#adsense

ازعور لـ “المستقبل”: طرْح نحاس إلغاء اشتراكات “الضمان” لا يخدم إلا الأغنياء

حجم الخط

حذّر الوزير السابق جهاد أزعور من أن "رفع مستوى الانفاق ورفع الضرائب لتمويله، يجعل لبنان يخسر القدرة على الحركة المالية في ظل أوضاع سياسية وإقليمية غير مستقرة، وهناك مجازفة في إدارة المال العام". ورأى أن التسوية التي حصلت في موضوع تصحيح الأجور "خضعت الى معايير تمت من خلال توافق سياسي وليس من خلال المؤسسات أو الحوار بين فرقاء الإنتاج".

ورأى في حديث لصحيفة "المستقبل" أن "الموازنة الحالية بعيدة عن إطار اقتصادي واضح ولم تترجم البيان الوزاري ولا تحقق الأهداف المرجوة بتفاصيل إجراءاتها". واعتبر ان طرح وزير العمل شربل نحاس المتعلق بإلغاء اشتراكات الضمان الاجتماعي "لا يخدم إلا الأغنياء ويخالف الأهداف التي قدم طرحه على أساسها، إضافة الى ان هذا الطرح سيخلق صعوبة بالتنفيذ في ما يتعلق بكوتا إجازة العمل ومفاعيلها السلبية".
وهنا نص الحوار:

وقال ردا على سؤال عن اتهامه برفع الضريبة: "هذا الاتهام لا أساس له من الصحة وخاطئ، فأنا أعددت أربع موازنات ثلاث منها لم تشهد رفعاً للضرائب. والموازنة الوحيدة التي رفعت فيها الضريبة هي الموازنة التي أتت بعد "باريس 3" وكان الهدف منها خفض الدين العام وتعزيز وضع الانفاق، واستطعنا حينها الحفاظ على العجز واستقرار الوضع في الدولة، وانخفضت الفوائد وانخفض التضخم في تلك الفترة رغم حرب تموز وتداعياتها".

واضاف "اليوم الوضع مختلف عن السنوات الأربع الماضية، فبما أنه لم يتم تقديم الإصلاحات الضرورية التي كانت موضوعة في "باريس 3" في ما يتعلق بتحرير قطاع الاتصالات وإصلاح قطاع الكهرباء خلال هذه الفترة منذ العام 2008 الى اليوم، أدى ذلك الى نزف الدولة مبلغاً وقدره 5 مليارات دولار بسبب عجز الكهرباء. ولأنه لم يتم التسريع في تنفيذ التزامات "باريس 3" زاد التضخم وأصبح هناك عجز في الموازنة. ففي ظل هذا الوضع يجب الا يقدموا على وضع موازنة يرفع فيها مستوى الدخل في ظل حجم انفاق كبير".

واضاف "الموازنة الحالية تخضع الى معايير توزيع السياسة أكثر من المعايير الاجتماعية. وعندما لحظ "باريس 3" إجراءات في موضوع الضرائب، كان ذلك من ضمن مشروع متكامل 40% من إجراءاته اجتماعية، ومن خلال دعم القطاع الخاص بمبالغ فاقت المليار ونصف المليار دولار كمساعدات. وكانت هناك خطة متكاملة مبنية على محاور أساسية لتأمين الاستقرار وتفعيل النمو ومعالجة المشكلات. بعد "باريس 3" رأينا ارتفاعاً في نسبة النمو تخطى الـ 7% ومشاريع إصلاحية أنجزت، انما بقيت نائمة في أدراج مجلس النواب، وذهبت ضحية التجاذبات السياسية منذ العام 2008.

واعتبر ان "التسوية التى حصلت في تصحيح الاجور خضعت الى معايير سياسية تمت من خلال توافق سياسي وليس من خلال المؤسسات أو الحوار بين فرقاء الإنتاج، والهدف الأساسي من رفع الأجور يجب ان يكون تحسين القدرة الشرائية ووضع المواطن. وهناك أسئلة عدة تطرح حول وضع العاملين الذين لا يعتبرون أجراء أو موظفين والذين لا تطالهم هذه الزيادة إلا من خلال إنعكاساتها السلبية وهي ارتفاع الأسعار فقط، فالزيادة لم تبنَ على دراسة واضحة تحدد الكلفة والإنعكاسات على الأسعار وفرص العمل".

