#adsense

عون ضد عون… سراب ام حقيقة؟

حجم الخط

ما من عاقلٍ ممكن ان ينكر وجود مجموعاتٍ إرهابية متطرّفة، تزرع الموت والرعب والدمار اينما كان، ولا تُميّز بذلك مسيحيّا عن غير مسيحي…

ليست الإشكالية الأساسية في وجود او عدم وجود هذه الجماعات، لأن وجودها بات مُسلّمةً دولية أكيدة، وإنما الأمر يتعلّق اولاً، بهوية الجهة التي تُشجّع نشوء هذه الجماعات، وترعاها، وتستعملها فزّاعةً لتحقيق مآربها السياسية والأمنية في المنطقة، ويتعلّق الأمر ثانياً، بكيفية حماية المسيحيين المشرقيين من خطر التطرّف والإرهاب، وعمّا إذا كان النظام السوري هو المرجع الصالح أصلاً لتأمين مثل هذه الحماية؟

استوقفني في هذا السياق، حديثٌ للنائب الآن عون يوم الأحد الماضي، يتساءل فيه عمّا "إذا كان تفجير نيويورك سراب ام حقيقة؟ وهل استهداف الجيش في نهر البارد سراب ام حقيقة؟"، مُضيفاً: "فليسمحوا لنا، إن الهواجس التي عبّر عنها البطريرك الراعي والعماد عون ليست سراباً بل هي حقيقة"…

صحيحٌ ان الوقائع والحوادث التي سردها النائب الآن عون، هي حقيقة فعلاً، ولكن مقاربة "التيار الوطني الحرّ" لهذه الحوادث اليوم، هي السراب بحّد عينه، وهي النقيض التام للمقاربات التي قدمّها رئيس التيار الوطني الحر ميشال عون بنفسه، حول حوادث مماثلة، ولكن في أوقات سابقة…

وصحيحٌ كذلك، ان الحوادث التي أضاء عليها النائب ألان عون هي حقيقةٌ وليست سراباً، ولكن تخلّي المسيحيين عن قيمهم الإنسانية والحضارية، وتحوّلهم الى "شعراء بلاط" الطغاة، استجداءً لمظلة حمايةٍ ذمّية آنية، هو السراب بحدّ عينه…

وبعد، صحيحٌ ان حوادث نهر البارد حقيقة وليست سراباً، ولكن الحقيقة الأسطع تكمن في موقف حلفاء النائب عون الذين أعاقوا تقدّم القوى الشرعية اللبنانية، ورسموا الخطوط الحمر بوجهها، فكانوا بذلك الحلفاء الموضوعيين للتطرّف، الذي يعاني النائب عون من "هواجسه"، والأعداء الطبيعيين للقوى العسكرية الشرعية التي يدعّي عون، وتياره، "الحرص الشديد" عليها!!… وبذلك نصل الى بيت القصيد!! فمن هي الجهة، او الجهات الأساسية التي ترعى التطرّف والإرهاب، وتستفيد منه، وتُسخّره بالتالي، لمصالحها السياسية ؟…

لقد كان العماد ميشال عون السّباق الى الإجابة عن اسئلة ابن شقيقته ألان عون وتبديد بعض هواجسه، ففي مقابلةٍ له مع صحيفة "البيان" الإماراتية اجراها الصحافي حسين قطايا بتاريخ 31 كانون الأول 2004 يؤكّد العماد ميشال عون: "إن الإرهاب يولد من رحم الأنظمة الشمولية والديكتاتورية"، وبتاريخ 23 شباط 2005 يُشدد العماد عون لبرنامج "لعيونك" الذي تبثّه إذاعة الشرق، على ان السوريين، وأزلامهم في لبنان يرتكبون الجرائم، و"يعتقدون أنهم بإتّهامهم الإصوليين يستطيعون إيجاد غطاءٍ لهم، أو كسب عطفٍ مُعيّن"… وفي لقاءٍ للتيار الوطني الحرّ بتاريخ 21 تشرين الثاني 2004 لمناسبة ذكرى الإستقلال، نفى العماد عون بشدّة "أن يكون المسيحيون، كما يدّعي النظام السوري، بحاجة اليه لحمايتهم من المسلمين"…

لا شك أن المتتّبع لتصريحات ومواقف العماد عون اليوم، مقارنةً بمواقفه السابقة أعلاه، سيسأل نفسه بالتأكيد، عمّا إذا كان ما يُشاهده، ويسمعه، كل ساعةٍ وكل يوم، على لسان مسؤولي التيار العوني، ومنهم الآن عون، هو حقيقةٌ ام سراب؟

ولعلّ، أكثر ما يُثير الإستغراب، في غمرة هذه التناقضات التي تعصف بتيار العماد عون ومعه "قوى الشكر لنظام الأسد"، هو تصريح مفتي نظام بشّار الأسد أحمد حسّون الذي هددّ فيه، قبل أيامٍ قليلة، بتنفيذ "عمليات استشهادية" اينما كان، دفاعاً عن "النظام السوري". أي بمعنى آخر، استخدام "الإرهاب والتطرّف السنّي" المزعوم، خدمةً لمن؟ خدمةً لـ "حامي الأقليات المسيحية من التطرّف السنّي ذاته"… ولكن المزعوم طبعاً…

حقيقة ام سراب؟؟ في الواقع، وبعد كل ما تقدّم أعلاه، يتبيّن أن حقيقة التيار العوني ليست سوى السراب بحدّ ذاته…
فكلما توهّم المرء انه وقع حقيقةً، على موقفٍ مبدئي لأحد مسؤولي هذا التيار، حتى يُفاجىء بموقفٍ آخر مناقضٍ تماماً، يُبدد هذه الحقيقة، ويُحيلها سراباً… في الواقع، وفي ظلّ التيار العوني وماكيناته الغوغائية، لم يعد السراب مُقتصراً على الوهم البصري فحسب، وإنما تعدّاه ليشمل كل انواع الأوهام، والهلوسات، و"الهواجس" المُصطنعة…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل