عقد رئيس الاتحاد الماروني العالمي الشيخ سامي الخوري إجتماعاُ مع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في حضور عدد من اعضاء الاتحاد، وقد جرى عرض مختلف التطورات في ضوء زيارة البطريرك الراعي الى الولايات المتحدة. وفي نهاية الاجتماع سلم الخوري الى البطريرك الراعي مذكرة الإتحاد الماروني العالمي، بشأن أبرز ما يتطلع إليه الموارنة في الإنتشار في شأن عدد من الشؤون الوطنية والراعوية:
إننا نتوجه إليكم بهذه المذكرة لننقل إليكم هموم وتطلعات اكثرية المورانة في العالم.
على الصعيد الوطني العام:
إننا نتوجه إليكم صاحب الغبطة، لا سيما في ظل المخاطر والتحديات التي تمرّ بها منطقة الشرق الأوسط، بوجوب مقاربة القضايا التي تواجه المسيحيين في لبنان والمنطقة من منطلقات عقائدية وسيادية بحتة بحيث يستطيع المسيحيون والموارنة أن يضمنوا في النهاية وإلى الأبد بقاءهم في الشرق الأوسط رسالة محبة وحضارة ويترسخ وجودهم وعيشهم الحرّ الكريم فلا تتقاذفهم الرياح التي تهب في أجواء المنطقة.
أولاً: لا بدّ لنا في هذا المجال أيضاً من الحفاظ على الزخم الدولي المستمر والمتواصل في دعم سيادة لبنان وإستقلاله، وأن نقطع الطريق أمام البعض في لبنان الذين يريدون عن سابق تصوّر وتصميم رهن وطننا الأم بسياسات لا تخدم أبداً المصلحة القومية اللبنانية، ولا بدّ من التأكيد أيضاً في هذا السياق، على ضرورة أن يتقيّد جميع الأطراف في لبنان بالقرارات الدولية التي صدرت أولاً وأخيراً وبعد طول إنتظار لصالح لبنان في مجلس الأمن؛ ولا سيّما على وجه الخصوص القرارات 1559 و1680 و1701، فلا سلاح ولا سلطات أمر واقع تستطيع أن تعلو على سلطة الدولة وسلاح الشرعية اللبنانية مهما طال الزمن أو جار ومهما قيل من ذرائع ومُسببات أو حتى نتائج.
ثانياً: نلفت نظركم أيضا لواقع المغتربين ومطلبهم الأساسي، فمعظهم هاجر لأسباب سياسية ودينية أو حتى اقتصادية. ولا يزال العدد الكبير من اللبنانيين يحافظون على هويتهم الأصلية وعلى روابط عائلية ودينية مع وطنهم الأم، ولكنه قد جرى حرمان هؤلاء المغتربين من حقهم في المشاركة العملية السياسية وفي ممارسة حق الانتخاب بفعل الممارسات الجائرة لكل الحكومات التي تعاقبت في لبنان. إننا في هذه المناسبة نشدّد على ضرورة ضمان حق المغتربين بالاقتراع في الإنتخابات النيابية المقبلة، لأن هذا الأمر يشكل جزءاً أساسياً في تكريس قيام سلطات عادلة ومتوازنة في لبنان من خلال ضمان مساهمة المغتربين الفعالة في الحياة السياسية اللبنانية.
ثالثاً: أننا نلفت نظركم صاحب الغطبة، وكما قلتم خلال زيارتكم إلى الجنوب اللبناني إلى مشكلة اللبنانيين الممنوعين من العودة إلى لبنان لأسباب تعود إلى التمييز بين من ساند التواجد السوري غير الشرعي ومن وقف ضده، فأبناء الجنوب الذين صمدوا في أرضهم صنفوا بالعملاء بينما يستمر العملاء الحقيقيون بحماية دويلاتهم في مناطق ومعسكرات ومخيمات لا سلطة للدولة عليها، ويمنع أخوة لنا آخرون من العودة الكريمة إلى بلد دافعوا عن ترابه بكل إخلاص وصدق وضحوا بالغالي والنفيس في سبيل صيانة استقلاله.
