر تباعاً أنه إلى جانب هذا الخلاف في المظهر كان هناك توافق على المبادئ العامة.

وفي ما يتعلق بالبطريرك صفير الإنسان، قال جعجع: "يمكن للمرئ الكلام كثيراً في هذا الإطار، وأنا بدل الكلام إعطائ رأيي لأنه يمكن لبعضهم اعتبار هذا الرأي شخصياً اقوله لأسباب شخصيّة أفضل أن اوصّف مباشرة تصرفات البطريرك صفير في مرحلة من أصعب المراحل التي مرّ فيها لنبان وهي مرحلة الوصاية ما بين العامين 1990 و2005"، مشيراً إلى انه في هذه المرحلة استتب الأمر كلياً للنظام السوري في لنبان ولم يكن لأي أحد شك في ذلك وآخر خطوة على طريق استتباب الأمر للنظام السوري كان حل حزب "القوّات اللبنانيّة" وإدخاله إلى المعتقل مع مجموعة أخرى من القياديين القواتيين وما استتبعها في ما بعد. وأضاف: "إن أكثريّة السياسيين اللبنانيّين فهموا الرسالة عندها تماماً، وكانوا يعلمون حينها أنه إن كان أحد من بينهم سيحيد عن الخط المرسوم سيكون مصيره مشابهاً لمصيري"، مذكراً أنه في مرّات عدّة كانوا نزيلون بعض الأشخاص إلى حيث كان يعتقل هو ويقولون لهم ألا ترى ماذا حصل بجعجع؟ فلماذا "تتفلسف" وتجاهر وتكابر؟

وتابع جعجع: "في هذا الجو لا يعرف أحد مقدار الضغوط من جهة والإغراءات من جهة أخرى التي كانت تمارس على البطريرك صفير"، مشيراً إلى أن الإغراءات التي كانت تمارس عليه كانت من كل النواحي وأقلها كان ما طرح عليه ملايين المرات في أنه إذا ما زار سوريا سيقوم السورييون باستقباله استقبال الأبطال. وأضاف: "رغم كل ذلك لم يضعف البطريرك صفير في أي لحظة من اللحظات ولم يتوقف حتى عند أي تهديد أو ضغوط أو أداة من أدوات الترغيب التي كانت تمارس عليه"، مذكّراً بالوفود التي كانت تزور البطريرك في كل يوم قادمة من سوريا أو مؤلفة من بعض أصدقاء سوريا في لبنان من رؤساء جمهوريّة وقادة الجيش ومدراء المخابرات والمدراء العاميين للاجهزة الأمنيّة الأخرى وسياسيين ونواب ووزراء من أجل إقناع البطريرك في أن السوريين يحبونه ويجب ان يقوم بزيارة دمشق.

وأشار جعجع إلى ان هؤلاء كانوا يحاولون إقناع البطريرك بالقيام بالزيارة عازين السبب إلى انها تعزز وضع المسيحيين، لافتاً إلى ان رغم كل هذا الأمر على مدى 15 عاماً لم يفكرّ البطريرك في أي لحظة بموضوع الزيارة. وأضاف: "في سنة 2003 – 2004 كان البابا الراحل الطوباوي مار يوحنا بولس الثاني يقوم بزيارة سوريا وحاولوا الضغط عليه من الباب وجوب استقبال البابا ولكنه لم يقم بذلك"، موضحاً أن زيارة البطريرك صفير إلى سوريا كانت لتؤثر من الناحية المعنويّة والتمسك بالموقف.

واستطرد جعجع: "إن السكوت في عدّة أوقات هو أكثر بلاغة 10000 مرّة من أي كلام يمكن أن يطلقه الإنسان"، معتبراً أن موقف البطريرك صفير في تلك المرحلة لهذه الناحية كان أكثر بلاغة من آلاف الخطب التي كان من الممكن أن يلقيها ويعبر فيها عن امتعاضه ورفضه لممارسات النظام السوري والوصاية على لبنان.

وأكّد جعجع أن صفير هو بطريرك الإستقلال الثاني من دون أدنى شك، مشيراً إلى أنه كان من الممكن لصفير أن يكون بطريرك الإستقلال الثاني من دون أن يكون له أي لقب آخر إلا أنه لديه ألقاباً آخرى. وأضاف: "يمكن أن نطلق على البطريرك صفير لقب "بطريرك التجرّد والإستقامة" لانه في كل الأوقات كان متجرداً عن كل شيء".

وتابع جعجع: "لا ننسى ما حصل مع البطريرك صفير في العام 1990 عندما للأسف فريقاً من الفرقاء المسيحيين هاجمه في بكركي وأجبروه على ترك الصرح والتوجه إلى الديمان. رغم ذلك عندما نفي العماد عون كان البطريرك صفير أول من قال إنه لا يجوز أن ينفى رجل قيادي أو سياسي أو رئيس حزب أو رئيس تيار من لبنان مهما كانت الأسباب"، مشيراً إلى أن البطريرك صفير لم يكن لديه أي اعتبارات شخصيّة.

وختم جعجع بالقول: "في بعض الأمور يعجز اللسان عن القول وأشعر أنني مهما قلت سيكون ما أنطق به صغيراً أمام ما أريد أن أقوله له، لذا أفضل استعمال طريقته هو وأصمت وأقول له "الله بدبّر" كما كان يقول لكل من كانوا يلجأون له في الأيام الصعبة"، مشيراً إلى أنه "بالفعل الله دبّر". وأضاف: "أريد أن أقول له إننا في أمس الحاجة لصلواته في هذه الأيام البائسة".

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل