#dfp #adsense

لبنان المتواطئ مع نظام قاتل

حجم الخط

ثمة أمر معروف لكن يجب تسميته باسمه ومواصلة التشهير به: لبنان الرسمي، لبنان الحكم والحكومة، ليس محرجاً أو منزعجاً مما يحصل في سوريا. انه متواطئ مع النظام السوري ومتضامن في قتل أبناء الشعب السوري. والأدلة تتراكم، من احتجاز جنود فارين ثم تسليمهم، الى المطاردة عبر الحدود لارتكاب القتل بالقرب من بلدة عرسال، مروراً بمعاملة للنازحين تراوح بين عدم الاهتمام والفظاظة.

مع تكرار انتهاك الحدود والسكوت عنه، لم تعد السياسة المعلنة عدم التدخل في الشأن السوري، بل أصبحت التدخل لمصلحة "الشبيحة"، والمشاركة في الجريمة جريمة. ولا عزاء للحالمين بـ"ترسيم الحدود" في ما تفضل به وزير الاعلام عليهم بدرره المرصوفة من نوع أن هذه أموراً تحصل "عن طريق الخطأ" في المناطق المتداخلة، او ان الذين ينتقدون الحكومة في هذه "الأمور" (انتهاك الحدود) يشكلون "معارضة غير بناءة". وكأن القضية تحتاج الى موالاة ومعارضة لرفض مثل هذا التعدي، خصوصاً لارتكاب جريمة يفترض أن النظام اللبناني لا يقرّها والقانون اللبناني يعاقب مرتكبيها.

تمضي الأزمة السورية قدماً في "بهدلة" ما تبقى من هيبة للحكم وللحكومة، وهو قليل في اي حال. والدليل ان النقاش حول تصويت لبنان في مجلس الأمن استلزم "الاستعانة بصديق" لمهاتفة دمشق كي تسمح بالامتناع عن التصويت. الأرجح ان سوريا، المسلحة بـ"الفيتو" المزدوج، لم تكن مهتمة بالموقف اللبناني، لكن أراحها عموماً ان وزير الخارجية لم يخالف تعليماتها وأصدر أمره بالتصويت ضد القرار من دون أن يستشير رئيس الجمهورية ولا رئيس الحكومة، إذ ان لديه رؤساء آخرين.

من المؤسف، ويجب الاعتراف به، أن ما يغطي انحراف الحكم والحكومة لمصلحة نظام دمشق هو وجود شريحة موتورة في لبنان ربطت نفسها، مصالح ومستقبلاً، بتبعيتها لنظام يقتل شعبه لأنه يتظاهر، ويريد للانتفاضة ان تنتهي ليواصل بعدها قتل من تظاهروا، ولذلك فإن التظاهرات لن تتوقف لأن كلفتها الدموية ستكون أعلى بكثير إن توقفت. هذه الشريحة من أحزاب وسياسيين وميليشيات شاركت النظام في قتل اللبنانيين في لبنان وتشاركه الآن في قتل السوريين. هي تتشدق بإعلاء شأن "الممانعة" و"المقاومة" لكنها تجرّدت عملياً من اي قيم.

دخل النظام السوري في أزمته مرحلة البحث في ما يمكن ان يفعله خارج الحدود ليخدم بقاءه. وفي مختلف السيناريوات التي يدرسها مع إيران يبدو لبنان مجرد أداة والعوبة بين أيديهما. ورغم ان تهديدات دمشق لم تستحق الردّ من اي عاصمة حتى الآن، إلا انها تدق ناقوس الخطر في لبنان، الحلقة الأضعف للدول المرشحة لمجاراة النظام السوري في جنونه. فلا الحكم ولا الحكومة مخوّلان البحث في المخاطر المحتملة، ولا يمكن الاعتماد على اي جهاز ليعطي اللبنانيين تقديراً للموقف. وفي أسوأ الاحوال سيحال المسؤولون اللبنانيون على المفتي أحمد بدر حسون لسؤاله هل يحتاج شيئا. هل لديه ما يكفي من انتحاريين لبنانيين؟!

المصدر:
النهار

خبر عاجل