كتبت باسكال عازار في صحيفة "النهار": وسط أجواء الربيع العربي المتسعة في الدول المحيطة، يبدو أن مشاعر الحنين إلى ربيع بيروت عام 2005 تسيطر على فئة من اللبنانيين الذين يشعرون ربما أن بساط الثورة التي انطلقت شرارتها من بيروت انزلقت من تحت أقدامهم، وبات آخرون يحملون لواءها في دول طالما تمنّت شعوبها التمتّع بجزء صغير من الحرية اللبنانية.
إلى "لقاء سيدة الجبل" الذي يسعى إلى ترجمة دور المسيحيين في "ربيع العرب"، ينطلق غدا "تجمّع لبنان المدني"، وهو وفق ما أوضح عضو الهيئة التأسيسية مصطفى فحص "هيئة سياسية مدنية تضمّ نخبا من المثقفين والإعلاميين والسياسيين وناشطين مدنيين، لهم خياراتهم السياسية التي يعبّرون عنها بشكل مستقلّ بعيدا من الانقسام اللبناني". والأهم بالنسبة الى هذا التجمع الذي ينتمي أعضاؤه إلى مختلف الطوائف "أن يكون الجميع تحت القانون، فالأولية هي للدولة والدستور والقانون ولا يجوز تقييد الدولة بشروط".
فكرة إطلاق التجمّع راودت الخليّة المؤسسة منذ سنوات "لكن الربيع العربي شكّل قوة دفع لنا لإطلاقه، فمن المعيب أن يعيش لبنان خريفه فيما الربيع انطلق من بيروت عام 2005، لذلك لا يجوز للبنان أن يكون بعيدا من أجواء الربيع العربي".
في المواقف والمبادئ
في الغد القريب سيكون للتجمع مجموعة من التحركات والنشاطات التي يأمل أن تكون باباً يخلق عبره مساحته على الساحة المحلية، إذ ستقوم مجموعة من اللجان وفق فحص "بعمل إعلامي وسياسي وإجتماعي وتواصلي لمواكبة الحدث السياسي اليومي"، مؤكدا "أننا لن نكون بعيدين عن أجواء الربيع العربي، ولن يكون لنا أي تحفظ على دعم الثورة في أي بلد حلّت".
أما عن مواقف التجمّع من تفاصيل الحياة السياسية اللبنانية قال: "للتجمع مواقفه من قضايا عديدة بينها المقاومة والعدالة والعروبة وعلاقة لبنان بالمحيط العربي، لكنني أفضّل الإفصاح عنها لحظة الإعلان عن الوثيقة".
ولما كانت الدعوة إلى دولة مدنية القانون فيها فوق كل شيء آخر سألنا إن كانت العلمانية مطلبا لدى التجمّع اكتفى بالإجابة: "نطالب بدولة مدنية، نحن لا نطلب بالعلمنة ولا بالتديّن".
وفي ما خص شروط الانتساب إلى التجمع الذي تتابع لجنة قانونية حصوله على العلم والخبر قال: "ما من شروط للانتساب فأي شخص يلتقي معنا على مبادئ عدم رفض الآخر، وعدم فرض شروط على شريكه في الوطن، وعلى مبدأ اللجوء إلى الدولة على أنها الحلّ رافضا فرض الشروط عليها، يكون واحدا منا".
وعلمت "النهار" أن "في التجمع ثقلا شيعيا، لكنه لن يكون مصوِّبا على الثنائية الشيعية الحاكمة، ومع ذلك فالنخبة الشيعية المشاركة في هذا التجمّع لها وجهة نظر مختلفة عن العيش المشترك بين الطوائف ورؤيا مغايرة للموقف السياسي الشيعي السائد حالياً".
ويُعلن عن إطلاق التجمّع غدا الأربعاء، الساعة 12 ظهرا في فندق حبتور – سن الفيل.