#dfp #adsense

العدمية الموعودة..

حجم الخط

مليئة جعبة الممانعين بوعود الخراب والبلايا كنتيجة للثورات العربية، وخالية تماماً من أي إنجاز يمكن أن يُطرح في وجه المطالبين بالتغيير كبديل عن ذلك الأسى.
ولم تكن حوادث مصر يوم الأحد الماضي إلا زاداً عملياً لذلك الضخّ البائس الذي تساوى في استثماره والبناء عليه وافتراضه دليلاً إلى صحّة البيان وفراسة التوقّعات، طيف واسع وحرزان من الضاربين على دفّ نظام دمشق والناطقين باسمه والمروّجين "لتوقعاته"، من دون أي تلاوين تميّز الانتهازي في السياسة عن الانتهازي في الثقافة الممانِعة.

واحد من أشنع منتجات الحالة النظامية السورية هو ذلك الخواء الفكري، والذي يساوي فيه مصطلح البلطجة والتشبيح بين حامل قلم وحامل مسدس! بحيث غابت أو غُيِّبت، إلا باستثناءات شجاعة ومميزة، قراءات ونتاجات يُعتدّ بها يمكن أن تطلق نتائج تقنية عقلية علمية ناشفة وباردة، في شأن الربيع العربي وتأثيراته على المستقبل القريب وابنه البعيد.

خارج ذلك التفصيل الأساسي الذي يؤشّر إلى نكبة العقل الممانع، فإنّ وعود الخراب والبلايا الصادرة عن ذلك العقل، تبدو البديل المركزي الموعود مستقبلاً عن ماضٍ وحاضر لا يقلاّن خراباً وبلايا.. هي وعود تشكّل أساس وأصل ومحور النقاش المضاد للحركة التغييرية. لا شيء آخر هناك، يمكن استحضاره وتقديمه على تلك المائدة. لا "إنجاز" خارج نطاق الشعار السياسي الممانع، وهو وحده يختصر ويلغي أي مُعطى آخر، في الاجتماع والتنمية والاقتصاد والبناء المؤسّساتي في كل نواحيه وأوّلها وأساسها القضاء المستقل، والقانون الضّاب كل الرعية تحت جناحيه الاثيرين، من دون هوامش أو فواصل أو استثناءات في ريشه الأخّاذ.

يعتدّ صاحب السلطة بما عمّره وبناه وأَضَافَه. ويُحاجج بالأرقام والوقائع والمواقف السياسية الوطنية الجامعة. ويحاول من خلال ذلك (في الحالة السورية مثلاً) احترام جزء من الشكليات التي يمكن أن تغطّي على إعدامه فكرة تداول السلطة، واستبداله الدولة بحزبه وعائلته وزمرته، بل واعتبار كل شؤونها مشاعاً مطوّباً لكل تلك التوليفة الحاكمة. لكن الحاصل في ديارنا، من ليبيا إلى سوريا خصوصاً وتحديداً، هو أنّ ذلك في جملته، يغيب عن النقاش، ولا تحضر إلا مصطلحات الجبروت العدمي المرافقة للسعي الحثيث إلى إيجاد ذلك العدم أينما أمكن.. وصولاً إلى ديار الغرب على ما وعدنا مفتي الديار السورية الشيخ أحمد حسون.
ممانعة تساوي عدمية دمّرت البنيان العربي، وتحاول القضاء على ما تبقى من أسباب إعادة إنعاشه، فيما إسرائيل (بالتأكيد) آخر الهموم وأقلّها وطأة.. يا حيف!

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل