#adsense

13 تشرين … هل تذكرون؟

حجم الخط

في غمرة التحولات العربية الكبرى على مستوى الانظمة، ومن مسافة عشرات الكيلومترات التي تفصلنا عن البركاين العربية الهائجة والتي تعبق بروائح الدم وأزيز الرصاص والمذابح على الهوية، ومن مناطق شهدت لسنوات طوال أشد المعارك بين اخوة اليوم (أعداء الامس)، يقف شهيد حي فقد بصره، وآخر بترت رجله، كما وآخر لا ينفك يقيم في المستشفى أكثر من اقامته في منزله بسبب اصابة يوم 13 تشرين ونسأل:

لماذا 13 تشرين ؟ لماذا التعامي عن 13 تشرين ؟
لماذا المواربة واخفاء حقائق 13 تشرين ؟
لماذا السكوت عن 13 تشرين ؟
من كان مسؤولاً عن معارك 13 تشرين ؟
من كان معتدياً يوم 13 تشرين وما قبله ؟
من كان مدافعاً عن مبادئ 13 تشرين ؟
من اخطأ في 13 تشرين ؟ ومن كان على حق في 13 تشرين ؟
اليس من حقنا كمواطنين أن نطرح كل هذه الاسئلة، أم أن طرحها بحد ذاته جريمة لا تغتفر ومساس بالامن القومي؟

صحيح أن الزمن طوى هذه المأساة من حيث فصولها، لكن جرحها لا يزال ينزف حتى اليوم، وما التصاريح والمواقف التي يدلي بها بعض من باع القضية بحفنة من المصالح والمناصب سوى طعناً بالشعارات التي أطلقها قبل 13 تشرين ولم يعد ينفك عن طمسها بعده، وكأني به يطمر مبادءها تحت التراب ويتخلى عمن دفعهم على مدى عقدين للحاق بركبها والموت في سبيلها قبل أن يتحول 13 تشرين عليه بالوبال والمصيبة ليس لشيء بل لان 13 تشرين كان ذكرى اضاءة الشعلة الفعلية التي اضيئت ولا تزال، فتتحول الى قضية بحد ذاتها، الى ربيع لبناني ولد في أحشاء أمهات لبنان وابنائه وسائر مواطنيه، ولم يعد بامكان أحد التعتيم عليه ولا محو اثره من نفسه، ولم تكن مجريات حوادث ما بعد 13 تشرين سوى خير دليل على ذلك .

لو كان جائزاً محو آثار 13 تشرين، لما نظم قداس للمناسبة، لكن الاهم أن ثمة آلآف من اللبنانيين الذين أخذوا العبر من ذاك اليوم المشؤوم لا يزالون احياء بضمائرهم ونفوسهم وذكرياتهم يذكرون الاحياء والاموات والشهداء الذين سقطوا في سبيل لبنان، وهم عالمون لماذا انفجر بركان 13 تشرين، ولماذا نحتفل به اليوم ولماذا يستحق أن يتحول الى يوم وطني جامع لما جسد من وقفة مشرفة للجيش اللبناني في اعالي تلال جبل لبنان .

اننا على ثقة أن بعضهم يتمنى أن ينسى اللبنانيون هذه الذكرى، كما أن العديد ممن يبكون على أطلال 13 تشرين يتناولون شتى المواضيع في الذكرى الا ما حصل يومها خشية من أن يحرك بعضاً من ضميرهم ، فيما بعضهم الآخر يهاجم من دافع يومها عن بسوس وحومال وسوق الغرب وكفرشيما وبعبدا ويشيد بالغاصب والمعتدي منوَهاً ببطولاته وصموده وافعاله المجيدة.

اننا على ثقة ايضاً وايضاً أن هذا الكلام لن يعجب بعض من باع القضية للشيطان في سوق النخاسة ، كما لن يعجبه أن بعض من كان صامداً طوال عقدين من الزمن ضد الاستبداد ورفع شعلة السيادة والاستقلال والحرية لا يزال صامدأً ضد مشاريع التلوّن وقلب البارودة من كتف الى كتف، لكن عزمنا على حمل رايات المجد والحرية سيتواصل بشكل غير منقطع النظير والقيامة آتية والذل والهوان الى زوال، لان 13 تشرين دخل التاريخ، صار القضية، بات شعارنا الاوحد مهما تعددت الخلافات في وجهات النظر بين اللبنانيين، كلنا الى اللحاق بشهداء الوطن، وشهداء 13 تشرين، لكن لبنان باق طالما أن معظم اللبنانيين على استعداد للتضحية بدمائهم في سبيل الحرية والاستقلال كما كان السباقون من شهداء 13 تشرين وشهداء الوطن أجمعين.


المحامي لوسيان عون (عضو الهيئة التاسيسية في التيار الوطني الحر)

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل