رسم احد الديبلوماسيين السابقين ممن خبروا "الازمات" في لبنان والمنطقة لوحة من الوقائع التي توحي بأن نظام الرئيس الاسد أفلت من الضغوط لإسقاطه بعدما نجح في إحكام قبضته على المدن الرئيسية وفي تحصنه بالموقفين الروسي والصيني، إضافة الى اتكائه على دعم ايران.
وقال هذا الديبلوماسي لصحيفة "الراي" الكويتية ان "الغرب، لا سيما الولايات المتحدة لم يحسن استخدام آليات من شأنها تسريع سقوط الاسد، والعرب استمروا على ترددهم، اما تركيا فإنها اكتفت بخطاب اعلامي يعلو حيناً ويخفت أحياناً، وهي الامور التي افاد منها الاسد، الذي غالباً ما يتقن لعبة الرهان على الوقت.
وفي تقدير الديبلوماسي عينه ان "نجاة الاسد بـ "أعجوبة" من فكي الكماشة الداخلي والخارجي قد تدفعه في المرحلة التالية الى الارتداد على لبنان وعلى نحو اكثر شراسة من فكي الكماشة ، خصوصاً وان الداخل اللبناني يعاني اختلالاً نتيجة التضعضع الذي تعيشه المعارضة (14 آذار) لأسباب بعضها ذاتي وبعضها يعود لموازين القوى.
غير ان دوائر ديبلوماسية اخرى تجيد الحراك في الداخل والخارج تقدم صورة مغايرة تماماً، تعكس انطباعاً بأن "ما كتب قد كتب" بالنسبة الى سورية "الجديدة" التي بدأت مناقشة "رسمها التشبيهي" من دون الاسد، الذي فوت الفرصة تلو الفرصة لقيادة العملية الاصلاحية.
وترى هذه الدوائر ان الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وتركيا يشكلون مظلة فعلية للتغيير في سورية، وان إعلان المجلس الوطني للمعارضة والاتجاه العربي لموقف اكثر حزماً ازاء الملف السوري من شأنه التأسيس لـ "قلب الصفحة" في دمشق، خصوصاً مع تجاوز عدد الضحايا الـ 3 آلاف قتيل.
ولم تستبعد تلك الدوائر ان تكر سبحة الاعترافات قريباً بالمجلس الوطني الذي باشر تحركاً نشطاً في عواصم القرار، ولعل اول الغيث في ملاقاة المجلس كان ترحيب قطر التي تشكل "حجر زاوية" اقليمي ـ دولي في عملية التشجيع على التغيير في سورية.