#adsense

ليان لـ”النهار”: علاقة المحامين بوسائل الإعلام تعالج بروح العصر

حجم الخط

كتبت كلوديت سركيس في صحيفة "النهار": حضر أمس المحامي كارلوس داود أمام مفوض قصر العدل في نقابة المحامين في بيروت المحامي جورج بارود بعد دعوته من النقابة، في اطار ما كتبه في نشرة قانونية للمحامي نزار صاغية بعنوان "اقتراح بتنظيم علاقة المحامي بوسائل الإعلام: اين المحامي المناصر للقضايا الاجتماعية؟".

وحضر معه رئيس لجنة حقوق الإنسان النائب غسان مخيبر.

وكانت نقيبة المحامين في بيروت أمل حداد أعلنت في وقت سابق ان دعوة المحاميان صاغية وداود الى النقابة هي لاستيضاحهما هذا الموضوع وليست للتحقيق معهما.

وبعد مغادرته مقر النقابة قال داود لـ"النهار": "أبلغنا مفوض قصر العدل وعدد من اعضاء مجلس النقابة ان نقيبة المحامين اتخذت القرار بوقف اجراءات الاستماع اليَ والتحقيق معي. ولدي موعد مع نقيبة المحامين غداً (اليوم) في شأن المقال الذي نشرته، وكان موضوع دعوتي للاستماع اليَ".

ثمة تعميم صادر عن نقابة المحامين منذ أكثر من عقد يقضي بأن يطلب المحامي الإذن مسبقا" من نقيب المحامين قبل اجراء أي مقابلة اعلامية أو كتابات.

النقيب السابق للمحامين ميشال ليان قال لـ"النهار" إن "قضية التحقيق مع الزميلين نزار صاغية وكارلوس داود تطرح مشكلة كبيرة هي علاقة المحامين بالإعلام، لأن القوانين التي تنظم هذه العلاقة تمنع على المحامي الإعلان بالمطلق، وهذه العلاقة تطورت بعض الشيء من عام 1970 الى اليوم، انما لم تلحق بثورة الاتصالات التي حصلت في الأعوام العشرة الأخيرة". وأوضح أنه "كان ممنوعاً على المحامي ان يعلن عن نفسه انما صدر تنظيم خلال ولاية النقيب السابق للمحامين رمزي جريج يسمح للمحامي بصفحة إلكترونية شرط ألا يلامس (النشر عليها) الإعلان انما يجاري العصر. فالمحامون في الغرب وحتى في الخليج العربي بدأوا يتعاملون مع المهنة كخدمة، كما هي الحال في قوانين منظمة التجارة الدولية التي يطمح لبنان الانضمام اليها. صحيح اننا نحافظ على رسالة المهنة وعلى القيم. انما كمهنة تحتاج تنظيماتها الى تطوير. وقانون تنظيم المهنة الذي صدر عام 1970 وجرت تعديلات عليه، وخصوصاً عام 1989 لم يلحظ كل هذه الحاجات التي يلقاها المحامي الآن. وما جرى مع الزميلين انهما قرآ قبل نحو عام مشروعاً تقدمت به لجنة آداب المهنة لمجلس النقابة بإضافة مادتين او ثلاث الى النظام الداخلي ونظام آداب المهنة. وفي رأيي ان هذه الإضافات في غير محلها وجرت مناقشات في صددها، وما هو منصوص عليه حالياً كاف لردع مخالفات المحامين، انما قلة قليلة منهم تخطت الحدود من خلال برامج اذاعية وتلفزيونية أو كتب مقالات في الصحف دورياً على نحو تجعل من المحامي موظفاً أو عاملاً لدى المؤسسة التي تسمح له بذلك. ان الأنظمة تمنعه من تعاطي هذه المواضيع، وهي عندما وُضعت عام 1970 كانت وسائل الإعلام المرئية او المسموعة قليلة جدا".

واعتبر ليان "ان تنظيم علاقة المحامي بوسائل الإعلام تحتاج الى درس أكثر. وقد يُكتفى حاضراً بما هو منصوص عليه لمنع المخالفات. وقد يحق لنقيب المحامين ان يطلب اعلامه بأي شخص يريد ان يظهر في احد البرامج، انما ليس في المطلق. فممنوع على المحامي ان يتكلم اعلامياً في دعوى هو وكيلها، أو ان يتناول قضية معروضة على القضاء أو ان يعطي احكاما اعلامية عن مجريات قضية عالقة أمامه. انما تعامل المحامي مع وسائل الإعلام بأي طريقة غير المذكورة، سواء في ندوة او أي موضوع آخر، يجب ان يتمتع بحرية كاملة في خصوصها. وما حصل مع الزميلين هو في تسريب المشروع في بعض وسائل الإعلام الذي لم يصبح قراراً. وفي رأيي انه يتضمن بعض البنود التي لا تلزم. والدراسة (المقال) نقدية تتضمن كثيراً من الصحة، انما ثمة قضايا فيها قابلة للنقاش ربما".

وأضاف: "حصل تسرّع في الإعلان عن حصول تحقيق في وقت قالت مصادر النقابة ان الأمر يتعلق باستيضاح وليس بتحقيق. وهذا يطرح سؤالاً ألا يحق لنقيب المحامين ان يستوضح محاميا" أمراً ما؟". يحق له ان يستوضح، انما اذا أتى الاستيضاح على طريق ملاحقة أو شبه ملاحقة، فهذا ما يستثير أكثرية المحامين لأن المحامي يبقى معتبرا" انه من قادة الرأي وحرية الرأي مصونة في الدستور والقوانين السماوية والأرضية والشرعية بكل انواعها. فحرية الرأي عزيزة على قلب المحامي ولا سيما حرية التعبير".

ودعا الى "معالجة هذا الموضوع بروح العصر الحالي وبإدارة القرن الحادي والعشرين وليس بذهنية قرارات اتخذناها من عقد وأكثر". ورأى انه "يجب درس هذا الموضوع مليا" وتحديد أطر تعامل المحامي مع كل وسائل الإعلام، والتي تخطيناها من وسائل مرئية وسمعية الى التواصل الإلكتروني حيث تحصل ثورات نتيجة وسائل الاتصال والتواصل حاليا".

وأتوجّه الى السلطات النقابية: "لا يمكن ملاحقة محام على قول له أو تصريح ادلى به، وخصوصاً اذا كان ضمن اطار الممنوعات المنصوص عليها حالياً، وكل زيادة على الممنوعات تحتاج الى كثير من الدرس وترقب ورصد للأصداء، لأن المطروح ليس دور المحامي في الإعلام انما في المجتمع. ان للمحامي دوراً أكبر رائداً في المجتمع. نريد ان يتاح له ايصال رأيه في السياسة والفن والقضايا التربوية والقانونية وخصوصاً ان العالم يتجه اليوم الى ان يصبح قرية صغيرة بوسائل الاتصال الحديثة، فلا يمكن وضع حواجز جديدة. ويقتضي أخذ المحامين وخصوصاً الشباب منهم بروحية التعاون من الناحية الإيجابية للاقتراحات. وتحديد دور المحامي بشكل صحيح. ولنكتفِ حالياً بما لدينا من نصوص".

المصدر:
النهار

خبر عاجل