#adsense

لبنان منطقة ساخنة إذا تطوّرت المواجهة الأميركية عسكرياً مع إيران…”اللواء”: الأوساط السياسية تخشى أن يكون لبنان مسرحاً لأي مواجهة عسكرية أو أمنية محتملة

حجم الخط

كتب معروف الداعوق في صحيفة "اللواء":

تُبدي أوساط سياسية رفيعة المستوى قلقاً جدياً من احتمال تأثّر لبنان سلباً بتداعيات الكشف عما قيل عن مخطط إيراني يرمي إلى اغتيال سفير المملكة العربية السعودية في واشنطن وتفجير مقري السفارتين السعودية والاسرائيلية في العاصمة الأميركية، في ضوء التحضيرات الأميركية الجارية على قدم وساق بتنفيذ رزمة من الاجراءات الديبلوماسية والعقابية التي تنوي الإدارة الأميركية وحلفاؤها من دول الغرب عموماً والعالم العربي اتخاذها ضد إيران رداً على هذا المخطط في الأسابيع القليلة المقبلة والخشية من أن تتدرج هذه الاجراءات تباعاً نحو ردود مماثلة وانتقامية باتجاه مواجهة عسكرية شاملة واحتمال تمدّد هذه المواجهة الى مناطق نفوذ وانتشار الدول المشاركة فيها ومعظمها متداخل وخصوصاً في المنطقة العربية، ولبنان من ضمن هذه المناطق وكان على الدوام يتفاعل مع أي مواجهة أو حدث على هذا المستوى كما حصل خلال العقود الثلاثة الماضية.

وترى الأوساط المذكورة وجود أكثر من سبب يدعو الى مثل هذا القلق المبرّر في المرحلة الراهنة ومنها، أن إيران والنظام السوري إستبقا احتمال حصول أي مواجهة متوقعة مع الولايات المتحدة بالانقضاض على الواقع السياسي في لبنان بقوة سلاح <حزب الله>، في محاولة مكشوفة لإبقائه ساحة مستباحة لمصالح هاتين الدولتين وتصفية الحسابات مع دول الغرب عموماً على حساب مصالح اللبنانيين، وأكبر مثال على ذلك، التدخل السوري – الإيراني المباشر والسافر بالترهيب وبقوة السلاح غير الشرعي للحزب لمصادرة الحياة السياسية العامة في لبنان وتشكيل حكومة جديدة موالية بالكامل وتحت سلطة هاتين الدولتين معاً نهاية العام الماضي، بالتزامن مع إقصاء جميع القوى السياسية الاستقلالية المنتخبة دستورياً عن المشاركة فيها عمداً، وذلك ليتسنى لهما ضم لبنان بالقوة الى محور هاتين الدولتين في أي مواجهة محتملة مع العالم الخارجي، خلافاً لتوجهات ورغبات معظم اللبنانيين، وهو ما وضع لبنان في موقع حرج وخطير إزاء ما يمكن أن يحصل مستقبلاً في ضوء التطورات الدولية المتسارعة واحتمال أن يكون إحدى المناطق الساخنة ومسرحاً لأي مواجهة عسكرية يمكن أن تحدث من جراء ما تتكشف عنه التحضيرات الجارية في الولايات المتحدة الأميركية حالياً.

أما السبب الثاني، حسب الأوساط المذكورة فهو وجود حكومة اللون الواحد التي لا تمثل كل اللبنانيين وتجسّد الانقسام اللبناني سياسياً وشعبياً بكل معانيه، بعد أن أظهرت ممارساتها طوال الأشهر الماضية إنصياعها لقبضة وهيمنة المحور السوري – الإيراني بالكامل وعدم قدرتها على تجاوز هذه الهيمنة باستثناء بعض الخروقات المحدودة التي قام بها النائب وليد جنبلاط وفريقه، في حين باءت كل محاولات رئيس الحكومة نجيب ميقاتي للتمايز ورسم هالة مستقلة للدلالة على حيثية الوسطية للدلالة على قدرته بالانفراد عن ممارسات ومؤثرات المحور المذكور بالفشل واضطر في كل مبارزة تحصل للانصياع في النهاية لما يقرره <حزب الله> بوصفه الاداة التنفيذية بقوة السلاح غير الشرعي لمحور <الممانعة> السوري الايراني في لبنان كما حصل في التعيينات الادارية والامنية الاخيرة، في حين لم يستطع حتى اليوم تنفيذ تعهداته والتزاماته المتكررة امام مجلس الامن الدولي والعديد من المسؤولين والشخصيات الاجنبية والعربية الذين التقاهم في نيويورك، بتمويل المحكمة الدولية الخاصة بمحاكمة مرتكبي جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، بسبب الرفض القاطع من قبل النظام السوري وايران لهذه الخطوة والتحريض المنظم من قبل حليفهما <حزب الله> لكل اتباعه في الحكومة بالاعتراض عملياً على هذه الخطوة وقطع الطريق على أي اجراء يتخذ في هذا الخصوص، اعتقاداً بأن تعطيل تمويل المحكمة سيؤدي الى تعطيل مهماتها بملاحقة المتهمين الاربعة من <حزب الله> بهذه الجريمة الارهابية خلافاً للواقع، لان المحكمة ستستمر بتمويل لبنان او بعدمه، في حين ان تداعيات عدم التمويل قد ترتب انعكاسات سلبية ضارة اكبر بكثير من تنفيذ خطوة التمويل كما هو مرسوم لها.

أما السبب الثالث من وجهة نظر الأوساط السياسية المذكورة، وهو الأهم، وجود <حزب الله> المسلح من قبل إيران في لبنان والذي يأتمر ويتحرك عسكرياً وأمنياً وفق خطط ومصالح المحور السوري الإيراني، كما هو معلن من قبل قياديي الحزب في أكثر من مناسبة، وكما تؤكد المواقف المعلنة كذلك، من المسؤولين الكبار في هذا المحور في أكثر من مناسبة وحدث امني وعسكري حصل في لبنان منذ تأسيس الحزب وحتى اليوم، ومنها ما حدث إبان قيام عناصر من الحزب بخطف الجنود الإسرائيليين الثلاثة من وراء الخط الأزرق في تموز العام 2006، بناء على تعليمات مباشرة من هذا المحور، وبمعزل عن اي قرار لبناني رسمي بهذا الخصوص، وفي العديد من الاحداث التي حصلت في لبنان في ثمانينات القرن الماضي ضد مصالح الولايات المتحدة وفرنسا وبعض الدول العربية الشقيقة.

وفي ضوء الأسباب والوقائع المذكورة، تخشى الأوساط السياسية المذكورة، أن يكون لبنان مسرحاً مهيئاً لأي مواجهة عسكرية أو أمنية محتملة، في ظل عدم قدرة المسؤولين الكبار في السلطة من اتخاذ موقف حازم وقادر على تفكيك عناصر وادوات مسبباتها، واستمرار انقسام اللبنانيين لاختلافهم على وجود السلاح غير الشرعي بأيدي الحزب ووجوب وضعه في عهدة الشرعية اللبنانية، وكان بالإمكان إبعاد لبنان عن كل هذه المخاطر المحتملة، لو لم يستعمل هذا السلاح للانقضاض على السلطة السياسية وتقسيم اللبنانيين وضم لبنان قسراً إلى المحور السوري الإيراني، وكان بالإمكان تجنّب الكثير من المخاطر المحدقة بلبنان في هذه الظروف، لو قدم <حزب الله> مصلحة لبنان العليا على مصالح المحور السوري – الإيراني.

المصدر:
اللواء

خبر عاجل