Site icon Lebanese Forces Official Website

رفيق في “الوطني الحرّ” : لهذه الأسباب لا يحتفل العونيّون في ذكرى 13 تشرين

كتب ابراهيم جبيلي في "الديار": رفيق في التيار الوطني الحرّ، خرج من حزب التغيير والاصلاح، وترك الشعارات الرنانة للمنتسبين الجدد امثال نبيل نقولا وعباس الهاشم وغيرهم يمارسون الطقوس الجديدة للرابية، فيما الرفيق يعيش "نوستالجيا" النضال التي كانت تشتعل اثناء وجود العماد عون في باريس، ويشرح هذا الرفيق امام الرفاق الذين يشبهونه، ليسأل: لماذا توقفت الاحتفالات في 13 تشرين الاول، الذكرى الاغلى والمقدسة على قلوب الانصار والمحازبين، وهي الاحب لما تحمله من صمود وتحد لان القائد رفض الاستسلام والتوقيع في هذا النهار العظيم على تسليم الوطن ولو هجروه…لكن لاحقاً عاد اليه بعد ان اسلم كافة التواقيع، ويستمر الرفيق في كلامه النازف، ليسأل لماذا غاص العونيون كالمسيحيون الاوائل داخل الكنائس، يحيون ذكرى الشهداء على "السكيت" ولماذا تغيب "خبطة قدمهم" التي كانت تزلزل الساحات عندما كان المدى لا يتسع لهم.

ولان الكلام اذا تجاوز الاثنان شاع، فان الرفيق تجرأ ليعلن بالصوت العالي كي يسمعه الرفاق المتحلقين والآخرين، في 7 ايار العام 2005، تاريخ عودة الجنرال عون الى وطنه، ومع هذه العودة اندثر النبض ومات العصب الجماهيري، ولم تنفع التمنيات لقائد مسيرتنا، حين همسنا له قبيل الرجوع الى الوطن: جنرال نحن لا يشبهنا احد، فلنمارس السياسة بعيداً عن التقليد والقواعد الاقطاعية، لكن شيئاً من ذلك لم يحصل، بل الاسوأ اننا مارسنا الاقطاع باسوأ اشكاله.

ونحن لم نفهم حتى الآن، يضيف الرفيق، كيف تحولت المهرجانات والاحتفالات في ذكرى 13 تشرين الى قداديس متفرقة في القرى والبلدات خوفاً من اي احتفال مركزي قد يثير موجة جماهيرية رافضة تعكر الامزجة التي ركبت التحالفات خلافاً للطبيعة وللنبض العوني، فالعماد ميشال عون مصرّ على انتزاع الماضي من عقول الشباب ويريد ان يمحي ذكرى حرب التحرير من الاذهان نهائيا، لاجل ذلك كان يعتمد في السنوات الماضية التي تلت عودته الميمونة على اصدار بيان سنوي يحمّل فيه الجيش اللبناني مسؤولية المفقودين العسكريين، ويطلب من القيادة العسكرية الكشف عن مصير المفقودين من ابنائها، لكن هذا البيان المتواضع اختفى ايضاً بعد وصول العماد جان قهوجي على رأس المؤسسة العسكرية، اما بخصوص سائر المختفين من مواطنين ورهبان فان لهؤلاء ربّ يطالب بهم.
وتتصاعد الصراحة والاتهامات، ويستمر الرفيق المعترض بسرد المعاناة التي يعيشها الحزبيون في التيار الوطني الحر، فيقول بان الجنرال بات يختزل صناعة القرار السياسي بشخصه، فهو يرفض المشورة ولا شريك له او معه، واصحاب الرأي غابوا، وحل المطبلين والمقربين مكانهم، واصبحت السياسة والمواقف والاسماء المرشحة لتبؤ المناصب تخرج جميعها من الرابية، حيث المطبخ مقفل هناك، لا يدخله سوى المقربين والاقربون والمحظيون، ومنه تخرج التركيبات المتقنة والمدروسة لملئ المقاعد النيابية والوزارية، واصبح النمط المعتمد علامة فارقة للرابية تفوق باقطاعيتها سائر البيوتات السياسية العريقة، فالمقربون هم اولى بالمعروف، لهم ولمنسوبهم الاماكن الدسمة، والعلاقات العامة التي ينسجها هؤلاء مع الطارئين تحقق لهم المقاعد الوزارية المريحة كعلاقات فادي عبود مع جبران باسيل، او رابط القربى مع الوزير غابي ليون، اضافة الى الذين ادخلوا الى لوائح التيار في الانتخابات النيابية وفاحت منهم رائحة الاموال المغرية.

وفيما يستمر هذا النسق من الاختيار والتعامل، يضيف الرفيق، فان اعمال الناشطين تقتصر على السخرة واعمال الصيانة، وان استنفار هؤلاء يتم فور الوقوع في اي مأزق او مطب، او لترويج هذا الاسم المشبع باللامنطق ليستلم هذه الحقيبة او ليترشح في هذه المنطقة، ففي علم العسكر فإن الاستنفار حمل رقم 3 حين خاض العماد معركة لعيون جبران ما تتألف الحكومة» كما ان انزال اللواء عصام ابو جمرا في الاشرفية فرض على الكادرات الحزبية السهر وعدم النوم لتسويق الترشيح في الانتخابات النيابية الخالي من اي منطق او عنصر للنجاح.
ويعدد الرفيق اسماء المحظيين الذين لا علاقة لهم البتة بالنضال لكنهم نجحوا في الوصول الى حدائق الرابية الخلفية، ليشاركوا في مواسم القطاف علما ان الشباب هم الذين زرعوا اثناء حرب التحرير القاسية، واثناء الغياب القسري للعماد عون في فرنسا، ففيما كان الناشطون مطاردين وملاحقين وفي السجون، انصرف اليوم المحظيون الى قطف غلالهم واصحاب الحقوق مشردون في المقاهي ينتظرون الافراج عن المأسسة والتنظيم لحزب لن يبصر النور الا في اضفاث احلامهم طالما ان الرابية تختزل السياسة والحزب والتيار والتعيينات.

وفيما يرفض الرفيق السؤال عن الاسباب التي تفرض على العونيين إلغاء الاحتفالات في ذكرى 13 تشرين ويرفض السؤال عن الاسباب التي دفعت بالعماد ميشال عون الى محو الذاكرة المليئة بالملفات الثقيلة والمؤلمة كما انه يرفض السؤال عن الحرص الشديد الذي يبديه عون على النظام السوري ولا عن الاستعدادات لحمايته عندما تقتضي الضرورة كما انه لن يسأل عن الزيارة المرتقبة للجنرال الى سوريا والاجتماع مع الرئىس السوري بشار الاسد لأن كل ما سبق نعتبره شأنا مشرقيا لا غبار عليه بل اننا نريد ان نسأل العماد عون عن اللجان المشتركة بين التيار والسوريين لتأمين علاقة مشرقية سليمة، بدل ان تقتصر العلاقة مع سوريا على زيارة المتابعة لجبران باسيل حيث اوكلت تنفيذ الرغبات والاوامر، علما ان هذا النوع من العلاقات كان يرفضها العماد عون ويتهم اصحابها بالتبعية والعمالة ويضيف الرفيق ليسأل اذا كان الايمان بالمشرقية قناعة حقيقية فأين هي الحلقات الفكرية المشتركة بيننا وبين السوريين وهل المشرقية تقتصر على البث المباشر للتلفزيون البرتقالي من سوريا وعلى كتاب وحيد ويتيم لغسان الشامي. وهل المشرقية تفترض تأييد النظام فقط وعدم الرؤية الا بعين واحدة.
وينتهي الرفيق من سرد الروايات عما يحصل داخل تياره الوطني الذي آمن به ليحيا لكنه اليوم يسأل: هل يجوز للعماد عون ان يخرج الى حدائق الرابية ليشن هجوما على العمال داعيا اياهم باستهزاء للتظاهر، وهل بات اصلاحنا يقتصر على اقالة موظف واحد او من خلال اقالات كيدية، ام ان الاصلاح هو فعل ايمان، يبدأ بالنفوس ليصل لاحقا الى العموم.

هذا غيض من فيض، بهذه العبارة ينهي الرفيق كلامه ليضيف: كنا نسأل عن الخجل الذي يعترينا في 13 تشرين حيث بتنا نمتنع عن اقامة الاحتفالات لكننا اليوم تجاوزنا هذا الموضوع ليعترينا خجل اخر من امور عديدة، سردنا منها النذر القليل… فالمقالة لا تتسع الى كل المعاناة والارتكابات.

Exit mobile version