
رأت أوساط قياديّة في "التيّار الوطنيّ الحرّ" سابقا "إنّ الاحتفال في ذكرى 13 تشرين هذا العام له نكهة مميّزة، "لأنّ المشكلة الأساس التي عانينا منها في لبنان تمثلت بالتطلّعات السورية الهادفة إلى وضع اليد على هذا البلد، في إطار سياسة توسّعية للنظام السوري تحوّلت معها بيروت إلى مجرّد ورقة سياسيّة أدّت إلى ما أدّت إليه من حروب ودمار وخراب وتغييب للدولة وانتهاك للسيادة، وبالتالي المصادفة أنّ النظام السوري الذي جعل لبنان أسيرا للّعبة الإقليمية دخل في فصله الأخير، وهذا ما سينعكس إيجابا على الشعبين اللبناني والسوري".
وأضافت الأوساط: "في 13 تشرين 1990 توّجت سوريا انتصارها بانتزاع تفويض واشنطن إليها إدارة "الورقة اللبنانيّة"، وفي 13 تشرين من هذا العام فقد النظام السوري، ليس فقط أوراقه على مستوى المنطقة من العراق إلى فلسطين وما بينهما لبنان، إنّما فقد قدرته في السيطرة على التراب السوري نفسه، والورقة التي انتزعها لحكم لبنان انتزعت منه دوليّا بدعوته إلى التنحّي والرحيل".
وأشارت الأوساط القيادية نفسها "أنّ التغيير بين المحطتين كبير وهائل، وكأنّنا انتقلنا من قرن إلى آخر، أو من حقبة تاريخية إلى أخرى، فمن كان يتصوّر أنّ الجيش السوري سينسحب من لبنان، أو أنّ نظام الأسد سيواجه انتفاضة شعبيّة داخليّة، أو أنّ المنطقة ستدخل برُمّتها في تحوّلات استراتيجية ومفصلية في سياق الربيع العربي؟. ومن هنا، فإنّ صفحة 13 تشرين 90 لم تُطوَ فعليّا في 26 نيسان 2005، لأنّ الانسحاب السوري من لبنان كان مجرّد انسحاب عسكريّ، بينما تأثير دمشق على الحياة السياسية اللبنانية استمرّ على رغم تراجعه المحدود والنسبيّ، وبالتالي ابتداء من اليوم بات في الإمكان الحديث عن طيّ هذه الصفحة المشؤومة من تاريخ لبنان".
وقالت الأوساط "إنْ دلّت الأحداث على شيء، فعلى أنّ لبنان لن ينعم بالراحة والطمأنينة والاستقرار في ظلّ النظام البعثيّ، وأكبر مثال على ذلك أنّ دمشق لم تتّعظ من تجربتها في لبنان ولا حاولت أن تجري نقدا ذاتيا لممارساتها وسلوكها، لا بل أصرّت على اتباع كافة الوسائل المتاحة والممكنة للعودة إلى بيروت، وبالتالي التغيير في سوريا لا بدّ من أن يفتح الباب باتّجاه تصحيح العلاقة المأزومة تاريخيّا بين الدولتين منذ نشأتهما".
وفي هذا السياق، لا بدّ من التذكير، ودائما حسب الأوساط نفسها، "أنّ العماد ميشال عون يتحمّل وحده مسؤولية الوصول إلى 13 تشرين 1990، وإعطاء سوريا "كارت بلانش" في لبنان، كما أنّه وفور عودته إلى لبنان انقلب على كلّ تاريخه، ما يؤكّد أنّ مواجهته لسوريا كانت لأسباب محض شخصية، بعيدا عن أيّ مواقف مبدئيّة، بدليل أنّ دمشق واصلت تدخّلها في الشؤون اللبنانية ودعمها لفريق سياسيّ على حساب الدولة، فضلا عن رفضها ترشيد العلاقات الثنائية وإبقائها ملفّ المعتلقين في سجونها ملفّا معلّقا وجرحا مفتوحا ونازفا بالنسبة إلى الشعب اللبناني".
وقالت الأوساط القيادية "إنّ وقوفنا مع العماد عون كان نابعا من الشعارات التي رفعها، هذه الشعارات التي تخلّى عنها وعن كلّ الشهداء والتضحيات والمواجهات التي خضناها على أرض الواقع، بينما هو كان قابعا في باريس، علما أنّ ما ناضلنا من أجله وما زلنا، ولكن بعيدا من صفوف "التيار" اليوم، ما زال هو نفسه، فشعار "حرّية، سيادة واستقلال" الذي رفعه عون وراكم شعبيته على أساسه، لم يتحقّق منه شيء، فالحرّية ما زالت مصادرة والسيادة منتهكة والاستقلال غير ناجز، وذلك بفعل سلاح "حزب الله"، وبالتالي مَن يوقّع وثيقة تفاهم مع حزب مسلّح، لم يكن ليتوانى عن توقيع تفاهم مع النظام السوري لو أنّ الأخير كان في هذا الوارد، إنّما دمشق استخدمته، بعلمه أو من دونه، لضرب اتّفاق الطائف، ومن ثمّ انتفاضة الاستقلال، ودائما كلّ الأحزاب والقوى المستقلة في البيئة المسيحية".
وفي هذا السياق، قال منسّق قوى 14 آذار الدكتور فارس سعيد لـ"الجمهورية" إنّ الذي تغيّر بين 13 تشرين 1990 و13 تشرين 2011 يكمن في الآتي: أوّلا، إنّ العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وسوريا من جهة أخرى، سمحت للأخيرة بالدخول إلى لبنان في مطلع الأحداث، ومن ثمّ وضع يدها عليه بعد انتهاء هذه الأحداث، بينما في 13 تشرين 2011، النظام السوري منعزل عن المحيط العربي، ومنقطع عن المجتمع الدولي وموضوع في دائرة الاتّهام على مستوى المحكمة الدولية.
ثانيا، في 13 تشرين 90 بدأت محاولة تحويل النظام اللبناني والمجتمع اللبناني إلى نظام شبيه بالنظام السوري والمجتمع السوري، بينما في 13 تشرين 11بدأت لبنَنة المجتمع السوري والنظام السوري بفعل الثورة السورية.
ثالثا، في 13 تشرين 90 تفرّد كلّ من عون وحزب الله بالخروج من تسوية دولية عربية لبنانية اسمها اتّفاق الطائف، وفي 13 تشرين 11 يلتحق عون بحزب الله ويتفردان بالخروج عن الشرعية الدولية بين كلّ المكوّنات اللبنانية، وما زال رهانهما الانقلاب على اتفاق الطائف.
رابعا، في 13 تشرين 90 راهن عون على أنّ نظام صدام حسين سينتصر على العالم، وفي 13 تشرين 11 يراهن أنّ نظام بشّار الأسد سينتصر على العالم.
رئيس حزب الوطنيّين الأحرار دوري شمعون قال لـ"الجمهورية" "إنّ من يحيي ذكرى 13 تشرين اليوم أغفل عن قصد معنى هذه الذكرى الحقيقي، فهل يحيون ذكرى اقتحام الجيش السوري لقصر بعبدا، أم هروب الجنرال من قصر بعبدا إلى السفارة الفرنسيّة؟ كان يفترض بهؤلاء الناس أن يعلنوا هذا اليوم يوم حداد وطنيّ على شهداء الجيش الذين سقطوا دفاعا عن لبنان، ولا أعلم في الحقيقة ما معنى الاحتفال بهذا اليوم، وبالتالي لقد صحّ المثل القائل: "يلّي استحى مات".
النائب السابق الدكتور مصطفى علوش قال لـ"الجمهورية": "الواقع الذي ثبّت الوصاية السورية في العام 1990 من خلال ما سمّي حرب التحرير ومن ثمّ حرب الإلغاء، حاول عبر وثيقة التفاهم والتحالف مع دمشق إعادة الوصاية السوريّة مجدّدا إلى لبنان".