كتب بيار عطاالله في صحيفة "النهار": مشروع "اللقاء الارثوذكسي" الراديكالي القاضي بأن تنتخب كل طائفة نوابها، لا يزال يثير الكثير من النقاشات بين مؤيد ومعارض، لكن الاهم ان طائفة الروم الارثوذكس العلمانية والديموقراطية والتي ترفض اختزالها بشخص او زعيم او حزب، وترفض الانجرار بغالبيتها الساحقة وراء اي موقف احادي صارم، تشكل الميدان الاكثر صخباً للنقاش في هذا المشروع بين مؤيد ومعارض، ودائماً تحت عنوان رفض الطائفية والاصرار على علمانية الطائفة ومنحاها الوطني لا المذهبي او العنصري، وكأن الارثوذكس في منحاهم هذا يقيمون في لاوعيهم في ارجاء انطاكية وسهوبها الممتدة على مساحة الشرق الاوسط، والتي تتخذ من القسطنطينية عاصمة لها، في حين ان الامور تغيرت كثيراً.
في ما يأتي اربعة آراء ارثوذكسية في مشروع "اللقاء الارثوذكسي" تسلط الضوء على ملاحظات وتشرع الباب على مزيد من النقاش في سبل تأمين التمثيل المسيحي الصحيح ومنع مصادرة اصوات الناخبين المسيحيين عموماً والارثوذكس خصوصاً، والذين لا يشعرون بأنهم ينتخبون نوابهم باستثناء دائرتي بيروت الاولى والكورة، وفي ما عدا ذلك، فلماذا التعب، فثمة من ينتخب النواب الارثوذكس عنهم ولهم.
أبو جمرا: "رايحين… والناس راجعة"
نائب رئيس مجلس الوزراء سابقاً عصام ابو جمرا، يعلن صراحة انه ضد الاقتراح لانه يظهر الارثوذكس "مثل الذاهبين الى الحرب والناس راجعة". وفي رأيه ان اقتراح انتخاب كل طائفة نوابها ممتاز في مجلس الشيوخ، لكنه لا يصلح للندوة البرلمانية التي يجب ان تستند الى اوضح تمثيل شعبي بما يضمن تأمين حضور كل الفئات والطوائف والمذاهب اللبنانية بمن فيهم العلمانيون.
بالنسبة الى الجنرال الثائر على الجنرال عون، "المسألة ان الارثوذكس يريدون إبعاد الدين عن مؤسسات الدولة"، وهو شخصياً مع هذا الاقتراح. وصعوبة الامر بالنسبة الى اقتراح "اللقاء" ان الناخبين لن يكون في امكانهم التعرف الى المرشحين وان كانوا من ابناء طائفتهم.
وفي اعتقاد ابو جمرا الذي ترشح للانتخابات النيابية عن الدائرة الاولى في بيروت، ان الدائرة الفردية تشكل الاطار الامثل لضمان صحة التمثيل وليكن لبنان 128 دائرة، فهو ليس افضل من غالبية دول العالم. وهو يرى اعتمادها مشروعاً للانتخابات من خلال نظام الدورتين: الاولى تمهيدية للتأهيل، وربما كانت على مستوى الطوائف، والثانية لاختيار النواب. ويشرح ان لا ضير من تقسيم هذه الدوائر على اساس طائفي متجانس حيث امكن ذلك، او لتكن على اساس وطني حيث تصعب عملية التقسيم الاداري، علماً ان في الامكان تركيب دوائر متجانسة في كل انحاء لبنان، وان تفاوتت احجام هذه الدوائر وعدد ناخبيها على ان تحترم النسبية الطائفية مثلاً.
مخيبر: لننظم الطائفة
تختلف الامور مع النائب غسان مخيبر، الذي يؤكد انه مؤيد للنظام النسبي لمئة سبب وسبب، ويشير الى ان اقتراح "اللقاء الارثوذكسي" يصلح لمجلس الشيوخ ولكن ليس لاختيار النواب، ويسأل عن موقف الطوائف الاخرى من هذا الاقتراح. والمشكلة الاكبر في رأيه ان "مشروع اللقاء يؤدي الى انتخاب المتطرفين لدى كل طائفة". ويشرح ان النسبية "تسمح ببروز نواب منتخبين يمثلون الاقليات وتبعد عن الطوائف كأس تسلط حزب او شخص عليها".
يتفق مخيبر مع اصحاب المشروع على الاسباب الموجبة لجهة ضمان صحة التمثيل، لكن الحل الذي يقدمه "اللقاء" في رأيه غير مناسب، ويقول: "وظيفة الانتخابات تتلخص في ابعاد المتطرفين وتمثيل الاقليات وهذه امور اراها اساسية ولا يوفرها النظام الاكثري. والاهم هو الوصول الى نقاش جدي في الموضوع، فلا يقتصر الامر على عراضات اعلامية حتى لو كانت صادرة عن وزارة الداخلية".
ويقارب شكوى الارثوذكس بأن "على الطائفة ان تنظم نفسها من خلال مجلس عام يمثل كل المجموعات والشخصيات الارثوذكسية، ويشير الى جهد يبذله البطريرك اغناطيوس الرابع في هذا الاطار.
طعمة: لسنا طائفيين
النائب نضال طعمة لا يرى في مشروع "اللقاء" سوى ايجابية واحدة "تتمثل في وضع الجميع امام تحدي مقاربة الموضوع الطائفي". ويمضي الى الاعلان ان "الارثوذكس طائفة اللاطائفيين، في حين ان مشروع ايلي الفرزلي يكرس الطائفية اكثر فأكثر". اما عن مصادرة التمثيل النيابي الارثوذكسي من الاكثريات الطائفية الاخرى، المسيحية والاسلامية، فيعتبر ان "النائب لا يمثل طائفته فحسب، بل هو نائب عن الأمة". ويعتقد طعمة جازماً ان "القاسم المشترك بين الناخبين هو المواطنية وليس الطائفية (…)".
الهبر: لا للانعزالية
اما النائب فادي الهبر فيقارب مشروع "اللقاء الارثوذكسي" على قاعدة انه يؤمن افضل تمثيل للطوائف، لكن خطورته انه يؤثر سلباً على عناوين العيش المشترك ومفاهيم الاختلاط الطائفي، وعودة التمازج الوطني والسياسي بين الاهالي، وخصوصاً في مناطق التوترات السابقة". ويشرح ان مشروع "اللقاء" يؤدي الى انقسام عمودي في الوحدة الوطنية والعيش المشترك. ويطرح الهبر سؤالاً عما سيكون عليه الامر في الجبل عندما تنعدم الشراكة في الهموم والمشاعر بين المسيحيين والدروز، وعاقبة ذلك على الحياة الوطنية الواحدة التي اخذت تتعافى بقوة". ويمضي الهبر في رفضه الاقتراح بالتنديد بالانعزال الذهني والفكري داخل المذاهب والطوائف والعودة الى خصوصيات الطوائف والتقوقع داخلها"، ويقدم خبرته في دائرة عالية نموذجاً على ما يعنيه، ويقول: "لم يعد التواصل في عاليه حكراً على القيادات، بل ان التفاعل اصبح افقياً، وهناك اسلوب عيش متكامل بين المسيحيين والدروز ومصالح مشتركة وترابط في الكثير من الامور، وثمة ثقافة واحدة في التمسك بالحرية والسيادة ودولة القانون، فكيف يمكننا امام هذه الوقائع العودة الى مشروع "اللقاء" الذي يعيد تقسيم الجبل الى فئتين واكثر؟".