بعد مفاوضات دارت رحاها الثلثاء في المقار الرئاسية الثلاثة، خرج رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي ليعلن حلا لقضية زيادة الاجور يقع في منطقة وسطى بين مطالب الاتحاد العمالي العام واستعدادات الهيئات الاقتصادية. فكانت النتيجة أن تحفظ الاتحاد عن بنود في الحل بلسان رئيسه غسان غصن لكنه قرر تعليق الاضراب الذي كان مزمعا اليوم، بينما استبقت الهيئات الاقتصادية ما أعلنه ميقاتي بالتزامها السقوف التي تراها مناسبة.
مواجهات
وكانت صيغة أخرى للحل سوّقها رئيس مجلس النواب نبيه بري تقوم على اعطاء 200 الف ليرة لمن راتبهم دون المليون، و300 الف ليرة لمن راتبهم فوق المليون من دون تحديد سقف. وفيما كانت هذه الصيغة تناقش باسهاب في جلسة مجلس الوزراء، حصل خلاف حاد بين وزير العمل شربل نحاس من مجموعة وزراء "تكتل التغيير والاصلاح" الذي يرأسه النائب ميشال عون ووزير الصحة العامة علي حسن خليل عضو المجموعة الوزارية للرئيس بري. وشملت المواجهة وزير المال محمد الصفدي الذي علم انه خرج من الجلسة ممتعضا على خلفية انتقاد نحاس بشدة طريقة التعامل مع الملف المعيشي والحياتي والتغطية الصحية التي اقترحها وزير الصحة.
وبعد مناقشات قرر مجلس الوزراء ان يفوض الى ميقاتي متابعة التفاوض مع الاتحاد العمالي العام والهيئات الاقتصادية، ولكن باستثناء وزراء عون. فقد خرج الوزير جبران باسيل مع زملائه ليقول: "كل المقاربة المطروحة وكل هذه الحلول التي تعرض هي مسكنات ونحن معترضون عليها. نحن نبحث عن حل يؤسس لمرحلة جديدة وليس لدوامة جديدة. هذه مسكنات لوقف الاضراب وليست حلولا".
بري
وفي اطار يوم المفاوضات، تصرف الرئيس بري من موقع انه عرّاب الحل، وهذا ما تجلى في اجتماعه تباعا مع وفد الهيئات الاقتصادية، ثم مع وفد الاتحاد العمالي العام الذي انتقل الى السرايا بمسعى من بري الذي اتصل بالرئيس ميقاتي لهذه الغاية. ونقل عن رئيس المجلس قوله لوفد الهيئات الاقتصادية ان المطلوب حل على "الطريقة العشائرية"، "فلا يموت الذئب ولا يفنى الغنم". وفيما لمس ان اعضاء في الهيئات يرفضون الزيادة ولا مشكلة عندهم في الاضراب، صرح لـ"النهار" بأن ممثلي الهيئات عموما "أبدو تجاوبا في تقريب وجهات النظر لا سيما منهم الوزير السابق عدنان القصار". ثم أبلغ ميقاتي هاتفيا أن "ما اتفقتم عليه أمر جيد، واتكل على الله يا دولة الرئيس للسير في هذا الحل".
وعلق بري لاحقا: "لا شك في ان الرئيس ميقاتي يعمل بكل جدية، وهذا انجاز لحكومته. فالرجل ليس عدوا للموظفين والعمال، ويحرص في الوقت نفسه على الهيئات الاقتصادية ودورها في حركة الانتاج". وشدد على دور وزارتي الاقتصاد والداخلية في مراقبة الاسعار لئلا "يتسلم المواطن الزيادة باليمين ويصرفها بالشمال".