#adsense

من الصحاف الى المعلم “لا تشترِ العبد الا والعصا معه إن العبيد لأنجاس مناكيد” المتنبي

حجم الخط

مَنْ مِنَ الذين عاشوا مرحلة سقوط بغداد لا يذكر محمد سعيد الصحاف وهو يصدح وسط المدينة معلنا سقوط "العلوج" بالآلاف على تخوم عاصمة العراق؟ ومَن منا لا يذكر الحديث عن مليون من نشامى العراق وماجداته المستعدون لمواجهة الغزو الاميركي؟ كل هذا كان يحدث والنظام العراقي الذي حكم الشعب بالإرهاب، على قاب قوسين او أدنى من السقوط.

ما اشبه تصريحات وليد المعلم اليوم، وهو يهدد الدول التي ستعترف بالمجلس الوطني السوري بالويل والثبور وعظائم الامور، بتصريحات الصحاف!! كل ذلك في حضور وزراء خارجية دول هي نفسها لا حول لها ولا قوة الا هتاف رؤسائها الشعبويين على المنابر، في حديث ممجوج عن الامبريالية وغيرها من التعابير التي عفا عليها الزمن.

لم أتمالك نفسي عن الضحك وأنا أتخيل ما يعدّه المعلم ومعلمه من اجراءات في حق الولايات المتحدة الاميركية والدول الاوروبية وغيرها من الدول التي ستسوّل لها نفسها تحدي سيادة النظام السوري.

فهذا النظام لم يثبت قدراته الا على السوريين واللبنانيين والفلسطينيين على مدى اربعة عقود من وجوده. وقد تمكن، بوحشية فائقة، من ارهاب شعوب لا حول لها ولا قوة تحت رعاية ورضا الدول التي يهددها اليوم وليد المعلم. فقلت في نفسي: بماذا يهدد هذا الرجل اليوم؟ هل سيقطع النفط عن هذه الدول بعدما بادرت الى وقف صادرات النفظ من سوريا لعلمها انها تموّل عملية قمع الناس، ام انه سيقطع إمدادها بزيت الزيتون، او ربما يقطع عنها المساعدات العسكرية والاقتصادية؟! ولكن ما لم يقله المعلم قاله المفتي (احمد بدر الدين) حسون عندما أخذته حماسة الموقف امام الوفد النسائي اللبناني، فتحدث عن تحريك آلاف الاستشهاديين في اوروبا، اي تحريك الخلايا الارهابية النائمة في هذه الدول لثنيها عن الاستمرار في الضغط على نظام عائلة الاسد. وبغضّ النظر عن مدى قدرة هذا النظام على تحريك الارهاب بالحجم الذي يتحدث عنه حسون، فإن هذا المنطق مشترك بين كل الانظمة الاستبدادية، فقد سمعنا التهديدات نفسها على لسان النظام العراقي السابق، وسمعناه تكراراًَ نظام الولي الفقيه.

ولكن الواقع والتجربة التاريخية يؤكدان ان التجارة الوحيدة التي مارسها النظام السوري على مدى عقود عدة هي مسألة التسويات من خلال ملف الارهاب. ونحن في لبنان نذكر بوضوح ملف خطف الأجانب الذي كانت سلطات دمشق تدخل دائماً كوسيط لإطلاقهم في ثمانينيات القرن الماضي، ولا يمكن أن ننسى مئات التفجيرات الإرهابية التي كانت تجري بوجود سلطة الوصاية على لبنان.

أما الملف الثاني الذي يعرفه الغرب خصوصاً الولايات المتحدة الأميركية، فهو ملف ما سمي بالمجاهدين في العراق، بحيث أتقنت السلطات السورية فنّ المتاجرة بهم من خلال تشجيعهم على القدوم الى سوريا ومن ثم تصديرهم الى العراق للقيام بالعمليات المتعددة، ليقوم بعدها النظام السوري بالمساومة مع المخابرات الأميركية على تدفق هؤلاء، وكانت قضية "ابو القعقاع" أحد الشواهد على ذلك.

المهم اليوم هو أن هذه القضية أصبحت مكشوفة ولا يمكن لهذا النظام في هذه المرحلة أن يراهن عليها لأنها ستؤدي حتماً الى زيادة عزلته وتضاعف الضغوط عليه، ولا أعتقد اصلاً أن هناك من هو مستعد لتعريض نفسه للأخطار دفاعاً عن هذا النظام.

ولكن الخطر قد يأتي من منظمات ذات قدرات إرهابية مرتبطة استراتيجياً بوجود النظام السوري ومن ضمن المنظومة المسماة "جبهة الممانعة"، وهي قد تتحرك في سبيل حماية مداها الاستراتيجي الذي قد لا يؤمنه إلا وجود نظام مثل نظام الأسد في سوريا. ويبقى السؤال: هل ستغامر هذه المنظومة بخسارة كل شيء في سبيل نظام أصبح ساقطاً، أم إنها ستساوم عليه كما يفعل هو عادة؟.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل