#adsense

“القوات” ردا على التيار العوني: من يقتل شهداء 13 تشرين كل يوم هو عون الذي تسببّ في استشهادهم طمعاً بالكرسي ويتنكّر لتضحياتهم من خلال التحالف مع قاتلهم الحقيقي

حجم الخط

رأت الدائرة الإعلامية في "القوات اللبنانية" انه جرياً على عادتها في تحوير الحقائق، ورمي الآخرين بشتّى أنواع الإتهامات للتعمية على تحالفها مع نظام الأسد وملحقاته اللبنانية، أبت الماكينة الدعائية للتيار العوني، إلاّ أن تُنغّص على شهداء ومعتقلي 13 تشرين ذكراهم، مستحضرةً بعض حوادث هذه الذكرى الأليمة بطريقةٍ إنتقائية تنّم عن استخفافٍ بكل التضحيات، وتهدف الى تجهيل المجرمين الحقيقيين وتبرئتهم، على حساب تشويه صورة "القوات اللبنانية".

واذ اسفت "القوات اللبنانية" لإعادة استحضار هذه الحقبة المظلمة من تاريخ شعبها، تجد نفسها مُضطرّة من جديد لإعادة فتح بعض الملفات تصويباً للأمور.

وعليه اوضحت الدائرة الإعلامية في "القوات اللبنانية" في بيان الآتي:

اولاً) إن "القوات اللبنانية" لم تكن لتشترك في تسهيل إجتياح المناطق الشرقية آنذاك، لا مع النظام السوري ولا مع غيره، حتى في ذاك الزمن الذي كانت فيه عرضةً "لظلم ذوي القربى"، لأن ذلك ينمّ عن موقف مبدئي نابع من قناعة راسخة لدى "القوات"، ولأن هدف "القوات" لم يكن الإطاحة بعون، وإنما حماية نفسها وشعبها من جنون البعض، وجنوحه.

ثانياً) إن الإدعاء بأن "القوات اللبنانية" كانت على علمٍ مُسبق بموعد عملية 13 تشرين الأول 1990 لا يمت الى الواقع بصلة، والحقيقة ان "القوات" فوجئت، كما العديد من الأفرقاء، بهجوم النظام السوري على الوية العماد عون.

يقول السيد حبيب الخوري حرب، موفد العماد عون الى السوريين آنذاك، في الصفحة 188 من كتابه "الرهان الممنوع" إن "موعد الحسم ضد العماد عون كان قد تقرر في الأول من ايلول قبل ان يتم تأجيله لعوامل عدةّ"، وهذا ما اكّده الرئيس الأسبق الياس الهراوي بدوره في الصفحة 139 من مذكراته "عودة الجمهورية من الدويلات الى الدولة" قائلاً إن "السوريين كانوا يُرجئون العملية في كل مرّة، لأسباب نجهلها". إن هذه المعطيات وغيرها، تؤكد ان موضوع الحسم لم يكن خافياً على احد، وإنما توقيت هذا الحسم كان بمتناول يد نظام الرئيس حافظ الأسد حصراً، وبالتالي فإن إقحام "القوات اللبنانية" في مسألةٍ لا علاقة لها بها، والإدعاء بأنها نسّقت الهجوم مع نظام الأسد للإطاحة بعون، لا يعدو كونه أكذوبة لم تعد تنطلي على أحد.

ثالثاً) صحيحٌ ان نظام الأسد أطاح بالعماد عون لضروراتٍ سياسية مُعيّنة، لكن هذا النظام كان في مطلق الأحوال لا يرى على الساحة اللبنانية خصماً فعلياً، يقف سدّاً منيعاً بوجه أطماعه سوى "القوات اللبنانية". لذلك فإن نظام الأسد وفّر كل الدعم اللازم لعون، في العام 1990، للقضاء على "القوات" بالذات. ولعلّ ما يجري منذ العام 2005 وحتى اليوم، يمثّل خير دليلٍ على متانة العلاقة التي تربط السوريين بعون. يقول موفد العماد عون الى السوريين حبيب الخوري حرب في الصفحة 170 من كتابه إن "سوريا لم تكن تريد الحسم ضد عون لأنها كانت تعتبره حليفها الستراتيجي، وتجلّى هذا الموقف السوري بعدم التضييق على عون في معركته ضد "القوات اللبنانية"، وفتح المعابر له"، ويُضيف حرب في الصفحة 195 " "كان بعض المقرّبين من سوريا يؤمّنون لعون محروقات للدبابات والآليات العسكرية، ليتصدّى لجعجع، وجعله ذلك يطمئن الى انه باقٍ في القصر وان لا خطر عليه".

رابعاً) إن كل حديثٍ عن إشتراك "القوات اللبنانية" مع قوات نظام الأسد بالهجوم على العماد عون في 13 تشرين، هو كذبٌ، وافتراءٌ وتجّنٍ، ويفتقر الى أدلّة فعليّة. لأن جّل ما عرضته "القوات اللبنانية" في كل إجتماعاتها مع موفدي الرئيس المنتخب رينيه معوّض آنذاك، ومنهم العميد طنوس معوّض، كان التزامها سياسياً تسهيل مهمة الرئيس معوّض، الذي عاد واستُشهد بدوره، لرفضه إجتياح المناطق الشرقية. فكيف تكون "القوات" متواطئة لإجتياح مناطق عون، فيما رهانها الأساسي بعد الطائف، اي الرئيس معوضّ، سقط شهيداً لرفضه استخدام هذا الخيار تحديداً؟

خامساً) إن تعنّت العماد عون، ورفضه تسليم قصر بعبدا الى الرئيس معوّض، بالطرق السلمية، هو السبب الذي ادّى الى إغتيال الرئيس معوّض من جهة، والى سقوط مئات القتلى الأبرياء، ودخول قوات نظام الأسد الى مناطق العماد عون من جهةٍ ثانية. أمّا الإدّعاء بأن "القوات" طرحت على موفد الرئيس معوّض، العميد طنوس معوض، تسهيل دخول القوات السورية عبر المدفون، فهو الكذب بعينه، لأن الخيار العسكري لم يكن مطروحاً أصلاً لدى الرئيس معوّض، ولأن النظام السوري هو الذي أشاع هذا الخبر، بحيث يقول السيد حبيب الخوري حرب في الصفحة 188 من كتابه إن السوريين كانوا يطرحون أحياناً فكرة الحسم إنطلاقاً من المدفون وليس من بعبدا…

سادساً) إن القوات "اللبنانية" لم تُعوّل يوماً إلاّ على قيام وطنٍ سيّدٍ حرٍ مستقّل ونهائي، وهذا ما تبدّى جلياً من خلال مراسلات رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع للرئيس الأسبق الياس الهراوي، بحيث يورد الأخير في الصفحة 141 من مذكراته بعضاً من هذه المراسلات، والتي فيها تشديدٌ من قبل جعجع، على إيمانه "بلبنان السيد الحر المستقل والنهائي" وإعترافه بوثيقة الوفاق الوطني "كمدخلٍ لإستعادة السيادة الوطنية".

إن العماد عون، الذي أعلن في العام 1990 حرب "داحس والغبراء" على القوات اللبنانية بحجّة تحالفها مع السوريين، كان هو نفسه، في الفترة ذاتها وقبلها، يُقيم علاقاتٍ معهم، ويرسل الوفد تلو الآخر للتنسيق مع العميد غازي كنعان، وصولاً الى حدّ حثّ السوريين وبعض حلفائهم اللبنانيين، على توتير الجبهات مع القوات اللبنانية. وهذا بالضبط ما أشار اليه موفد عون الى السوريين آنذاك، حبيب الخوري حرب، في صفحات كتابه: 15،31، 32 93، 96، 97، 103، 107، 130، 141، 151، و155.

سابعاً) إن من يقتل شهداء 13 تشرين كل يوم، هو العماد عون نفسه، الذي تسببّ اساساً في استشهادهم، طمعاً بالكرسي، ويتنكّر لتضحياتهم اليوم، من خلال التحالف مع قاتلهم الحقيقي، وصولاً الى حدّ دعوة اللبنانيين الى الإعتذار من النظام السوري، كما فعل في 3 كانون الأول 2008، وبعدها في 8 ايلول 2010.

يقول الرئيس الهراوي في الصفحة 186 من مذكراته "ان الوزير البير منصور كان من اشدّ المؤيدين لتوجيه طلب خطّي الى السوريين لإنهاء تمرد عون"، وفي الصفحة 134 يؤكد الهراوي على ان الرئيس برّي شددّ خلال جلسة مجلس الوزراء المنعقدة بتاريخ 7 كانون الأول 1989 على "إنهاء تمرّد عون بالقوّة" مبرراً ذلك بقوله إن "عون عنده شعار، إما القصر اما القبر". وفي الصفحة 198 يذكر الهراوي بأن "الرئيس الحص كان السبّاق الى الظهور على شاشة التلفزة "مبشراً اللبنانيين بإنتهاء التمرّد"…

إن تجاهل التيار العوني هذه الوقائع، وغيرها، وذهابه حدّ التحالف مع المذكورين أعلاه كلّهم، في مقابل تصويب السهام باتجاه "القوات اللبنانية" حصراً، يُظهر من جديد ان الهدف ليس معرفة الحقيقة وإنصاف الشهداء، وإنما هو استغلال دماء الشهداء لممارسة الكيدية السياسية والإنتقام من "القوات اللبنانية"، وذلك بعدما صار التيار العوني حزباً دون قضية، لكون القضية الأساس التي سقط هؤلاء الشهداء لأجلها اصبحت في خبر كان…

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل