هل بدأت سوريا السقوط السريع في فخّ النموذج العسكري للثورة الليبيّة؟! قد لا يحتاج السؤال إلى طول تفكير ـ على رغم محاذير كثيرة تحفّ بهذا السقوط ـ إذا جمعنا ما تتداوله وسائل الإعلام من تهديد «فخر الديبلوماسيّة السوريّة» الوزير وليد المعلّم، إلى «فخر الانتحاريين الذين ينقصهم تضخّم عمامة مفتي سوريا، ربمّا ليظنّ الرائي أن «تحت القبّة شيخ»، وبين فخر «الجنون» مع مرتبة الشرف الذي يحتله «العقيد معمّر» منذ ثلاثة عقود ويزيد!!
كلّ ضجيج التهديد الذي يصدره النظام السوري، يوحي باستغاثته الأخيرة، فأحداث ليبيا انتهت، واليمن ينتظر قراراً أممي يرحل بموجبه علي عبد الله صالح برغم أنفه، عندها ستكون سوريا ونظامها وأحداثها وحدها تحت المجهر الدولي، أما «البعبعة» والتخويف بلبنان إن قصفت سوريا، فهو استدراج لموقف من حزب الله يهدّد فيه العالم لحماية النظام، ولكن هيهات، الحزب مشغول بحماية نفسه ورأسه ومشروعه هذه الأيام، فالنهاية غير المتوقعة «بعد ما وصلت اللقمة للتمّ» تلوح في أفق «أي مغامرة مجنونة»!!
لا يوجد فارق واحد بين كلّ ما أرغى وأزبد وهدّد به القذافي وبين ما يُهدّد به ممثلو النظام السوري نيابة عن الرئيس بشار الأسد، وعملياً يعرف كلّ مواطن في العالم العربي أنّ إمكانيات القذافي على الإرهاب والتدمير تفوق إمكانيات النظام السوري ملايين المرات، فالأوّل يملك ترسانة من المال راكمها بفعل النفط، والثاني تجفّ شيئاً فشيئاً ميزانيته لحرب مسعورة يشنّها على شعبه، ومن أمضى أربعين عاماً في جمع المال من جيوب وقوت الشعب السوري من غير الوارد أن يضيّعه والاحتمال ضئيل جداً ببقائه أربعين أخرى لجمع المال والسلطة من جديد، لأنه سيفقدهما دفعة واحدة!!
حتى الساعة لا نعرف ما هو الإجراء الشديد الذي سيتخذه الوزير وليد المعلّم ـ مايسترو الترهيب الديبلوماسي ـ بحقّ روسيا التي استقبلت المجلس الوطني السوري للمعارضة، بل وأكثر من استقبال عادي لأنّه جاء مصحوباً بتصريح من ميخائيل مارغيلوف، رئيس لجنة الشؤون الدولية في مجلس الاتحاد الروسي قال فيه: «إن الفيتو الروسي ليس تبرئة ولا «كارت بلانش» للنظام السوري الحالي.. وفي حال لم يفهم النظام السوري هذه الإشارة، فعليه فعل ذلك في اقرب وقت»، فبماذا ستعاقب سوريا حليفتها في قتل الشعب السوري روسيا حتى الآن؟!
وسريعاً، تتالت الردود على كلام المعلّم، الذي تحوّلت تصريحاته «الإلغائية والعقابيّة» إلى مادة للتندر ـ فوزير الخارجية الايطالي فرانكو فراتيني وقبيل اجتماع رؤساء ديبلوماسيات بلدان الـ27 صرح بالأمس: «ليس من الممكن قبول هذا النظام الذي يواصل قتل السوريين…لهذا السبب نود أن يكون هناك بديل سياسي يمكن النقاش معه على مستوى دولي».
فيما أعلن المتحدث باسم الخارجية الفرنسيّة برنار فاليرو إن «السلطات السورية تخطئ إذا اعتقدت أن التهديدات أو الترهيب أو الاغتيالات ستمكنها من إخفاء صوت الشعب السوري أو من يدعم تطلعاته المشروعة نحو الديمقراطية والحرية».أمّا الخط «الإرهابي» فتكفّل به مفتي النظام أحمد حسون، الذي أعلن بالأمس تهديداً ـ فضفاضاً جداً عليه ـ «أقول لكل أوروبا ولأميركا سنعد استشهاديين هم الآن عندكم إن قصفتم سوريا فبعد اليوم العين بالعين والسن بالسن والبادئ أظلم»، فهل من قبيل الصدف أن يصدر نفس الكلام بالأمس عن معمر القذافي الهارب في الصحاري الليبيّة، فبنفس التهديد والإرهاب واللغة قال القذافي عبر وكالة «سيفن دايز نيوز»: «إنني أتوجه بكلمتي هذه أولا إلى الرئيس الأميركي أوباما (…) نستطيع أن نحرك الأوضاع من تحت أقدامكم وننشر الفوضى؟ والسن بالسن والبادئ أظلم نقول لرؤساء فرنسا وبريطانيا وإيطاليا، ثم لعملائهم من العرب، إن ما يحصل في أميركا سننقله إليكم في خلال أسابيع وليس شهورا، وآنذاك تفهمون أننا نفهم جيدا نظرية نقل الرعب (…) نقول لرؤساء فرنسا وبريطانيا وإيطاليا، ثم لعملائهم من العرب، إن ما يحصل في أميركا سننقله إليكم في خلال أسابيع وليس شهورا، وآنذاك تفهمون أننا نفهم جيدا نظرية نقل الرعب»، القذافي وقبل أن يتهاوى لم يستطع أن يستقوي إلا على شعبه الضعيف وبالمرتزقة، فبمن يستقوي مفتي سوريا، الذي تكفّل بإظهار وجه سوريا ودورها في زعزعة استقرار المنطقة، فيما حاولت طوال السنوات الست الماضية العبث بالوقت وبساركوزي وأوباما في محاولة للإيحاء بأنها عكس ما تتهم به!!
وحتى يكتمل المشهد الليبي، أدلى العقيد المنشق عن الجيش السوري رياض الاسعد اللاجىء في تركيا بحديث لصحيفة «حرييت ديلي نيوز» ـ ولافت أنه بدأ يدلي بأحاديث صحافية، فيما يبدو أنّه سيكون الذراع العسكري للمجلس الوطني للثورة السورية ـ طلب فيها «مساعدة عسكرية دولية لإطاحة النظام في دمشق (…) الأسرة الدولية ساعدت قوات المعارضة في ليبيا لكننا نعاني وننتظر منذ سبعة اشهر».