يبدو أنّ محاولات الاغتيال صارت سمة تميّز النظام الايراني بشكل واضح، إذ أنّ المعلومات المتوافرة تقول بأن الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد كان قد أعدّ فريقاً للاغتيالات بالتعاون مع وحدة خاصة في «فيلق القدس» تابعة للحرس الثوري، ومهمتها تنفيذ اغتيالات في الخارج تطاول معارضين ايرانيين بارزين وشخصيات إعلامية وسياسية عربية وأجنبية، وهذه الوحدة تعمل على تحريك خلايا خاصة مرتبطة بها حول العالم.
ما يهمنا هنا هو محاولة اغتيال السفير السعودي في واشنطن، وقد أثبتت التحقيقات ضلوع النظام الايراني في هذه المحاولة بشكل واضح، واللافت في الموضوع هو أنّ السفير السعودي في الولايات المتحدة الاميركية مقرّب من الملك عبدالله بن عبد العزيز، ومحاولة الاغتيال رسالة واضحة من ايران الى المملكة العربية السعودية يجب التوقف عندها والتمعّن فيها.
غير ان اللافت هنا هو الردود الايرانية على الاتهام، وأبرزها من قبل رئيس مجلس الشورى الايراني علي لاريجاني، حيث وصفها بأنها «افتراء غبي» و«لعبة صبيانية».
كذلك فإن المسؤول البارز في الحرس الثوري الجنرال حسين سلامي نفى ضلوع نظامه بالمحاولة، واعتبرها فبركة أميركية سخيفة.
لن نخوض هنا في الرد والرد على الرد، ولكن الواضح هو سخف الرد الايراني وبعده عن منطق التحليل والتحقيق معاً، ذلك لأن العلاقات بين الدول محكومة بالمصالح، فإذا تقاطعت توافقت والعكس صحيح.
فالعلاقات التي تنسجها واشنطن مع الأطراف الاخرى لا تمر إلاّ من خلال المصالح الاميركية… وحين تلتقي هذه المصالح مع مصلحة ايران أحياناً، نستمع الى خطاب سياسي ايراني مختلف كلياً. وهذا ما حصل فعلاً عندما قرّرت الولايات المتحدة إنزال قواتها وحلفائها في أفغانستان، فقدّمت ايران التسهيلات اللوجستية اللازمة لتسهيل وإنجاح هذه العملية، فانطلقت طائرات الـ«ب-52» الاميركية العملاقة من مطار مدينة مشهد الايرانية بعدما تزوّدت بالوقود في هذا المطار المتاخم للحدود الافغانية.
يعني عندما تلتقي مصلحتا ايران وأميركا، فلا مشكلة لدى طهران في تسهيل غزو عسكري يستهدف أفغانستان، الدولة الاسلامية، لطرد حكم «طالبان» وبالتالي لمحاولة القضاء على «القاعدة».
ومن ناحية ثانية، كانت ايران تقدّم التسهيلات لعائلات بن لادن وأبنائه وعائلات قيادات في «القاعدة»، مفسحة لها في المجال لحرية الحركة داخل ايران ومنها وإليها وفي الوقت ذاته للغزو الاميركي.
وفي مجالٍ موازٍ، عندما قررت واشنطن غزو العراق مع حلفائها في القوة متعددة الجنسيات، كانت الفرحة الكبرى لدى القيادة الاسلامية الايرانية باحتلال اميركي – غربي دولة إسلامية عربية… وطبعاً سنّية!
واليوم كما اشرنا يطفو على سطح التطوّرات الحدث المرتبط بمحاولة اغتيال السفير السعودي في واشنطن عادل جبير، والمتهم فيها الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد، وهذه ليست المحاولة الايرانية الأولى من نوعها ولن تكون الأخيرة التي تقوم بها الدولة التي تدّعي انها إسلامية بتدبير محاولات اغتيال زعماء عرب (اغتيال السادات ومحاولة اغتيال مبارك).
ولا يفوتنا التذكير بمواسم الحج والمشاكل والمؤامرات التي كان يفتعلها الحجيج الايراني والتي تدبّرها الجهات الرسمية وفي طليعتها الحرس الثوري الايراني.
وفي النهاية، يمكن القول إنّ العلاقات بين الدول هي قضية مصالح وليست قضية مبادئ. وأما المؤامرات والاغتيالات فنهج درجت عليه القيادة الايرانية منذ تسلمها الحكم!