#adsense

“اللواء”: إلى متى تستطيع قوى 8 آذار تقديم دعائم الإسناد لحكومة تقف على رِجل واحدة؟

حجم الخط

ميقاتي وضع حلفاءه أمام خيار صعب: إمّا الحكومة وإمّا المحكمة، فدفع بحكومته إلى حافة الهاوية

كتب حسن شلحة في صحيفة "اللواء": استشعرت قوى 8 آذار في الشهر الرابع من عمر حكومة الرئيس ميقاتي ضرورة الاستنفار وبذل كل ما يمكن بذله من جهود لوضع الحكومة التي يشاركون فيها منفردين في دائرة الأمان، ولذلك سعت هذه القوى وتحديداً حزب الله وحركة أمل الإسراع لوضع دعائم حول الحكومة لمنعها من الانهيار والسقوط سريعاً.

فحزب الله قدّم الكثير من أجل عدم التشويش على الحكومة التي يطمئن لها، فعمد إلى عدم إثارة العناوين الخلافية أمام انطلاقتها فقدّم التسهيلات المطلوبة إبّان التشكيل، فإلى جانب إيعازه للرئيس نبيه بري بحل عقدة توزير آل كرامي بوزيرين على حساب الحصة "الشيعية" التي أخذ منها مقعداً وزارياً بقرار واضح من الثنائي الشيعي، كما تبيّن أن الحزب رضي بحقيبة وزارية فاعلة وأخرى شكلية (وزارة دولة)، إضافة إلى ذلك قدّم الحزب لهذه الحكومة التي إتهمها الآخرون بأنها حكومته كل الدعم المطلوب، فحاول إزالة الألغام من أمامها وسخّر لذلك أكثر من كاسحة ألغام…وتعمّد الصمت في القضايا الخلافية وفي مقدمها كل ما يتعلق بالمحكمة الدولية من جلب المتهمين الاربعة الى بند دفع لبنان لحصته من تمويلها هذا وان يكن امام اصرار الرئيسين ميشال سليمان ونجيب ميقاتي العلني على التزامهما بتمويل المحكمة وامام الهيئة العامة للامم المتحدة الشهر الماضي، أخذ يفضي برأيه بهذه القضية امام زواره وهو رفضه لتمويل المحكمة وانه سيبذل كل ما يستطيع كي لا يحصل هذا التمويل لا في مجلس الوزراء ولا عبر مرسوم حكومي ولا في مجلس النواب، والحزب بدأ <يسرب> موقفه هذا تسريباً بصوت خافت كي لا يثير المشاكل امام الحكومة حيث يحرص على إطالة عمرها الى اطول فترة ممكنة، وفي هذا الاطار ورغم ان حزب الله يرى في عدم تمويل المحكمة من حكومة له فيها اليد الطولى قضية مبدئية وسياسية، فهو لا يستطيع غض الطرف عن عمل يراه غير شرعي وغير دستوري، كما انه في الوقت الذي تأكد فيه مسعاه الذي ادى الى فرط عقد حكومة الوحدة الوطنية التي كان يرأسها الرئيس سعد الحريري بهدف عدم تقديم اي اعتراف رسمي لبناني للمحكمة الدولية التي يراها اسرائيلية – اميركية ومسيسة تستهدفه اولاً وأخيراً بجميع مكوناتهاوبكامل ما تقوم به من دور، لا يمكن ان يقبل هذا الدور وهذا الاعتراف بها من حكومة شارك في اختيار رئيسها وباختيار اغلب وزرائها وهو الذي حدد لها الشكل والدور.

اما الرئيس لم يقصّر في مجال دعم الحكومة، فهو كما يقول احد اقطاب قوى 14 آذار يقوم بدور "المرشد السياسي" للحكومة ورئيسها في الوقت الذي يقوم به السيد حسن نصر الله بدور "المرشد الاعلى"، ويلاحظ بأن الانسجام كاملاً بين الرئاستين الثانية والثالثة خلافاً لما كان عليه أبان حكومتي فؤاد السنيورة وحكومة سعد الحريري.

فالرئيس بري حرك خلال الاربعة اشهر الماضية اكثر من كاسحة الغام لإزالة العقبات المتراكمة من امام الحكومة، وعندما كان يعجز الوزير علي حسن خليل عن تحقيق المطلوب كان يضطر الرئيس بري ليقوم بهذا الدور علناً، وهذا ما حصل في عنوانين رئيسين برزا مؤخراً، احدهما ظهر في النشاط والدور الذي قام به الرئيس بري مع الاتحاد العمالي العام وتحديداً مع رئيس الاتحاد غسان غصن (ينتمي للحزب السوري القومي الاجتماعي) حيث عقد معه اكثر من لقاء في عين التينة من اجل تظهير الاتفاق على نسبة معينة لغلاء المعيشة، وثانيهما امام الضغوط المتزايدة من المعارضة على الرئيس ميقاتي للإبقاء على ما اعلنه من التزام بخصوص حصة لبنان من تمويل المحكمة، وخاصة بعدما اورد وزير المال محمد الصفدي في مشروع موازنة 2011 – 2012 بندا خاصا ورقما محددا لتمويل المحكمة بعد التشاور مع الرئيس ميقاتي، نصح الرئيس بري الرئيس ميقاتي بعد تسرب موقف حزب الله السلبي الى السياسيين ووسائل الاعلام بعدم وضع مشروع الموازنة على جدول اعمال مجلس الوزراء لمناقشته في الوقت الحالي، ونصحه بتأخيره لأطول فترة زمنية ممكنة حتى وان تخطت المدة نهاية العام الحالي، لان الرئيس بري يدرك ان مناقشة مشروع الموازنة في مجلس الوزراء او في مجلس النواب هو بمثابة "قنبلة موقوتة" ستنفجر بوجه الحكومة، من الصعب على المكونات الداعمة للحكومة تفادي سلبياتها بل من الممكن ان تطيح بالحكومة ودستوريتها.

ويخرج عن اطار الحلف الثلاثي (حزب الله، بري، عون) ميشال عون الذي يصعب ضبط مواقفه، هذا وان كانت مواقفه بات يرى فيها كثيرون بأنها مؤشر حقيقي لموقف حزب الله.

من جانبه الرئيس ميقاتي لديه حساباته الخاصة، فهو صحيح انه يرغب ببقاء حكومته لاطول فترة ممكنة ويبذل الجهود الكبيرة من اجل ذلك، ولكنه في ذات الوقت حريص على الحد من خسارته في شارعه الشعبي، فهو يدرك جيدا مدى حساسية هذا الشارع من قضية اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

وعليه الرئيس ميقاتي ما زال مصرا علىالتزامه بتمويل المحكمة، وهو في ذلك حشر "حلفاءه" ووضعهم امام خيار من اثنين المحكمة او الحكومة، وذلك لإدراكه حرص "الحلفاء" ومدى حاجتهم لهذه الحكومة التي من الصعب عليهم الاتيان ببديل عنها في زمن يشد تحولات كبيرة محليا وعربيا.

والسؤال الى متى تستطيع القوى المؤثرة وضع دعائم الاسناد لحكومة تقف على رجل واحدة خارج السياق العام المطلوب لبنانيا وعربيا.
 

المصدر:
اللواء

خبر عاجل