#adsense

حفظ الله مصر

حجم الخط

قلبنا مع مصر، ومع تجربتها التي نريدها ديموقراطية والتي لا نشك في أنّ تلك هي أيضاً إرادة الشعب المصري الشقيق الذي أطاح نظاماً متجذّراً في الفساد والارتكابات والتحكّم برقاب الناس وإفقارهم…

صحيح أنّ النظام سقط، وأنّ رأسه حسني مبارك ونجليه ومعظم أركانه يقبعون في السجن قيد المحاكمة، إلاّ أنّ معظم الأموال التي جمعوها من عرق الشعب وحقه وجهده لا يزال مصيرها مجهولاً… وقد لا يكون مستبعداً استخدام أجزاء منها لزرع الفتن وبث الفوضى والتخريب على إنجازات ثورة الشعب المصري العظيمة… على مثال الفتنة التي اندلعت قبل يومين في القاهرة وأسفرت عن مئات الضحايا بين قتلى وجرحى.

نقول إنّ قلبنا مع مصر لأننا نخشى عليها من أن تقع في التجارب المرّة التي وقعنا فيها، نحن اللبنانيين، مراراً وتكراراً، على امتداد محنتنا الطويلة، والتي لم ينجُ من ويلاتها أيّ فريق، بل ذاق الجميع مرارتها واكتووا بلهيبها، ودفع لبنان الأثمان الغالية جداً: بدءاً من بوسطة عين الرمانة ذلك الثالث عشر من نيسان 1975 حتى صبرا وشاتيلا وحرب الإلغاء كي لا ننسى «السبت الاسود» و«تل الزعتر» وفتنة العَلَم، وتهجير الدامور، وحرب الجبل الخ…

ولقد يكون من طبيعة التطوّر أن تمرّ مصر بهكذا امتحانات قاسية، وفي محطّات صعبة، إلاّ أنّ ثقتنا كبيرة بأنّه يمكن ضبط الأحداث فلا تفلت من عقالها.

إننا ونحن نحمّل الأطراف المعنية كلها مسؤولية الأحداث والتطوّرات المؤلمة الدامية، نرى أنّ على الجيش المصري الشقيق واجباً وطنياً وقومياً في هذه المرحلة العصيبة وهو التصدّي بقوّة ونزاهة لباعثي الفتنة، فلا يكتفي بكشفهم بل فلتجر محاكمتهم في محاكم ميدانية، فتصدر الاحكام الشديدة سريعاً ما يبث الطمأنينة في النفوس، ويعيد الامل بأنّ مصر لا يمكن أن تعود الى الوراء.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل