من يتحدث عن امكان موافقة حزب الله وحلفائه على تمويل المحكمة الدولية، يكون من الصنف السياسي غير الذكي الذي يعرف الى اين يريد الحزب الوصول لكنه يتجاهل مشروعه الرامي الى اسقاط الدولة بمختلف الوسائل المتاحة. فالحزب يهمه ان يكون شريكا في الدولة فيما يسعى ضمنا الى ان يدمر الدولة بمختلف الوسائل المتاحة، ان من ناحية حيازته السلاح لوحده، او لجهة اصراره على ان لا تقوم للدولة قائمة، الا في حال اقنع الجميع، واقتنع الجميع «اننا بتنا في دولة الحزب»؟!
وما يؤكد ان الدولة اللبنانية لن تقوم في المستقبل المنظور، فلأن سلطتها التنفيذية لم تعد تعرف من اين تحكم البلد (…) او هل هي مؤهلة لان تقوم بواجباتها. والمقصود هنا ان غاية الغايات عند حزب الله تكمن في افهام من لم يفهم بعد ان لا محل في قاموسه لشيء اسمه الدولة اللبنانية. لذا، فان الوصول بملف المحكمة الدولية الى حد مواجهة مجلس الامن مع احتمال تعرض لبنان الى عقوبات هو يوم المنى، طالما ان ذلك يكفل الحاق الاذى بسمعة لبنان وبواقعة وبحاضره السياسي والاقتصادي!
كذلك، يخطئ من يتصور ان الهدوء يصب في مصلحة حزب الله، من غير حاجة الى سؤال حليفه العماد المتقاعد ميشال عون، لمجرد ان الاخير يدرك تماما ان لا مجال لوصوله الى رئاسة الجمهورية، أقله كي يفهم ولو متأخرا ان الحزب يستخدمه كفزاعة ديموقراطية عرف الى الان الطريقة المثلى لاعتمادها حتى ولو كانت غاية الحزب و«جنرال آخر زمان» دمار البلد، وتكرار جره الى متاهات من شأنها تسريع حكم الاعدام عليه!
يرى نائب في التيار الوطني انه اذا كان من الملح دفع حصة لبنان في تمويل المحكمة، من الضروري مراجعة عون وسؤاله عن افضل الطرق التي تكفل اقناع حزب الله بالخديعة طبعا وليس بالمنطق.
وعندها يتحقق التمويل مقابل سعر وطني من النوع الذي جربته حكومة الرئيس نجيب ميقاتي عندما باعت مجلس الامن السمعة اللبنانية مقابل عدم اغضاب الحليف السوري، فضلا عن صفقة مرشحة للتوقيع مع الجانب الايراني في مجال التنقيب عن النفط والغاز في المساحة البحرية الواقعة في المياه الاقليمية!
واذا كان هناك من يستخف بالحلين المشار اليهما، فانه لا بد يتجاهل حرية الحركة الداخلية التي يتمتع بها حزب الله، حيث لا خيار امام الرئيس ميقاتي سوى القبول بتمرير ملف التمويل بوسائل غير مشروعة، ان من خلال مرسوم متستر او من خلال صفقة شبيهة بتشريع ما تم السطو عليه من املاك خاصة او عامة!
يقال الكثير عن الحلول المطروحة، باستثناء الاعتراف بان حزب الله غير مستعد لان يدين نفسه وعناصره في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري مهما اختلفت ظـروف الداخل. كما يقال الكثير عن ان الحزب جاهز للانقلاب مع حليفه ميشال عون على الحكومة وتطييرها عندما يريدان ذلك!
لكن الشيء الذي لم يستوعبه الحزب والجنرال المتقاعد ان «عدم التمويل لن يؤثر في مجريات الحكمة وفي الاحكام التي ستصدر عنها»، امام القول الاخر ان موضوع المحكمة مرتبط حتى العظم بمجريات الوضع في سوريا فهو كلام لا محل له في الاعراب السياسي، لان «ما كتب لسوريا قد كتب» ولا مجال لصفقات من النوع الذي يكذب الواقع؟!