واشار الى ان "رفع مستوى الانفاق ورفع الضرائب لتمويله يجعل لبنان يخسر القدرة على الحركة المالية في ظل أوضاع سياسية وإقليمية غير مستقرة، وهناك مجازفة في إدارة المال العام يجب التنبه اليها. ونأمل إعادة النظر في مشروع الموازنة لجهة تقليص أكبر للانفاق وتعزيز الفائض الأولي فيه خصوصاً ان الاتجاه العالمي اليوم هو لتقليص عجز الانفاق العام وحجم الدين".

واعتبر ان "الآلية التي طرحها نحاس لا تخدم الأهداف التي يعلن عنها. وطرحه هو إعادة للنمط الاقتصادي وافادة العامل والفقير، بينما في الحقيقة إذا طبق طرحه الذي يلجأ الى إلغاء اشتراكات الضمان في ما يتعلق بالمرض والأمومة والاستعاضة عنه برفع الأجور تحت سقف المليونين ونصف المليون ليرة، فهذا يعني في التطبيق ان من أجره 10 آلاف دولار في الشهر سوف تعوض عليه الدولة بـ 900 دولار شهرياً، بينما من أجره ألف دولار تعوض عليه الدولة بـ95 دولاراً شهرياً فقط، وفي هذه الحالة سوف يستفيد الغني بينما صاحب الدخل أو الأجر المتوسط لن يستفيد".

واضاف ان "الآلية التي طرحها نحاس لتمويل هذا الاجراء تتطلب ان تكون نسبة الضريبة على الأرباح العقارية ومداخيل العمليات المالية فوق 35 الى 40 % لتأمين الموارد المالية المطلوبة للتعويض عما ستتكبده الدولة من أعباء لتأمين التغطية الشاملة، مع الإشارة الى انه في كل الدول الأكثر عدالة اجتماعية لا تلغى اشتراكات الضمان خصوصاً لأصحاب الدخل المرتفع. اضافة الى ان طرح نحاس سوف يخلق صعوبة بالتنفيذ لا سيما في ما يتعلق بكوتا إجازة العمل ومفاعيلها السلبية".
واشار الى ان "طرح نحاس يتعارض مع الأهداف التي وضعها ومع سياسة طرحها وزير الصحة، الذي اقترح ان يعمم التغطية الصحية عبر البطاقة الصحية، وكلاهما يتعارض مع ما تقترحه الموازنة مما يشعر المتابع بأن هناك عدم تنسيق في السياسة الاجتماعية والصحية ضمن الحكومة، أضف الى ذلك ان كل المنظومة الإصلاحية التي تتعلق بـ "باريس 3" اصبحت غير موجودة على الأجندة الحكومية".

ولفت الى ان "الربيع العربي له إنعكاسات اقتصادية واجتماعية نظراً الى ان أي تغيير يحمل معه درجة من عدم الاستقرار، وتأثيره على المدى المتوسط والبعيد يتعلق بقدرة الأنظمة على التحول الى أنظمة أكثر ديموقراطية وانفتاح. مقارنة مع الدول التي هي جزء من الاتحاد السوفياتي والتي شهدت حالة من النمو والازدهار واستفادت من الإصلاحات، هذا يجعلنا نشدد على ضرورة ان تواكب الدول العربية الإصلاح الاقتصادي البنيوي الشامل".

واضاف ان "تأثير الوضع السوري خصوصاً على لبنان يكون من خلال تأثر الحركة السياحية وحركة رؤوس الأموال، ومن هنا شهدت هذه المؤشرات تراجعاً كبيراً ما يعني ان هناك تأثيراً واضحاً. انما هذه المتغيرات مرحلية نظراً الى الوضع الاستثنائي الذي تمر به سوريا، ونأمل في عودة الحركة الى طبيعتها في المستقبل القريب.

وأرى ان تراجع النمو في العام 2011 أسبابه الأساسية داخلية لعدم وجود إصلاح حقيقي في ظل تشنج الوضع السياسي وبطء العمل المؤسساتي

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل