في 13 حزيران الماضي، أبصرت الحكومة الثانية للرئيس نجيب ميقاتي النور وأخذت صورتها التذكارية التي تميزت بالسواد، حيث ارتدى أعضاؤها (إضافة إلى رئيسيْ الجمهورية ومجلس النواب) بدلات سوداً، خلافاً للون الأبيض المتعارف عليه في الصور التذكارية للحكومات المتعاقبة… فلفّنا التشاؤم!
وفي غضون أربعة أشهر، وهو عمر حكومة "كلنا للعمل" كما يسميها الرئيس ميقاتي، شهد لبنان “إنجازات” لا تعد ولا تحصى من شأنها – من دون شك – أن تزيده ازهاراً على الصعد الاقتصادية والسياحية والأمنية والتربوية، كما على صعيد علاقاته الدولية وسمعته في عواصم القرار. ومن دون أدنى شك، ستؤدي "إنجازات" هذه الحكومة مستقبلاً إلى حض المغتربين على العودة إلى لبنان للاستمتاع بالأيام "المجيدة" المقبلة على بلدهم الأم…
ماذا أنجزت حكومة "كلنا للعمل" حتى الآن؟
– إقفال مبنى الإسكوا في بيروت. فقد أُعلن أخيرا عن اتجاه لإقفال هذا المقر الدولي الواقع في وسط العاصمة بعد تعرضه لتهديدات متلاحقة في ظل عدم ثقة المسؤولين فيه بقدرة الحكومة اللبنانية على حماية المبنى بسبب وجود "وفرة سلاح في لبنان"، على ما أفاد المسؤول الأممي مايكل وليامز.
– صمت رسميّ "مدوٍّ" على توغل دبابتين سوريتين في منطقة عرسال "اللبنانية!" وقيامهما بتفجير معمل للبطاريات.
– تعتيم على أحداث أمنية حصلت كتفجير الرويس في الضاحية وتفجير أنطلياس الذي أودى بشخصين وأرعب الاهالي الآمنين، وكذلك الأمر في قضية الأستونيين السبعة الذين أفرج عنهم واقفل الملف بسحر ساحر.
– التغاضي عن الهجوم على القوة الفرنسية العاملة في إطار القوات الدولية في الجنوب في تموز الماضي، والذي إدى إلى إصابة ستة جنود فرنسيين بجروح، وإعلان ميقاتي عن فتح تحقيق بالحادث من دون أن يعود للكشف عن مصير هذا التحقيق أو نتيجته.
– قضية لاسا، حيث لم تقم الحكومة بأي جهد لمنع حصول إشكال طائفي.
– عدم التقدم قيد أنملة في ملف إشراك المغتربين في التصويت في الانتخابات النيابية المقبلة، بل على العكس، إشاعة أجواء تشير إلى نية الحكومة نعيَ هذا التوجه الذي جرى التوافق عليه في عهد الحكومة السابقة.
– عدم مساءلة وزير الطاقة "البرتقالي" جبران باسيل عن "مصدر الطاقة" الذي مكّنه من شراء طائرة خاصة قيمتها 21 مليون دولار، فيما كلفة ركنها وصيانتها في مطار بيروت لا تقل عن 2500 دولار في اليوم الواحد. فمن أين له هذا؟
– السكوت على مسألة إقفال محلات بيع المشروبات الكحولية في النبطية وبعض مناطق الجنوب التي يسيطر عليها سلاح حزب الله.
– وقف المساعدات العسكرية الأميركية للجيش اللبناني بسبب تخوف الولايات المتحدة من وصول حزب الله "المصنف إرهابياً في واشنطن" إلى هذا السلاح بعد سيطرته على الحكومة ومقدّراتها.
– تعيينات إدارية وأمنية أقلّ ما يُقال فيها إنها توزيع حصص وهدايا؛ ومنها تعيين الوزير السابق عدنان السيد حسين (المعروف بالوزير الملك الذي أسهم في إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري) رئيساً للجامعة اللبنانية، وهو الذي لا يتقن من اللغات سوى العربية. عدا عن التعيينات الأمنية التي أتت تثبيتاً لسيطرة حزب الله على الأمن ككلّ، تحت شعار "ثالوث الجيش والشعب والمقاومة"… ثلاثة بواحد!
أما "الإنجاز" الأهمّ المتوقع قريباً لهذه الحكومة، فهو التملّص من تمويل المحكمة ذات الطابع الدولي التي تنظر في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري وبعض الجرائم المرتبطة بها. وهذا "الإنجاز"، في حال حصوله، سيحوّل لبنان إلى دولة "مارقة" ذاهبة إلى المجهول، لا تفي بالتزاماتها الدولية. وقد تكون كلفة هذا "الإنجاز" أكبر من ان يتحملها بلد "معتّر" مثل لبنان… لا سمح الله!
هذا غيض من فيض "إنجازات" حكومة "كلنا للعمل … على إعادة لبنان… إلى الوراء"!
فماذا ننتظر بعد لنقول لها: "ارحَلي"؟