#dfp #adsense

إيران … «إرهاب دولة»!

حجم الخط

جملة أسئلة فجّرها إعلان وزير العدل الأميركي في مؤتمره الصحافي الذي كشف فيه عن تدبير إيران لمحاولة اغتيال سفير المملكة العربية السعودية عادل الجبير في أميركا، وهذه أسئلة مشروعة يطرحها أي مواطن ، والسؤال الأوّل يتعلّق بإيران نفسها، فالسيناريو الذي قدمته أميركا ليس فيه «حبكة» على مستوى «حبكة» السجاد الإيراني، وهو هزيل على مستوى أميركا نفسها «بعبع» العالم والدولة العظمى، فإذا كان سيناريو الحادي عشر من أيلول ما زال كثيرون غير مقتنعين به، فكيف بحبكة اغتيال سفير أكبر دول إسلاميّة في العالم العربي بكلّ رمزيّتها «السُنيّة» في لحظة تنذرُ فيها منطقتي الشرق الأوسط والخليج باندلاع حرب مذهبيّة لا تُبقي ولا تَذر؟!

والسؤال الثاني، إيران بكلّ استعراضات قوتها وعضلاتها وأذرعتها العسكرية، وأبرزها حزب الله المتهم أفراد منه بحسب القرار الاتهامي للقاضي دانيال بلمار بتنفيذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري بـ 1800 كيلوغرام من المتفجرات، كلّفت رجلاً واحداً بتنفيذ مهمة اغتيال السفير السعودي في أميركا، ألا تحتاج هكذا عمليّة لـ «كومة رجال» تراقب وتتتبّع وتستقصي لتنفّذ؟!

والسؤال الثالث،أي رجل «مشبوه» هذا الذي اختارته إيران ـ وهو صاحب سوابق على ما أوردت محطّة «اي بي سي» الأميركية فقد شارك «منصور أرباب سيار» في عمليات سطو في نيويورك عام 2001 ، وألقت الشرطة الأميركية القبض عليه وصدر قرار بسجنه من قبل السلطات القضائية الأميركية، لماذا لم «تستنضف» إيران شخصاً «لا حكم عليه» لهكذا مهمّة، خصوصاً وأن وجهها مكشوف في التهليل لعمليات تفجير إرهابية كتفجير مبنى المارينز والمظليين في لبنان عام 1983، وتفجيرات الكويت الإرهابية المتهم الأول بها حزب الله وعماد مغنية ومصطفى بدر الدين، في نسخته الثمانينيّة من القرن الماضي؟!

والسؤال الرابع، وأستغرب أنه لم يستوقف كثيرين، حول تزامن هذا الإعلان القنبلة بحدّ ذاته، مع اقتراب موعد الانسحاب الأميركي من العراق وخبر بقاء خمسة آلاف مدرب أميركي في العراق لتولي مهمة تدريب قوات الجيش العراقي، ومدى انعكاس «المخطط الإيراني» ـ إن صحت الرواية الأميركية ـ على العراق بالتحديد، وانعكاسه أيضاً على الوضع السوري المأزوم والذي بلغ حافّة حرب قد تبدأ بين جيشين ووحده الله سيعلم علام ستنتهي؟!

لإرهاب الدول تاريخ طويل، ووصف أرسطو الإرهاب بأنه يستخدم من قبل الطاغية ضد رعاياه، ومن نماذجه المعاصرة الدولة البوليسية في الاتحاد السوفياتي خلال القرن الماضي، والنظام النازي في ألمانيا في الثلاثينات والأربعينات، وطبعاً كل الديكتاتوريات العربيّة التي «تُشالش» حتى تبقى على كراسيها ولو على طوفان من الدماء!!

هذه المرّة تحتاج أميركا إلى إقناع شعوب العالم العربي بما اتهمّت به إيران، ولسبب بسيط لأنّ المملكة العربية السعودية هي المستهدفة، ولأن المنطقة لا تنقصها نيران الفتنة ، ولأنه وهذه المرّة تحديداً ستنقلب الصفات ، فلا إيران شيطان ولا أميركا ملائكة، كلتا الدولتين لهما أطماع كبرى في المنطقة، الفارق الوحيد أن إيران ظلّت تنسج وتحيك منذ وصول الخميني إلى أراضيها لتمدّ أذرعها في المنطقة، وحتى اليوم لا تعترف بمخططاتها للمنطقة، فيما أميركا سقطت في أكثر من زلّة لسان من رؤسائها، وتركب على ظهر المنطقة منذ الحرب العالميّة الثانية!!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل