صحيح ان المادة (الثالثة) من معاهدة الاخوة والتعاون والتنسيق بين الجمهورية العربية السورية والجمهورية اللبنانية تنص على عدم جعل لبنان مصدر تهديد لامن سوريا ولكن الصحيح ايضا ان نفس المادة تنص ايضا على عدم جعل سوريا مصدر تهديد لامن لبنان… فسوريا الحريصة على امن لبنان واستقلاله ووحدته ووفاق ابنائه – كما جاء في هذه المادة – لا تسمح بأي عمل يهدد امنه واستقلاله وسيادته…
والسؤال المطروح هو: مَن مِن الدولتين يشكل حقيقة مصدر تهديد للاخر؟
هل تحالف النظام السوري مع "حزب الله" اللبناني سياسيا وعسكريا واستراتيجيا داخل الاراضي اللبنانية كما داخل الاراضي السورية – يهدد امن سوريا او امن لبنان واستقراره ووفاق ابنائه ووحدته؟
هل وقوف النظام السوري سياسيا وامنيا واستراتيجيا الى جانب فريق لبناني دون الاخر وانحيازه لهذا الفريق وتذكية الفتن بين فئات الشعب اللبناني والامعان في التدخل السياسي بالمواقف والتصاريح ومقالات جريدة "الوطن" السورية وسواها من صحف ووسائل اعلام النظام السوري التي تنتهك باستمرار امن لبنان واستقلاله ووحدته ووفاق ابنائه كما هو وارد في المادة الثالثة وفي البند (211) من اتفاقية الدفاع والامن بين البلدين تاريخ 1/9/1991 والتي تنص صراحة على منع اي نشاط او عمل او تنظيم في كل المجالات ومنها الاعلامية من شأنه الحاق الاذى او الاساءة الى البلد الاخر؟
وماذا عن تصاريح سماحة مفتي سوريا الذي يبيح لنفسه التكلم باسم لبنان واللبنانيين وتعميم ظاهرة شعبية لبنانية جزئية داعمة للنظام في سوريا لايهام الرأي العام بانه يختصر الموقف اللبناني العام – متخطيا حدود اللياقة والنضج الواجب توفره لدى رجال الدين؟
هل تصدير المنظمات الارهابية والارهابيين الى لبنان امثال "جند الشام" وجماعة شاكر العبسي لا يهدد امن لبنان ولا يخرق المادة الثالثة من المعاهدة والبندين (211 و 212 ) من اتفاقية الدفاع والامن بين البلدين الموقع بتاريخ 1/9/1991 والذين ينصان صراحة على منع اي نشاط او عمل او تنظيم في كل المجالات العسكرية والامنية والسياسية… وعدم تقديم ملجأ او تسهيل مرور او توفير حماية للاشخاص والمنظمات الذين يعملون ضد امن الدولة الاخرى – فيما تصريح لنائب او وزير او مسؤول لبناني يتضامن مع الام شعب اعزل بالموقف والكلمة – يعتبر ذاك التهديد الكبير للامن القومي السوري وواقع تحت طائلة المادة الثالثة من المعاهدة؟
هل تمرير السلاح الى المخيمات والقواعد الفلسطينية لـ"الجبهة الشعبية – القيادة العامة" و"فتح الانتفاضة" في لبنان من الحدود السورية لتعزيز الترسانات العسكرية الفلسطينية غير المنضبطة والمناوئة لسيادة واستقرار لبنان وامنه ووحدة اراضيه وشعبه – وتقوية السلاح غير الشرعي على حساب الدولة وهيبتها خلافا للبند (212) من اتفاقية الدفاع والامن بين البلدين تاريخ 1/9/1991– ليس عملا يهدد امن لبنان ويجعل من سوريا ممرا او مستقرا يستهدف المساس بأمن لبنان ويزيد الشرخ بين ابناء الوطن ويهدد التوازنات السياسية الهشة اصلا بين اللبنانيين خلافا لما نصت عليه المادة الثالثة من المعاهدة؟
او ليس في مجرد اصطفاف النظام السوري الى جانب فريق لبناني داخلي في مواجهة الاخر خرقا للمعاهدة والمادة الثالثة منه؟ خاصة متى كان هذا الاصطفاف في اساس تقوية الفئات المناوئة في لبنان لفكرة سيادة واستقلال وسلطة الدولة الشرعية وحكم القانون فيه؟
او ليس في مجرد تحول السفير السوري في لبنان الى ضابط مخابرات سورية يخطف السوريين المقيمين على الاراضي اللبنانية ويقوم باعمال وتصرفات تنتهك اتفاقية فيينا للعلاقات الديبلوماسية لعام 1969 وتهدد امن لبنان الداخلي كما الخارجي ان يجعل سوريا ممرا او مستقرا لتهديد امن لبنان ووحدته الداخلية ووفاق ابنائه؟
او ليس في مجرد استقبال رأس النظام السوري لشخصيات لبنانية للتباحث في الشؤون اللبنانية الداخلية تدخلا سوريا في الشؤون اللبنانية الداخلية وتعزيزا للاصطفافات الداخلية وتهديدا للامن اللبناني ولاستقلال وسيادة ووحدة لبنان ووفاق ابنائه – خصوصا ان النظام السوري ينتهج سياسة مناوئة لارادة اكثرية لبنانية واقعية وهو يتفرد في قيادة البلاد منذ 1990 تارة عسكريا ومخابراتيا وطورا سياسيا واعلاميا وطورا اخر بالتدخل المباشر لدى حلفائه ومهاجمة فريق لبناني واسع في امور تتعلق بشؤون لبنانية داخلية…
او ليس في خرق القوات العسكرية السورية الحدود الشمالية للبنان بحجة مطاردة وملاحقة فارين سوريين انتهاك للمعاهدة ولاتفاقية الدفاع والامن التي تنص في بندها (2) على تولي لجنة شؤوون الدفاع والامن المشترك دراسة الوسائل الكفيلة بالحفاظ على امن الدولتين واقتراح الخطط المشتركة للوقوف في وجه اي عدوان او تهديد لامنها القومي ومجابهة اي اظطرابات تخل بالامن الداخلي لاي من الدولتين…؟
فاين هذه اللجنة وهل اجتمعت وهل بانت للرأي العام؟
فقد ولى زمن الاحادية في السياسة السورية في لبنان وعلى من يتكلم بالمعاهدات والعهود ان يكون على قدر التزامه بها اولا …