رابعاً: نحن إذ نشكل قوة سياسية أساسية في المجتمعات التي نعيش وسطها نصّر على ابقاء علاقاتنا مع دول الانتشار على أحسن ما يكون لا تشوبها شائبة ولا يعكر صفوها موقف. ولا بدّ لنا في هذه المناسبة من توجيه الشكر والتقدير لإدارة الرئيس باراك أوباما على إستمرار دعمها لسيادة وإستقلال لبنان، من خلال الدفع بإتجاه تطبيق القرارات الدولية الخاصة بلبنان ولا سيما نزع سلاح كل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية. ولا بد من الإشارة هنا إلى لفتة مهمة تمثلت في إختيار الرئيس الأميركي لشخصية أميركية مارونية من جذور لبنانية، وأعني هنا وزير المواصلات راي لحود الذي لا يزال لبنان باقياً في قلبه وعقله.
وفي السياق ذاته نقدر عالياً دور الكونغرس الأميركي بمجلسيه الشيوخ والنواب على دعمه المتواصل للبنان في المجالات كافة وتصميمه على تعزيز العلاقة مع لبنان وتكريس دور المؤسسات فيه، ونخص بالشكر الأعضاء الخمسة في الكونغرس من أصل لبنان على جهودهم في هذا السياق.
في الشأن الراعوي:
صاحب الغبطة، إن تاريخ الموارنة إرتبط بلبنان أرضاً ووطناً، ولكن قيمة هذه الأرض تبقى في ما تجسّده لهم من قيم وبُعد حضاري ووجودي، وهذه الأرض هي بالنسبة لهم كيانهم الروحي والزمني. والجميع يدرك حقيقة إرتباط الموارنة بلبنان باعتبارهم جزءاً أساسياً من كيانه التاريخي والسياسي، وهذا الأمر إنعكس على حركة هجرة الموارنة إلى بلدان الإنتشار، فعلى الرغم من تفاعلهم مع أوطانهم الجديدة، فإنّهم لم ينسوا أبداً أرضهم الأم، وهي التي ستبقى في ضميرهم إلى الأبد أرض أجدادهم وقديسيهم ومرجعيّتهم البطريركيّة.
ففي ظل هذه الظروف الصعبة، فإننا نناشدكم صاحب الغبطة العمل بكل ما أوتيتم من قوة على تحقيق رؤية مارونية واحدة جامعة ومشتركة والوصول إلى نبذ كل أشكال الإنقسامات والخلافات لأنه بهذه الوحدة فقط يمكن إنقاذ المسيحيين في المنطقة.
إن دعوتنا اليوم من بلاد الإنتشار للموارنة في لبنان وفي كل بلدان العالم لكي يعودوا إلى ثوابت الكنيسة المارونية وأن يتجاوبوا كلياً مع أهداف المجمع الماروني ولا سيما في وثيقته السياسية، حيث لن يكون هناك وطن إذا لم يتحرك المورانة قبل فوات الأوان فحذار أن يضيع لبنان الرسالة في نفق تلك المشاريع المشبوهة.
ولهذا نطالبك غبطة أبينا البطريرك بأن تجسد موقف الموارنة في العالم على خطى أسلافك رؤساء وآباء الكنيسة.
إن الموارنة في العالم يرجون من غبطتكم أن تجسد مشاعرهم وإرادتهم بالحرص على الأمانة وعلى الخط السيادي لبكركي وكل آباء الكنيسة المارونية حيال سيادة لبنان واستقلاله كي لا يضيع الوطن في آتون الصراعات الكبرى.
أخيراً، من موقعنا في الإتحاد الماروني العالمي، نهنىء الموارنة وجميع اللُّبنانيِّين بهذه الزيارة لكم إلى بلدان الإنتشار، ونتمنى يا صاحب الغبطة أن يؤتى ثمار هذه الزيارة بما يعزز علاقاتنا ويرسخها مع كنيستنا الأم في لبنان، ولنشهد عن حق لكنيسة يسوع المسيح، ونكون رسلاً مخلصين لمملكته التي لن تقوى عليها أبواب الجحيم، وفي النهاية نقول: إننا سنبقى شهوداً للحقيقة المطلقة التي إنتشرت في أربعة أقطار العالم من منطقة الشرق الأوسط بالذات التي ولد وعاش وصُلب وقام فيها السيّد المسيح.