#dfp #adsense

سيفنى الغنم … ثم يموت الذئب!

حجم الخط

بعد شهرين من الشد والجذب بين الحكومة والعمال وارباب العمل، انتهت المماحكات حول زيادة الأجور الى بقاء الاضراب معلقاً جزئياً هنا وقائماً جزئياً هناك، بعدما تكشفت الانقسامات والانشقاقات في صفوف هذه الحكومة السعيدة، كما في صفوف العمال واتحاداتهم التي تم تفقيسها منذ زمن وفق دفاتر شروط القوى السياسية، لتستعمل وسائل للضغط او للابتزاز اكثر من كونها هيئات نقابية تسهرعلى حقوق العمال والموظفين!

المضحك المبكي ان صورة المختلفين حول زيادة الأجور تبدو كأنها تشبه مجموعة من الشحاذين يختلفون على عقب سيجارة. فليس سراً ان التنكيل بالدولة دفع الوضع الاقتصادي الى ما هو عليه من التراجع والتردي، وحرم لبنان مجموعة من الفرص الذهبية التي وفرتها الأحداث المتلاحقة في المنطقة في العقد الأخير.

وعلى هامش "المفاوضات الشاقة والمضنية" من غير شر، التي دارت في السرايا وعند المسؤولين وعرّابي الحلول، يستطيع المواطن المتعوس ان يقرأ كلاماً يضع الاصبع في الجروح، وكلاماً ثانياً يسبب جروحاً جديدة، عندما يوحي كأننا مجرد كمية من الناس لا يحكمهم أو ينظم حياتهم قانون، وأننا في زمن السخرة وعصر القبائل قاعدون:

اولا: كيف استطاع الرئيس نجيب ميقاتي ان يقف وسط زوبعة الخلاف ليؤكد "الحرص على مصلحة المواطن، شرط ان تؤخذ في الاعتبار قدرة الدولة والقدرة التنافسية والتضخم"؟ وهو الذي يعلم ان "قدرة الدولة" تحتاج اصلاً الى وجود دولة تتذكر أن لديها مواطنين وهي ليست بالموجودة. اما عن القدرة التنافسية فهي في أحسن حال، لكنها والحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه، تنافسية في تدمير ما تبقى من حطام هذه الدولة المهيضة .
ثانياً: مع تقديرنا لجهود "كاسحة الألغام وعرّاب الحلول" دولة الرئيس نبيه بري الذي بذل جهوداً في الساعات الأخيرة بين الاتحاد العمالي وارباب العمل، فاننا نصاب بالذهول من قوله، وإنْ كان الحل أعياه: "ان المطلوب حل على الطريقة العشائرية … فلا يموت الذئب ولا يفنى الغنم "، على الأقل لأننا نعرف كما يعرف هو، ان الغنم اللبناني يكاد يفنى فعلاً وان الذئب سيفنى من بعده.

ثالثاً: رغم إعجابنا بحيوية نعمت افرام، كيف له القول: "لا نستطيع معاينة انتحار الصناعة اللبنانية امام أعيننا ونسكت"، في حين لا يجد كثيرون من اللبنانيين ثمن زجاجة من الكاز يشعلونها في انفسهم على طريقة محمد البوعزيزي ؟

رابعاً : بصرف النظر عن مضمون اقتراح "التيار الوطني الحر" لأزمة الأجور، وضع جبران باسيل اصبعه في الجرح عندما قال: "هذه ليست حكومة بل محكومة. هناك قصور عن معالجة المشكلات بحد ادنى من المسؤولية… وما المشكلة لو حصل اضراب"؟

المشكلة ان الحكومة واقفة على شوار فليس من داع لهزها… وليس هناك غير ترقيع ذلك الثوب المهلهل، الذي لم يعد يستر عورة احد!

المصدر:
النهار

خبر عاجل