#adsense

حكومة تخبيص بتخبيص!

حجم الخط

للمرة الثانية في غضون 24 ساعة بدا الرئيس عمر كرامي وكأنه يتحدث بلسان الرئيس بشار الأسد والسيد حسن نصرالله اللذين كان قد قابلهما اخيراً عندما قال: "ان تمويل المحكمة الدولية لن يمر لا في مجلس الوزراء ولا في مجلس النواب".

وللمرة المئة يصدر كلام عن الرئيس نجيب ميقاتي، يؤكد تمسكه بأن يقوم لبنان بالتمويل. وأمس نقل عنه القول: "هذا قرار نهائي ولا مجال للتراجع فيه، واذا وصلت الأمور الى حد الاختيار بين التمويل وبين استمراره في رئاسة الحكومة، سيختار التمويل ولو كان الثمن الاستقالة من الحكومة، لأنه يعتبر ان تصويت الحكومة الى جانب عدم التمويل هو بمثابة قرار من الاكثرية بسحب ثقتها به وعندها لا ضرورة لبقائه…".

ولأن من المفترض ان تقرر الحكومة موقفها من هذه المسألة، فأننا أمام أسبوعين لن ينتهيا إلا بواحد من أربعة مخارج هي:

أولاً: ان يتمكن ميقاتي من ليّ ذراع "حزب الله" والسيد حسن نصرالله وهو أمر مشكوك فيه، أولاً لأن الحزب نفذ الانقلاب على حكومة الرئيس سعد الحريري وجاء بميقاتي للقيام بمهمة اساسية بالنسبة اليه هي التوقيع الرسمي اللبناني على محاولة إسقاط المحكمة، وإن كان هذا الأمر مستحيلاً وفق القانون الدولي، وثانياً لأن ميقاتي كان يعرف سلفاً قبل وصوله الى السرايا، ان المهمة الاساسية المطلوبة منه هي تلك التي رفض ان يقوم بها "وليّ الدم" سعد الحريري.

ثانياً: ان يتمسك ميقاتي بالتمويل وان يذهب الى الاستقالة اذا لم توافق حكومته، وعندها نكون أمام "رابحين": أولاً ميقاتي الذي يرأس حكومة تناقضات وترقيع مشلولة ومعطلة وقد فشلت في كل الملفات والقضايا وآخرها فضيحة الزيادة الهمايونية للأجور، وهكذا تأتي استقالته كفرصة إنقاذ ذهبية سنحت له لتساعده في طرح نفسه "بطلاً سنياً ووطنياً" لأنه "حرص" على كشف الحقيقة وعلى ايفاء لبنان التزاماته الدولية. أما الرابح الثاني فيكون "حزب الله"، الذي يعرف ان مراوحة لبنان في دائرة "حكومة تصريف أعمال" هي أفضل الممكن لمواجهة المحكمة وطلباتها، وكذلك المرحلة الدقيقة التي تمر بها المنطقة وتثير حساسية ايرانية عالية.

ثالثاً: ان يتمكن "حزب الله" بالتعاون مع سوريا من ليّ ذراع ميقاتي، وهو الذي جاء به الى السرايا، فيدفعه الى التوقيع على قرار الحكومة اللبنانية رفض التمويل، وعندها لن تتوقف المحكمة طبعاً، لكننا سنكون أمام ما يشبه الانتحار السياسي يقدم عليه رئيس الحكومة الذي لم ينقطع عن تكرار تمسكه بالتمويل.

رابعاً: ان يتمكن ميقاتي من إيجاد قطبة مخفية او زاروب خلفي للتمويل يقبله "حزب الله"، ولكن هذا أمر صعب ومستحيل لأن الحرّاس العونيين ساهرون على قبر العدالة والحقيقة. فحتى لو قبل السيد نصرالله بالمحكمة فأن الجنرال عون لن يقبل بها!

ومن الآن الى آخرالشهر يختلط الحابل بالنابل في مسألة زيادة الأجور، التي تثبت أننا أمام حكومة تخبيص بتخبيص!

المصدر:
النهار

خبر عاجل