#adsense

13 تشرين… ذكرى قائد جبان (بقلم طوني أبي نجم)

حجم الخط

من حق شهداء 13 تشرين الأول 1990 أن تُستعاد ذكراهم لأكثر من سبب. ولعل أهم هذه الأسباب أن لا تتكرر الخديعة التي تعرضوا لها وأودت بحياتهم مع سواهم بعد 21 عاما.

ما هي ذكرى 13 تشرين؟

إنها ذكرى "قائد" جبان فرّ بثياب نومه عند أول نصف ساعة من المعارك التي كان ضباطه وجنوده يخوضونها ببطولة قلّ نظيرها في حين كان هو يهرب في ملالة عسكرية الى السفارة الفرنسية.

إنها ذكرى سياسي فاشل لا يفهم بالحد الأدنى من الاستراتيجيا راهن على أن عملية الاقتحام العسكرية لمناطقه لن تتم رغم كل الرسائل نُقلت إليه ورغم كل المعطيات التي كانت واضحة وضوح الشمس. فطمأن "شعبه" أنه قبطان السفية وباق حتى النهاية وأنه قرر أن يُدفن في مركز قيادته، وذلك في مزايدات دونكيشوتية باتت تحمل اليوم اسمه (عونكيشوتية) سقطت مع أو طلقة مدفع ومع أول غارة جوية.

إنها ذكرى زوج وأب ورب عائلة فاشل ترك عائلته وراءه ونجا بنفسه فقط غير آبه بمصير زوجته وبناته الثلاث المتروكات لمصيرهن بين أيدي جنود حافظ الأسد، ولولا شهامة الراحل إيلي حبيقة وإنقاذه لهن لحصل ما كان متوقعا!
إنها ذكرى كل أنواع الفشل التي يمكن أن تلتصق بانسان: فشل في السياسة والقراءة والتحليل، وفشل في القيادة العسكرية لم تشهد الجيوش على مرّ الأزمان مثيلا لها، وفشل وهبوط في القيم الانسانية التي دفعت بقائد الجيش الى تقديم ضباطه وجنوده ذبائح مجانية على طبق شهوته الجامحة للسلطة والمال، المال الذي كان كدّسه على مرّ الأشهر في المصارف الفرنسية تحضيرا لهربه المتوقع.

وهي أيضا ذكرى شعب ضائع أعمته البروباغاندا السخيفة فآمن برجل من دون أن يدقق بتاريخه ولا بإنجازاته ولا بكيفية وصوله الى المراكز التي وصل إليها، فنكث هذا الشعب بمقاومته الحقيقية ولجأ الى نزوة عابرة دفع ثمنها غاليا.
لم يكن ميشال عون بشير الجميل. فشر. بشير الجميل قاتل مع شبابه في كل معاركهم وقادهم الى النصر. خاض كل المواجهات برأس مرفوع وجبين ناصع وحقق كل الانتصارات الممكنة واستشهد في عبوة جبانة فبقي خالدا في ضمير اللبنانيين. أما عون فلم يخض في تاريخه معركة رابحة واحدة، وفي كل المعارك التي خاضها كان يرسل ضباطه وجنوده الى الجبهات ويختبئ هو في الأقبية.

ولم يكن ميشال عون حتى الجنرال بيتان الذي سلم باريس الى النازيين سالمة وجنّبها كأس الدمار والدماء، لأن عون كبّد المناطق المسيحية كل الدمار الممكن إضافة الى أكثر من ألفي شهيد واكثر من 300 ألف مهاجر قسرا… ومن ثم هرب لينقذ رأسه حصرا!

والأهم من كل ما سبق أنه 13 تشرين تبقى ذكرى الخيانة بامتياز. ليس فقط خيانة الأحياء، بل أيضا خيانة الشهداء الذين سقطوا على الجبهات وخيانة المعتقلين الذين ساقهم جيش البعث السوري الى أقبية السجون السورية الحاقدة، لأن ميشال عون تحالف مع قاتلهم وسجّانهم، وأكد بعد 21 عاما على الذكرى- الفضيحة أنه لم يكن يوما أكثر من ضابط جبان صغير في جيش البعث السوري يحقق مصالحه في لبنان على حساب اللبنانيين وكراماتهم ودمائهم.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل