#adsense

الأسد شريك في قرار المحكمة – (بقلم عبد الكريم أبو النصر)

حجم الخط

"الرئيس بشار الأسد هو الشريك الأساسي الخفي في أي قرار يتخذه "حزب الله" في شأن المحكمة الخاصة بلبنان سواء تعلق الأمر بدفع حصة لبنان من تمويلها أم بتمديد بروتوكول التعاون بين الدولة وهذه المحكمة. والمواجهة القاسية والخطرة والمستمرة بين القيادة السورية وحركة الإحتجاج الشعبية والواسعة لم تجعل الأسد يتخلى عن إهتمامه بقضية المحكمة التي كان الخلاف على طريقة التعامل معها ومع قراراتها العامل الأساسي الذي أوقف التعاون بين السعودية وسوريا مما أدى الى توتر في العلاقات بين البلدين تحول تأزماً شديداً بعدما نددت المملكة بإقدام النظام السوري على استخدام القوة والقمع والسلاح ضد المدنيين المحتجين المطالبين بالحرية والكرامة والإصلاح والتغيير الحقيقي". هذا ما قاله لنا مسؤول عربي بارز مطلع على القضية.

وذكر "ان الأسد أعطى موضوع المحكمة الأولوية في محادثاته مع كبار المسؤولين السعوديين الكبار التي جرت طوال العام الماضي، وتحدث تفصيلا عن هذا الموضوع وظهر بوضوح انه حيوي بالنسبة اليه والى نظامه والى دوره في لبنان. وقدم خلال تلك المحادثات وكذلك في إتصالاته مع جهات أوروبية ودولية مطالب قصوى، إذ سعى الى منع صدور القرار الإتهامي والى نزع الشرعية اللبنانية عن المحكمة ووقف تمويلها وفك إرتباط الدولة اللبنانية بها من أجل وقف جهودها لكشف حقائق جريمة إغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه والجرائم السياسية الأخرى المرتبطة بها ومحاسبة المتورطين فيها. وحذر الأسد مراراً من أن إستمرار عمل المحكمة يهدد الإستقرار ويمكن أن يفجر الأوضاع الأمنية والسياسية في لبنان ويحدث فتنة طائفية. لكن المحكمة واصلت مهمتها والأوضاع إنفجرت في سوريا وليس في لبنان".

واضاف المسؤول العربي "ان المسؤولين السعوديين ردوا بصراحة على هذا المطلب وأوضحوا للأسد انه يستحيل منع صدور القرار الإتهامي ووقف عمل المحكمة لأنها أنشئت بقرار أصدره مجلس الأمن إستناداً الى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وشددوا على أن مصالح لبنان ستتضرر جدياً إذا تنصل من التزاماته الدولية ودخل في مواجهة مع مجلس الأمن، وان المحكمة ستواصل مهمتها أياً يكن موقف السلطات اللبنانية منها. واقترح المسؤولون السعوديون في المقابل على الرئيس السوري تعاوناً سعودياً – سورياً – لبنانياً مدعوماً عربياً لإنجاز صفقة سلام شاملة في لبنان تحقق المصالحة الوطنية وتؤمن مصالح جميع اللبنانيين من طريق التوصل الى تفاهم بين كل الأفرقاء على حل المشاكل العالقة وتوقيع إتفاق رسمي يكرس هذا التفاهم. وركز السعوديون على ثلاثة أمور أساسية في هذا المجال هي: أولاً – ضرورة التعامل مع المحكمة ومع تداعيات القرار الإتهامي بطريقة تحقق العدالة والإستقرار معا وتعزز السلم الأهلي والمصالحة الوطنية، ثانياً – ضرورة إتخاذ إجراءات حاسمة لمنع إستخدام السلاح في الصراع السياسي الداخلي ولبسط سلطة الدولة على كل الأراضي اللبنانية ولإلغاء وجود محميات وبؤر أمنية تطبيقاً لإتفاقي الطائف والدوحة، ثالثاً – التمسك بصيغة حكومة الوحدة الوطنية لأنها الأفضل لإدارة شؤون البلد".

واستناداً الى هذا المسؤول العربي، "أبدى الأسد إستعداده للتعاون مع القيادة السعودية ومع رئيس الحكومة سعد الحريري لإنجاز صفقة السلام هذه ولكن ظهر بوضوح في الممارسة والمواقف والأعمال ان الرئيس السوري يريد أولاً وأخيراً تعطيل عمل المحكمة الخاصة بالتفاهم مع السعودية والحريري لكنه لم يكن مستعداً لمناقشة موضوع سلاح "حزب الله" ولوضع ضوابط على استخدامه في الداخل. وقد رأى ان إنجاز هذه الصفقة وتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة في لبنان يعززان مواقع الحريري والإستقلاليين ويضعفان نفوذ حلفاء دمشق وينتزعان أوراقاً مهمة من النظام السوري. وأدى ذلك كله الى وقف التعاون السعودي – السوري وإسقاط حكومة الحريري بقرار من دمشق والى تأليف الحكومة الحالية برئاسة نجيب ميقاتي. فقد اختار الأسد الصدام مع السعودية ودول أخرى ومع الحريري والإستقلاليين قبل أن تندلع الإنتفاضة الشعبية الواسعة في سوريا ويواجه أخطر تهديد له ولنظامه منذ تسلمه السلطة ".

وخلص المسؤول العربي الى القول: "في النهاية لم يتم التوصل الى أي تفاهم على موضوع المحكمة بين "حزب الله" ودمشق والحريري الذي رفض تقديم أي تنازلات أو قبول أي صيغة تمنع تحقيق العدالة لإقتناعه واقتناع الدول الحريصة على مصير لبنان بأنه ليس ممكناً توفير الإستقرار إذا لم يوضع حد نهائي لنهج الإغتيالات السياسية ولاستخدام السلاح في الداخل. وسيضطر النظام السوري وحلفاؤه الى قبول ما رفضوه سابقاً أي إستمرار عمل المحكمة ضد إرادتهم لأنهم أضعف من مواجهة المجتمع الدولي وتصميم اللبنانيين في غالبيتهم على تحقيق العدالة".

المصدر:
النهار

خبر عاجل