من الحوثيين في اليمن الى محاولة اغتيال سفير المملكة العربية السعودية في الولايات المتحدة الاميركية، مروراً بالمحطات الكثيرة… لم يعد الخيط رفيعاً، بل بات حبلاً كبيراً ينطلق من طهران ويلفّ المنطقة العربية بما يتهدّد وجودها في الصميم.
ذلك أنّ أي ربط للأحداث، يكشف كم أنّ الحكم القائم في طهران يعمل بمنهجية مدروسة، هادفة، وهو عارف الى أين يريد أن يصل.
فمن نكبة العراق الذي سقط فيه الحكم العربي ليقوم محلّه حكم مرتهن بقسم أساس منه لإيران… الى وطن عراقي ممزق، مشرذم، تقوم فيه دويلات شبه مستقلة، أما ثرواته فهباء منثور على المصالح الاجنبية وفي خدمتها.
وفي اليمن مدّت طهران يدها المليئة أموالاً وسلاحاً، فكانت الحرب مع الحوثيين الذين لم يكتفوا باستنفاد قدرات اليمن، بل أيضاً حاولوا استدراج المملكة العربية السعودية الى مواجهة عسكرية لا تزال تداعياتها واضحة وجلية.
أمّا في لبنان فالحرس الثوري الايراني له صولات وجولات و… تدريبات! ما دفع ثمنه الجنوب وسائر أنحاء الوطن اللبناني ضحايا ودماراً وخراباً، وهو ما لا يحتاج الى شرح وتفسير.
وما جرى في البحرين من تحريض للناس الآمنين على سلطتهم والزج بهم في الشارع بمواجهة خطرة جداً فإنّه أساء الى هذا البلد الشقيق الآمن قدر ما أساء الى البحرانيين الذين غرّرت بهم طهران فخطفت منهم هناءهم وهدوءهم وحوّلتهم الى وقود في نار مخططها الجهنمي.
ولم تكتفِ الدولة الايرانية المدّعية الإسلام بذلك كلّه بل مدّت يدها الى القطيف في المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية، وحرّضت من حرّضت على إثارة الفتنة بهدف زعزعة الاستقرار في المملكة التي تعتبر حاضرة الاسلام وحاضنته الأولى في العالم.
ويتوافق ذلك كله مع إمعان في محاولة تشييع المسلمين السنّة خصوصاً في مصر وسوريا وبعض البلدان الإسلامية الأخرى…
تجري هذه التطورات بالغة الخطورة بينما يبدو العرب غارقين في سبات عميق، ما دفع طهران الى التجرّؤ على التخطيط والسعي لتنفيذ محاولة اغتيال السفير السعودي في واشنطن…
فإذا كانت هذه الأحداث الجسام لا تحرّك العرب، فمتى يتحرّكون دفاعاً عن معتقداتهم وأرضهم وكرامتهم؟!.