كتبت صحيفة "الجمهورية": لم تنجلِ بعد صورة تداعيات تأزّم العلاقة بين السعودية وإيران، وتأثيراتها على واقع العلاقات العربية ـ الإيرانية، بعد اتّهام طهران بالتخطيط لاغتيال السفير السعودي في واشنطن عادل الجبير. فيما تسعى واشنطن الى طرح هذه الملفّ على طاولة مجلس الأمن الدولي، وفرض عقوبات على البنك المركزي الايراني.
وعشيّة الاجتماع الطارىء لوزراء الخارجية العرب في القاهرة غدا الأحد، للبحث في الوضع في سوريا، حصدت تظاهرات "جمعة أحرار الجيش" أكثر من عشرين قتيلا، فيما حذّرت الأمم المتحدة من انزلاق سوريا نحو حرب أهليّة، متحدّثة عن أكثر من 3000 قتيل منذ اندلاع الاحتجاجات فيها.
تنسيق أكثريّ
وسط هذا المشهد، تلاحقت الاجتماعات التنسيقية على المحور الأكثريّ، فاجتمع رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" العماد ميشال عون في الرابية مساء أمس مع رئيس تيّار "المردة" سليمان فرنجية والنائب طلال إرسلان. وجاء هذا اللقاء غداة الاجتماع الذي تمّ بين الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله وبين رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط في حضور وزير الأشغال العامّة والنقل غازي العريضي ومسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في حزب الله وفيق صفا.
وأفاد بيان لحزب الله أنّ اللقاء تخلّله "نقاش حول الأوضاع الإقليمية والمحلّية، من فلسطين وإنجاز عملية إطلاق الأسرى من سجون الاحتلال الإسرائيلي، إلى الوضع في سوريا، وموضوع المحكمة الخاصة بلبنان، والوضع الاقتصادي والاجتماعي والحركة المطلبية التي تعيشها البلاد، والعمل الحكومي. وتطرّق المجتمعون إلى العلاقة الثنائية بين الحزبين معبّرين عن ارتياحهم إلى تطوّرها ورغبتهم في رفع مستوى التنسيق والتواصل على كلّ المستويات لمواجهة تحديات المرحلة المقبلة، انطلاقاً من جوّ الصراحة والحرص والصدق الذي تناولوا فيه المواضيع المذكورة".
وغداة لقائه ونصرالله قال جنبلاط في حديث متلفز أنه باق في الاكثرية وأضاف: "أنا باقٍ في موقعي السياسي، لكن لست باقٍ في قالب جامد، وعندما أريد أن أُغيّر سأقول". واشار الى "أن هناك عند بعض من 8 آذار نظرة عنصرية للفلسطيني لا يريدون أن يتصوروا ان هناك لاجئاً فلسطينياً موجوداً على الأرض اللبنانية. والفلسطيني باقٍ على الأرض اللبنانية الآن، وهو لا يريد التوطين ولكن لنحسّن شروط اقامته". وتمنى الوصول الى تسوية حول تمويل المحكمة الدولية، مشيرا الى ان وزراءه سيصوتون مع التمويل اذا استحالت هذه التسوية مع تمويل المحكمة. ورأى أن الحل للأزمة السورية لا يكون الا بالحوار، بعد وقف إطلاق النار على المتظاهرين، وإدانة الإعتداء على القوات المسلحة ، وسحب الجيش من المهمات الأمنية، وإطلاق المعتقلين، وإدانة اي مطلب للمعارضة في التدخل الخارجي". وقال: "مرحلة الخطر علاجها ليس أمنياً بل سياسي ولا ادري ما اذا كان قطع نظام الأسد مرحلة الخطر". وقال: طالما هناك مواطن بريء يسقط ، وطالما لم يجرِ حوار بين الهيئات الشعبية والنظام وحزب البعث لا أوافق على ما جرى من اصلاحات لأنها غير كافية".
14 آذار
الى ذلك عقدت قوى 14 آذار اجتماعا تشاوريا في "بيت الوسط" مساء أمس، وقالت مصادر المجتمعين لـ"الجمهورية" أنهم توصلوا الى الآتي:
"أولا، استهجان محاولة اغتيال السفير السعودي في واشنطن، وإدانة الدور الإيراني الهادف إلى ضرب الاستقرار في المنطقة.
ثانيا، التضامن مع الشعب المصري والمطالب المحقة للأقباط، والتحذير من محاولات تشويه الربيع العربي.
ثالثا، استنكار صمت الحكومة على الاختراق السوري للحدود، ما يستوجب موقفا عربيا ودوليا.
رابعا، التنديد بالقمع المتواصل للشعب السوري، والتطلع الى دور للبنان إزاءه في مجلس الأمن ينسجم مع تاريخه.
خامسا، التمسك بتمويل المحكمة، والتحذير من وقف التعاون معها.
سادسا، الاطلاع على التحضيرات للقاء "سيدة الجبل"، وتأكيد أهمية هذه الخطوة راهنا، خصوصا بعد الأحداث المؤسفة في مصر، والاتفاق على تتويج هذه الخطوة بلقاء 14 آذاري، يعيد تأكيد الشراكة المسيحية – الإسلامية.