كتب محمد مزهر في صحيفة "اللواء": في الوقت، الذي يتجه الوضع الداخلي السوري، إلى المزيد من التفجير، وفي الوقت الذي تزداد فيه الضغوط الدولية، على نظام الرئيس السوري بشّار الأسد، وفي الوقت الذي لم تحرّك فيه الدولة اللبنانية ساكنا، تجاه الخروقات العسكرية السورية للأراضي اللبنانية، أطلّ مفتي سوريا الشيخ أحمد بدر الدين حسّون، مهددا ومتوعدا أوروبا وأميركا بعمليات انتحارية يقوم بتنفيذها أشخاص متواجدون بالفعل في أوروبا وأميركا في حال تعرضت سوريا لأي قصف أو اعتداء؟
والمستغرب أنّ حسّون، مرّة جديدة، زجّ فيها لبنان، بنزاع سوريا مع الغرب، حيث لم يتوان عن القول بأنه مع انطلاق أول قذيفة صوب سوريا فلبنان سينطلق كل أبنائهما وبناتهما ليكونوا استشهاديين على أرض أوروبا وفلسطين".
وبلا شك، فإنّ هذا الكلام، وفق مصدر سياسي مطلع، يحمّل الدولة اللبنانية، تبعات خطيرة، ووفق المصدر، فإنّ الدولة اللبنانية، معنية بالرد على تصريحات حسّون، ورفضها رفضا باتا، لكنّ المصدر يستدرك قائلا: "إذا كانت سوريا أتت بحكومة الرئيس نجيب ميقاتي، فهل من المعقول، أن ترد على تصريحات المفتي حسّون، وهي في الأساس، لم تتخذ أية إجراءات، حتى الآن، بشأن الخروقات السورية المتكررة، بدءا من البقاع، ووصولا إلى الشمال".
في المقابل، كيف تقرأ قوى الرابع عشر من آذار، تصريحات المفتي حسّون، وفي أي خانة تضعها؟
على هذا الصعيد، يعتبر مصدر قوّاتي بارز عبر "اللواء" أنّ "كلام مفتي سوريا، يمثل تحديا سافرا، لإرادة معظم الشعب اللبناني، والأهم لإرادة الدولة اللبنانية، التي تبدو اليوم، مرتهنة للنظام السوري"، مشددا على أنّ "الشعب اللبناني، سوف يكون بين أوائل الإستشهاديين، ليس دفاعا عن النظام السوري، بل دفاعا عن هيبة وكرامة لبنان، إزاء الإعتداءات العسكرية المستمرّة للجيش السوري، داخل الأراضي اللبنانية".
عضو كتلة المستقبل، النائب عمّار حوري، يستنكر من ناحيته، كلام مفتي سوريا، ويعتبره تدخلا سافرا، في الشؤون اللبنانية، قائلا: "لا يحق للمفتي حسّون، ولا أي مسؤول سوري، أن يقرر عن لبنان، أو أن يتحدّث، باسم الحكومة اللبنانية". وإذ يرى حوري، أنّ "تصريحات حسّون، تمثّل خرقا لمعايير ومواثيق، تعامل الدول مع بعضها البعض"، يعتبر أنه "يحق للمفتي حسّون أن يتحدّث عن دولته فقط، لكنّه في المقابل، لا يمكنه، تحت أي ظرف من الظروف، إقحام لبنان، في نزاع مع المجتمع الدولي".
من ناحيته، عضو المكتب السياسي الكتائبي، الوزير السابق سليم الصايغ، يؤكد لـ "اللواء" أنّ "زمن تقرير سوريا مصير لبنان ولّى، كذلك زمن اتفاقيات التعاون في الأمن والدفاع ولّى، خصوصا عندما خرج الجيش السوري من لبنان، وإسقاط الحكومة التي كانت تغطّي الوصاية السورية، تحت ضغط الشارع اللبناني"، ويشدد الصايغ على أنه "من المستحيل العودة إلى زمن مضى، دفع اللبنانيون من أجله الغالي والرخيص".
ويلفت الصايغ إلى أنه "يبدو أن النظام السوري لم يدرك لغاية اليوم أنّ لبنان بلد مستقل وذات سيادة، وأنّ لا أحد من اللبنانيين، مستعد للموت من أجل عيون، لا النظام السوري، ولا أي نظام عربي أو غربي"، مشددا على أنّه "مثلما نحترم كلبنانيين السيادة السورية، على سوريا أن تحترم سيادة لبنان، وإرادة اللبنانيين، ولأجل ذلك فليتركوا لبنان سياسيا وذهنيا لأنّ لبنان يستطيع أن يتدبّر شؤونه الداخلية والخارجية"، معتبرا أنّ "كلام حسّون، الذي تفوح منه الرائحة البعثية، هو محاولة يائسة من قبل النظام السوري لاستنهاض الهمم والنفوس لتوفير الحماية لهذا النظام".
ويرى الصايغ، أنّ التصعيد السوري، محاولة لحرف الأنظّار، عمّا يجري في سوريا، معتبرا أنّ "سوريا ليست مستهدفة من الخارج لا سياسياً ولا عسكرياً، وجلّ ما يجري في الداخل السوري، هو ثورة صنعها الشعب السوري، سعيا وراء نيل حرّيته>، مستغربا كيف أنّ "النظام السوري، استطاع أن يجنّد المفتين والبطاركة من أجل الدفاع عنه".