#adsense

تصاعد الاهتمام الديبلوماسي بالثنائية الحكومية

حجم الخط

تمسّك ميقاتي بالالتزامات يوفّر له إيجابيات
تصاعد الاهتمام الديبلوماسي بالثنائية الحكومية

تجد مصادر ديبلوماسية في التزام رئيس الحكومة نجيب ميقاتي العلني بتمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان واستعداده لمواجهة القوى التي اتت به الى رئاسة الحكومة من اجل هذه الغاية سببا جوهريا من اجل سعي دول معنية الى مساعدته او ايجاد السبل لذلك. وتقول هذه المصادر ان ميقاتي لم يفصح لها عن السبيل لتمويل المحكمة لكنه يعطي انطباعا امامها انه مصمم على ذلك كما لو ان لديه فكرة ما او اتفاقا على فكرة ما مع آخرين ولا يرغب في الافصاح عنها. وهو يعطي ايضا انطباعا عن مرونته وانفتاحه اللذين يلقيان صدى ايجابيا لدى من يلتقيه من رؤساء البعثات الديبلوماسية. كما ان النماذج التي قدمها في اتاحة المجال امام صدور البيان الرئاسي حول الموضوع السوري ولاحقا في عدم معارضة القرار الذي كان سيدين النظام السوري في مجلس الامن اخيراً مرّت بسلام على رغم ان معارضة لبنان اتت على خلفية جملة عوامل، لعل ابرز هذه العوامل تدخُّل الروس لدى السوريين لإعفاء لبنان من الضغوط عليه من اجل اتخاذ قرار بمعارضة القرار في ظل نية روسيا استخدام الفيتو وتاليا تعطيله علما ان تعليمات خطية كانت اعطيت للسفير نواف سلام للتصويت ضد القرار. الامر الذي لم يوافق عليه السفير لعدم رغبة في احراج لبنان نفسه امام المجتمع الدولي وتأزيم وضعه الداخلي ووافقه الرئيس ميقاتي الذي تواصل مع النظام السوري لهذه الغاية.

وهذا الانطباع الذي يتركه الرئيس ميقاتي لدى محدثيه الديبلوماسيين عن رغبته في تحييد القرار اللبناني عن التأثيرات الاقليمية المباشرة، إنْ من خلال النظام السوري او من خلال "حزب الله"، وعدم اخفائه رغبته في الحصول على المساعدة من اجل ان يكون القرار السياسي اللبناني متوافقا مع المجتمع الدولي من جهة وبالتوازن مع الداخل اللبناني من جهة اخرى وفق الانطباع الذي يتركه امر يطيب للديبلوماسيين سماعه. كما يحفز لديهم عدم جواز ترك رئيس الحكومة وحيدا من دون مساعدة لئلا يضطر الى الوقوع كليا تحت سيطرة الاكثرية في الحكومة. وهذا الانطباع لا يقتصر على من يلتقيه من الديبلوماسيين في بيروت بل طاول ايضا اللقاء الذي عقده مع وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون اخيرا في نيويورك على هامش مشاركته في ترؤس جلسة لمجلس الامن ابان رئاسة لبنان للمجلس خلال شهر ايلول الماضي. ولذلك فان الولايات المتحدة اعادت احياء موضوع المساعدات للجيش اللبناني علما ان المسألة كانت قيد المتابعة منذ بعض الوقت وليست بنت ساعتها كما ان هناك عواصم عرضت تقديم مساعدات لوجستية اخرى وتم بحث الامر اخيرا مع وزارة الدفاع ولاحقا مع قيادة الجيش. وتقول هذه المصادر ان ميقاتي يتحدث بوضوح في موضوع التزام القرارات الدولية بما فيها المحكمة الخاصة بلبنان واعلن التعاون معها ولم يحصل اي خلل حتى الآن لجهة التعاطي الخارجي معه. كما يظهر ارادة في معالجة الامور المحرجة لحكومته ولو من دون ان يعلن عنها تفاديا لزيادة الانقسام في المواقف الداخلية. اذ هو ابلغ سائليه عن موضوع الخرق الذي قام به الجيش السوري للاراضي اللبنانية انه قام بالاتصالات اللازمة من اجل ذلك لمعالجة الامر ومنع تكراره.

وتقول هذه المصادر ان المعادلة تبرز للديبلوماسيين المهتمين وفق الآتي:
– هناك اكثرية في الحكومة تحاول ان تفرض روزنامتها الخاصة وفق ما يظهر في مواقف ابرز افرقائها اي "حزب الله" و"التيار الوطني الحر" الذي يساهم من خلال الحملات التي يشنها رئيسه العماد ميشال عون على رئيس الحكومة في تعزيز اقتناع الدول الغربية المهتمة بضرورة اثبات الرئيس ميقاتي قدرته على عدم تنفيذ روزنامة هذين الفريقين وفق ما يبدو لديبلوماسييها. وكان هناك تجربة مشروع الكهرباء الذي لم ينفذه وفق رغبة اصحابه، كما كانت تجربة التصويت في مجلس الامن ضد القرار المتعلق بادانة النظام السوري والذي اختلف مع موقف الفريق الشيعي في حكومته الذي كان يطالب بالتصويت ضد القرار. وتاليا فانه في موقع من يمكنه ان يعطي المجتمع الدولي شيئا ويحرص على تأمينه عبر السعي الى انتزاع موقف معتدل في الحكومة او من خلال معارضة حلفائه في الحكومة او الضغط عليهم. ومع ان هذه المصادر لا تنكر وجود بُعد داخلي يتصل بعوامل طائفية من ضمن الصراع القائم في لبنان مما يسهل على رئيس الحكومة انتزاع ما يمكنه انتزاعه من حلفائه تدعيما لموقفه داخل طائفته خصوصا في ظل حرص النظام السوري و"حزب الله" على ان يكون ذلك على حساب الفريق الذي يمثله الرئيس سعد الحريري من ضمن الطائفة السنية، فان ما يهم العواصم المعنية هو عدم سيطرة "حزب الله" على القرار اللبناني من جهة وعدم الاخلال بالتزامات لبنان من جهة اخرى. وهذين الامرين هما تحت السيطرة الى جانب الوضع الامني والسياسي عموما.

وهناك من جهة اخرى معارضة تستهدف الرئيس ميقاتي على نحو اكثر من استهدافها مكونات الحكومة باعتباره هو في الواجهة ولرغبتها في وضعه في مواجهة افرقاء الحكومة مما لا يسهل على رئيسها ان يكون في وضع سهل.

المصدر:
النهار

خبر عاجل