أكد رئيس حزب "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع أن أي تبدّل في سوريا سينعكس تراجعا أكيدا لنفوذها على لبنان، ولن يعمد أي نظام جديد الى دعم حلفاء النظام الحالي في لبنان، وهذا لوحده كفيل بإحداث تبدّل كبير في المشهد اللبناني. جعجع، وفي حديث مع صحيفة "الرياض"، اشار الى ان من الإنعكاسات التي يمكن الحديث عنها عندها زوال المعسكرات الفلسطينية خارج المخيمات، لأنها فروع من الجيش والمخابرات السورية الموجودة في لبنان. واضاف: "كما سينتفي تسليح "حزب الله" وستتوقف مخيمات التدريب في سوريا لمصلحة هذا الحزب ما سيبدّل حتما في المشهد اللبناني".
وأسف جعجع للحوادث الاخيرة في مصر لكنه أعتبر أن الوضع الحالي ثبّت وجهة نظره لجهة أن عيش المسيحيين في بلدان ديمقراطية يزيد من قدرتهم على الدفاع عن أنفسهم، وليس عيشهم في وضع مخنوق مكتفين بوجود من يعتقدون أنه يدافع عنهم. ولفت الى ان أي تغيير في سوريا ستواكبه خضات كبرى، لكن ذلك لا يعني أنه يجب إيقاف التاريخ عند حدّ معيّن.
وبما يتعلق بتمويل المحكمة الدولية، اشار جعجع الى ان أي تلكؤ لبناني عن دفع المستحقات المالية المتعلقة بالمحكمة سيعتبر محليا من قبل أكثرية الشعب اللبناني حرماً من المرة الوحيدة التي قد تمكنه من التوصل الى نتيجة في شأن عمليات إغتيال معينة حدثت وهي بحد ذاتها قد تلقي الضوء على عمليات إغتيال أخرى جرت في مراحل سابقة. وشدد جعجع على ان معارضة التمويل ستؤدي أولا الى أزمة داخلية لأن أكثرية الشعب اللبناني لن تكون مسرورة لرؤية فريق لبناني يقطع تمويلا لبنانيا عن محكمة ذات أهداف لبنانية نزل من أجل المطالبة بها مليون لبناني الى الشارع وقد اقرها مجلس الأمن الدولي وهذا ما سيتسبب بأزمة داخلية عميقة جدّا. أما في ما يتعلق بالشق الخارجي، فشدد جعجع على ان ذلك سيؤدي بالحكومة الحالية الى عزلة عربية كاملة – بإستثناء سوريا وهي بعزلة اليوم- إنطلاقا من موقف الدول العربية قاطبة المؤيد المحكمة الدولية، كذلك الى عزلة دولية لأنه حتى روسيا والصين لم يضعا فيتو على المحكمة.
وشدد جعجع ان العلاقة الشخصية بالبطريرك الراعي جيدة وببكركي كمرجعية، لكن هذا شيء والمواقف السياسية شيء آخر مختلف. ولفت الى أن لا عداء مع الرئيس نجيب ميقاتي لكن لا إتصال رسميا معه.
في ما يلي مقابلة رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع مع صحيفة "الرياض" التي ستُنشر الاحد:
حافظ رئيس حزب القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع على قناعة تفيد بأن الوضع اللبناني مجمد في وضعية "الستاتيكو" الى حين إعلان الولايات المتحدة الأميركية هذا الأسبوع بأن إيران حاولت اغتيال السفير السعودي في واشنطن عادل الجبير. ويقول جعجع الذي يمثل أحد أبرز أقطاب قوى 14 آذار المعارضة في حديث الى صحيفة "الرياض" التي زارته في مقرّه في بلدة معراب: " بعد تفجرّ المواجهة الحادة بشكل غير منتظر بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية من جهة وإيران من جهة ثانية، لم أعد واثقا من إمكان بقاء هذا "الستاتيكو"، أعتقد أنه يتوجب الإنتظار قليلا لكي نرصد في الأيام والأسابيع القادمة إنعكاسات هذا الحدث ومدى تأثيره على لبنان".
ويقرأ الدكتور جعجع أبعاد استهداف الدبلوماسية السعودية مشيرا الى أنه:" بغض النظر عن المعطيات المعروفة وغير المعروفة لا يمكن الإنكار بأن الوضع في المنطقة إنتقل في غضون ايام قليلة من مواجهة باردة جدا الى مواجهة ساخنة تحتاج معرفة فصولها المتتالية الى الإنتظار".
ويحلل جعجع خلفيات استهداف المملكة العربية السعودية قائلا:" إن المملكة هي لاعب أساسي في منطقة الشرق الأوسط ولها تأثير معنوي على دولها، من هنا يقرأ استهدافها. من جهة ثانية قد يحتفظ بعضهم بنظريات سادت في سبعينيات وثمانينيات القرن الفائت بأن أي استهداف للمملكة قد يدفعها الى الإنكفاء ضمن حدودها متجنبة التدخل في شؤون المنطقة، هذا الإنطباع الذي ساد وقتذاك من إمكانية "تخويف" المملكة يبدو أن البعض لا يزال مقتنعا به. باعتقادي إن استهداف سفراء المملكة العربيّة السعودية هدفه توجيه رسالة اليها بأنه لا يجوز تدخلها في أي شأن يدور في المنطقة، لكن بتقديري أيضا بأن هذه الرسائل ستعطي مفعولا عكسيا، والدليل ردود الفعل التي نراها".
لا نتدخل في الشأن السوري
وعن تدخل فريق 14 آذار السياسي بشكل واضح في الحوادث السورية ( عبر إبداء الرأي المؤيد للشعب السوري) وخصوصا "القوات اللبنانية" و"تيار المستقبل"، على الرغم من مطالبتهما المستمرة بضرورة إبتعاد سوريا من التدخل في الشأن اللبناني، يوضح الدكتور جعجع:" إن التدخل في الشؤون الداخلية لدولة أخرى شيء وإبداء الرأي بتحركات كبرى وسياسة عريضة شيء آخر، نحن لم نكن نريد من سوريا أن ترسل جنودها الى لبنان، أو أن تنظم فيه جماعات مسلحة أو تقوم بأعمال تفجيرية أو تشكل خلايا مخابراتية، ونحن بالطبع لا نقوم بأمور مماثلة في داخل سوريا راهنا، كل ما نقوم به هو إطلاق مواقف مبدئية ونكتفي باتخاذ مواقف سياسية فحسب".
وعمّا إذا كانت حوادث سوريا ستنعكس على لبنان، قال جعجع:" لا شكّ في ذلك، مع الإعتراف بأنه لا يمكن قياس المتغيرات في مرحلة إنتقاليّة. أي تبدّل في سوريا سينعكس تراجعا أكيدا لنفوذها على لبنان. وأي وضع ناشئ في سوريا سيكون ديموقراطيا، ولن تستمر المرتكزات الإستراتيجية ذاتها الموجودة حاليا، ولن يعمد أي نظام جديد الى دعم حلفاء النظام الحالي في لبنان، ومن الأمثلة أن المجلس الإنتقالي في ليبيا كان أول هيئة رسمية أعلنت إعترافها بالمجلس الوطني السوري، لأن النظام السوري الحالي ينظر إليه من قبل الليبيين على أنه كان من أكثر مساعدي النظام الليبي السابق، وبالتالي فإن أي نظام جديد سيحلّ مكان نظام الأسد في سوريا لن يتخذ موقفا وديا من جماعة سوريا الحاليين في لبنان وهذا لوحده كفيل بإحداث تبدّل كبير في المشهد اللبناني". يضيف:" يكفي أن يتوقف التدخل السوري في لبنان لكي يتخذ الوضع منحى آخر مختلف تماما. ومن الإنعكاسات التي يمكن الحديث عنها زوال المعسكرات الفلسطينية خارج المخيمات، لأنها فروع من الجيش والمخابرات السورية الموجودة في لبنان، كما سينتفي تسليح "حزب الله" وستتوقف مخيمات التدريب في سوريا لصالح هذا الحزب ما سيبدّل حتما في المشهد اللبناني".
وعن بروز تعارض في وجهة النظر بين "القوات اللبنانية" وبين البطريرك الماروني بشارة الراعي في الشأن السوري من حيث الخوف من التفتت المذهبي في سوريا وانعكاسه على الأقلية المسيحية كما حدث في العراق ويحدث في مصر، قال جعجع:" إن ما حصل في مصر يدعم وجهة نظرنا على عكس ما يحاول البعض تصويره، ففي كل ثورة تحصل أعمال عنف وكذلك في كل مرحلة إنتقالية للحكم، لكن من المهم أن تتمتع المجموعات المعنية بقدرة الدفاع عن نفسها، وما حدث مع الأقباط في مصر لا يزال الحدث الطاغي في وسائل الإعلام المصرية كلها، وقد استقال وزير وشكلت لجنة تحقيق، وصدر مشروعا قانون عن مجلس الوزراء لتصحيح بعض الخلل وخصوصا القانون الذي يعنى بتقنين دور العبادة وللوصول الى قانون موحد لدور العبادة في مصر كلها، وبالتالي مع أسفي الشديد لما حدث في مصر أعتبر أنه ثبّت وجهة نظرنا لجهة أن عيش المسيحيين في بلدان ديموقراطية يزيد من قدرتهم على الدفاع عن أنفسهم، وليس عيشهم في وضع مخنوق مكتفين بوجود من يعتقدون أنه يدافع عنهم". ويشير:" بالطبع إن أي تغيير في سوريا ستواكبه خضات كبرى، لكن ذلك لا يعني أنه يجب إيقاف التاريخ عند حدّ معيّن، هذا الأمر الذي نقوله فحسب من دون نفي إمكانية وقوع حوادث معينة". وعن العلاقة بالبطريرك الراعي عما إذا بقيت بكركي مرجعية للقوات اللبنانية قال الدكتور جعجع:" إن علاقتنا الشخصية بالبطريرك جيدة وببكركي كمرجعية، لكن هذا شيء والمواقف السياسية شيء آخر مختلف".
تمويل المحكمة الدولية
وعن الصعوبة التي قد يلاقيها بند تمويل المحكمة من حيث إمكانية معارضته من الأكثرية في مجلس الوزراء وانعكاسات الأمر على لبنان، قال الدكتور جعجع:" محليا فإن أكثرية الشعب اللبناني ستعتبر أن من يعارض تمويل المحكمة الدولية هم اناس ظالمون لأنهم يحرمون هذا الشعب من المرة الوحيدة التي قد تمكنه من التوصل الى نتيجة في شأن عمليات إغتيال معينة حدثت وهي بحد ذاتها قد تلقي الضوء على عمليات إغتيال أخرى جرت في مراحل سابقة. ومعارضة التمويل ستؤدي أولا الى أزمة داخلية لأن أكثرية الشعب اللبناني لن تكون مسرورة لرؤية فريق لبناني يقطع تمويلا لبنانيا عن محكمة ذات أهداف لبنانية نزل من أجل المطالبة بها مليون لبناني الى الشارع وقد اقرها مجلس الأمن الدولي وهذا ما سيتسبب بأزمة داخلية عميقة جدّا. في ما يتعلق بالشق الخارجي بالطبع فإن امتناع لبنان عن دفع حصته من التمويل سيؤدي بالحكومة الحالية الى عزلة عربية كاملة –بإستثناء سوريا وهي بعزلة اليوم-إنطلاقا من موقف الدول العربية قاطبة المؤيد المحكمة الدولية، كذلك سيؤدي هذا الموقف الى عزلة دولية لأنه حتى روسيا والصين لم يضعا فيتو على المحكمة. إن عدم تسديد الحكومة الحالية لحصة لبنان يعني أنها تتسبب بعزلة عربية ودولية كاملة للبنان وبشرخ داخلي أعمق من الشرخ الموجود حاليا".
وبسؤاله عن وجود إتصال بين القوات اللبنانية وبين الرئيس نجيب ميقاتي قال الدكتور جعجع: "لا يوجد عداء مع ميقاتي لكن لا يوجد أي إتصال رسمي بيننا".
وعن سر التناغم بين "القوات اللبنانية" و"تيار المستقبل" وخصوصا مع زعيمه سعد الحريري قبيل المؤتمر الموعود لقوى 14 آذار يقول جعجع: "إن فكرة المؤتمر لم تقر بعد وما زالت في طور التداول، أما ما يجمعنا بتيار المستقبل وبسعد الحريري فهي نظرة معينة الى لبنان، فمنذ عام 2005 تشارك التياران بنظرة موحدة الى لبنان، إنطلاقا من إتفاق الطائف ومن نهائية الكيان اللبناني وقيام الدولة بشكل فعلي، هذه النظرة الموحدة ترسخت أكثر فأكثر بالعلاقات الشخصية التي نشأت وطبعتها المودة والإحترام".
وبالنسبة الى أجندة المعارضة قال جعجع:" بالأصل فإن "شغلة" المعارضة ملاحقة المواقف السياسية وما تقوم به الحكومة بشكل مستمر، وهذا ما قمنا به بصراحة، ومن الأمثلة تصدينا لمسألة مشروع الكهرباء حتى تصحيحه. يعتبر بعضهم أن المعارضة لا تكون إلا في الشارع وهذا لا يحصل إلا في حالات إستثنائية جدا كما حدث عام 2005، لكننا عاكفون على مراقبة الحكومة كما حصل في موضوع الكهرباء وكما يحدث في شأن تمويل المحكمة الدولية، ولولا الضغط الإعلامي والنيابي الذي قامت به قوى "14 آذار" لم يكن لأحد أن يهتم بالمحكمة".