#adsense

التيار الوطني الفاقد الحرية؟!

حجم الخط

لم يجد النائب «الوطني الغيور» نبيل نقولا في الاستباحة العسكرية السورية لمنطقة عرسال البقاعية، وقبلها منطقة عكار ما يثير الاستغراب، طالما ان مفهومه السياسي ينطلق من قوله ان لبنان مرتبط باتفاقية امنية – سياسية مع سوريا تسمح للجارة بان تمد يدها الى لبنان عندما ذلك مناسبا لها (…)

هذا التبرير الجاف وغير المنطقي من جانب النائب «النبيل» يدل صراحة على نظرة رئيس التيار الوطني الجنرال المتقاعد ميشال عون بحسب رأي رئيس مجلس النواب نبيه بري في حليفه وهو كذلك رأي كل من لم يستو عب الى الان مفهوم «العماد المتقاعد» لمعنى الوطنية والسيادة بعد طول تبشيره بهما من يوم خوضه «معركة التحرير وهز المسار»، الى يوم فراره الى السفارة الفرنسية التي امنت لها الحماية من الاعتقال بعد اتهامه باغتصاب السلطة!

اما وقد غير عون نظرته الى السوريين الى حد الانقلاب على حلفائه، فانه بات ينظر اليوم الى استباحة الارض اللبنانية بمستوى حاجته الى طلب رد الاعتبار الى وطنيته الشخصية، لاسيما بعدما اوصلته البصمات السورية الى حيازة اكبر حصة وزارية، ليس حبا بوطنيته بل لانه جاهز على مدار الساعة لان يبيع بلده مقابل الوصول الى قصر بعبدا الذي خرج منه بمستوى «الفار من وجه العدالة»؟!

مشكلة نواب التيار الوطني انهم فقدوا مفهومهم للحرية ولم يعد يهمهم سوى مقعد رئاسة الجمهورية لزعيمهم لذا، فانهم لن يتوانوا عن المتاجرة بماء الوجه للوصول الى غايتهم، بل غاية الجنرال الذي لا يجد بدوره حرجا في كشف النقاب عن نصف وثائق «ويكيليكس» مقابل احتفاظه بالنصف الاخر لان مضمونها يدينه حتى العظم.

وفي كلامه الاخير، قال عون ايضا انه لن يوافق على تمويل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، حتى ولو وافق حليفه حزب الله على الخطوة، وثمة من يرى وراء كلام عون تصرفا شخصيا القصد منه افهام الحزب انه مؤهل لان يتولى ضرب الوحدة الوطنية والدفاع عمن قتل الرئيس رفيق الحريري وغيره من الشخصيات الوطنية، عملا بنصيحة صديقه الوزير السابق وئام وهاب الذي لا يزال ينظر الى المحكمة الدولية مثل نظرته الى «صرمايته»!

واذا كان العماد المتقاعد قسرا في غير وارد تغيير نظرته الى موضوع المحكمة، فان مصادر مطلعة لا تستبعد ان يكون رفضه التمويل رسالة الى خارج الحدود، حيث ان طرح اتهام مسؤولين سوريين بجانب او اكثر من جرائم الاغتيال السياسي، قد فرض على عون اعادة تذكير السوريين بانه مؤهل اكثر من حزب الله «لان يضرب المحكمة بحجر مسيحي». وهي رسالة ايضا الى عمق الحلفاء الاخرين لحزب الله ممن لم يروا الى الان بدا من اعادة خلط الاوراق اللبنانية الداخلية؟

واللافت في الاستباحة السورية المتكررة للارض اللبنانية انها لم تكن ستحصل لولا معرفة دمشق انها ستكون مغطاة من حلفائها في لبنان، لاسيما اولئك الذين يتطلعون الى المزيد من التدخل السوري في شؤوننا الداخلية تحقيقا لمصالحهم الشخصية والسياسية في آن؟!

من حيث المبدأ، يشكر العماد المتقاعد على وطنيته ومعه قوافل من المؤيدين الاغبياء المتقاعدين وراء كل ما هو غير وطني (…) بل وراء كل ما هو غير اخلاقي؟

المصدر:
الشرق

خبر عاجل