الملف المفتوح أمام لجنة حقوق الانسان يتفاعل؟
قضية المعارضين السوريين في سباق الأولويات
تتابع مصادر ديبلوماسية بدقة تطورات ما كشفته الاجهزة الامنية في لجنة حقوق الانسان النيابية مطلع الاسبوع الحالي وكيفية حصول عمليات خطف على الاراضي اللبنانية لمعارضين سوريين او اختفائهم كما هي الحال مع شبلي العيسمي. اذ ان هذا الملف ، الذي طغى عليه موضوع ملف الاجور والاضراب العمالي الذي كان منتظرا يوم الاربعاء المنصرم مما ادى الى انشغال الحكومة اللبنانية بالمفاوضات لنزع فتيل الاضراب ومنعه، يمكن ان يكون مصدر ازعاج للحكومة من حيث لا ترغب. فهناك نموذج بسيط لهذا الانزعاج ابداه كل من نواب " حزب الله" والتيار الوطني الحر في دفاعهم في مناقشات اللجنة النيابية عما طاول المعارضين السوريين بذريعة ان ذلك ينطوي على اتاحة المجال امام معارضي النظام السوري وادانته والعمل على اسقاطه ايضا. لكن الامر الاخير على اهميته يبقى على هامش الموضوع الاساسي الذي سيكون مفتوحا الاسبوع المقبل على امكان تصعيد سياسي. اذ ينتظر الاستماع في لجنة حقوق الانسان النيابية الى مسؤولي القضاء في شأنه بما يمكن ان يفجر ازمة جديدة حتى لو منع رئيس المجلس نبيه بري احالة الموضوع على الهيئة العامة لعدم المجيء بالحكومة امام المجلس واحراجها به . وما حصل في لجنة حقوق الانسان يكتسب ابعادا محلية وخارجية مؤثرة جدا على لبنان ككل في حين ان الحكومة يجب ان تتحمل مسؤوليتها في هذا الاطار.
فهناك من جهة المعارضة الداخلية التي تفيد معطيات انها تحضر سؤالا للحكومة من غير المستبعد ان يتحول استجوابا يطاول غض النظر الرسمي عن الخرق العسكري السوري للاراضي اللبنانية في عرسال كما يطاول حوادث الخطف التي حصلت على الارض اللبنانية من دون المضي قدما في التأكد او التثبت من هذه الحالات وتاليا تجاوزها على اساس المعالجة الداخلية على مستوى ثنائي بين الحكومة اللبنانية والحكومة السورية. في حين تقول مصادر المعارضة انها تأخرت كثيرا في اعداد هذا السؤال خصوصا ان ما يحصل لا يمت بصلة الى اتهامات وحملات بالمساس بامن سوريا على ارضها بل يطاول مساس النظام السوري بامن لبنان وسيادته. اذ هناك اتفاقات ترعى العلاقات بين البلدين بحيث اذا اضطرت المؤسسات او الاجهزة اللبنانية الى توقيف مواطن سوري على الارض اللبنانية بناء على طلب قضائي سوري فانما تقوم بذلك الاجهزة الامنية والقضائية اللبنانية. اما ما حصل حتى الان فهو تعد لسيادة لبنان وسكوت السلطة عنه يجعلها مسؤولة امام اللبنانيين وامام الخارج ايضا. ثم ان الخطف او اختفاء الاشخاص يحصل، وكأنما ما يحصل يعتبر امرا عاديا وكأنما سكوت الحكومة على ذلك هو امر عادي ايضا ومسلم به نتيجة ما اعتاد عليه اللبنانيون خلال اعوام الحرب. وينطوي الموضوع، في رأي مصادر عدة، على مفارقة غريبة لا يمكن تجاهلها. اذ ان اعتراف جهات رسمية بحصول هذه العمليات يفترض ان يؤدي بالمعارضة التي نشأت ككيان يتمتع بتأييد غالبية اللبنانيين على اثر تطورات ادت الى انسحاب القوات السورية من لبنان، الى طلب اجراءات بحق سفير الدولة المسؤولة عن ذلك في حين ان المعارضة لا تستطيع الذهاب الى هذا الحد بعد اعوام طويلة من المطالبة بعلاقات ديبلوماسية بين لبنان وسوريا. لكن الحد الذي قد يكون مقبولا او منطقيا في ظل ظروف مماثلة محاسبة الحكومة وتحميلها مسؤولية تقاعسها عن امن البلد ومواطنيه.
من جهة اخرى يرتقب ان يكون الموضوع مثار متابعة دولية في الامم المتحدة كما لدى الدول المؤثرة بما يطاول الحكومة لجهة قدرتها على حماية المقيمين على ارضها والمحافظة على السيادة اللبنانية. ويتوقع ان ترد قريبا التقارير التي تفند سجل الحكومة في هذا الاطار علما ان موضوع المس بالمعارضين السوريين في لبنان هو موضوع بحث وتساؤل من الدول المؤثرة والمهتمة والتي تخشى ان يتحمل لبنانيون تبعات ما يحصل في سوريا اذا قبل بما يحصل او تغاضى عنه.
ويكاد هذا الملف يوازي من حيث اهميته ملف تمويل المحكمة لجهة الاحراج الذي يتسببه للحكومة او لرئيسها تحديدا علما ان هذا الاحراج يطاول ايضا موقع الرئاسة الاولى. اذ يخشى مطلعون ديبلوماسيون ان يكون تحييد الرئاسة الاولى نفسها عن التأثير في الداخل في قضايا اساسية وعدم نجاحها في فرض امر ايجابي كالحوار مثلا او تولي معالجة "التعديات" السورية على السيادة اللبنانية اثر على ايجابية الرهان على هذا الموقع في تعديل الامور في لبنان وعلى نحو مبكر جدا. ومع ان الدول المؤثرة تعرف امتدادات النظام السوري في لبنان، فان هناك حكومة حاولت ان تفرض نفسها وتسوق ايجابيات لوجودها على قاعدة انها للجميع وهي مسؤولة في نهاية الامر عما يحصل في لبنان. وتاليا فهي تتحمل مسؤولية ما يحصل امام الهيئات الدولية الانسانية ولجان حقوق الانسان بما يمكن ان يحرج لبنان وصورته اكثر بكثير من الاحراج الذي يطاوله الان على صعد عدة.