#adsense

المخاوف من حوادث تحمل توجهات سياسية

حجم الخط

تحذيرات السفارات محدثة ولا جديد وراءها
المخاوف من حوادث تحمل توجهات سياسية

تكشف مصادر ديبلوماسية ان ما تناقلته وسائل الاعلام نهاية الاسبوع الماضي عن تحذيرات وجهتها سفارات خمس دول الى رعاياها في لبنان حول تنقلاتهم في المناطق اللبنانية ليس مبنيا على معلومات او تحذيرات جديدة بل ان ما حصل هو تحذير محدث من احدى العواصم في حين ان العواصم الاربع الاخرى لا تزال على التحذيرات السابقة نفسها ولا جديد فيها بحيث ان هناك مبالغة في الكلام في هذا الاطار. الا ان هذا لا يعني وفق ما تقول هذه المصادر ان ليس ثمة جديدا مقلقا في الوضع الامني اللبناني ما لا يفترض معه الحذر خصوصا بعد حادثة خطف الاستونيين الذين تؤكد هذه المصادر ان لا معلومات كافية عن الصفقة التي حصلت لاطلاقهم والمبالغ التي دفعت. كما ان هذه المصادر تعتقد بأن الوضع الامني بات مشرعا على حوادث تخشى ان تكون مظاهر العودة الامنية السورية فيه تعبر عن نفسها كما كانت في السابق اي لدى وجود القوات السورية في لبنان قبل العام 2005 اي لجهة الوجود المخابراتي الكثيف وغير المخابراتي ايضا فضلا عن الحوادث التي يتعرض لها المعارضون السوريون لنظام الرئيس بشار الاسد في لبنان. اذ ان هذه المصادر لا تخفي اعتقادها القوي ان النظام السوري يحاول ان يوجه رسائل معينة عبر لبنان كما كان يفعل دوما عبر الاختراق الحدودي في الدرجة الاولى ومحاولة ايجاد تبريرات لذلك في موضوع تهريب الاسلحة الى سوريا عبر الحدود مع لبنان وهو موضوع يثير قلق الدول الغربية وانزعاجها التي راجعت تكرارا رئيس الحكومة نجيب ميقاتي حول موضوع توفير الحماية للمعارضين السوريين وضمان عدم تعرضهم للخطف او للاعتداء تحت طائل عدم استبعاد ان تصدر الدول الغربية المهتمة بيانات علنية حول هذا الامر في حال استمرار هذه الحوادث. وتقول هذه المصادر ان اللقاءات مع المسؤولين اللبنانيين اسفرت عن اجوبة تفيد بان لبنان بلد مفتوح وديموقراطي ويستطيع الجميع التعبير عن آرائهم فيه لكن واقع الامر ان هناك حرية حركة كبيرة تلمسها المصادر الديبلوماسية لتحركات النظام السوري على وقع التقارير التي يمكن تتبعها في هذا الاطار.

وليس بعيدا من هذا الملف ما باتت تقرأه هذه المصادر في اداء اجهزة امنية لبنانية بحيث ترسم علامات استفهام حول تهميش بعضها ولو من دون احداث ضجة لجهة تفادي تغييرات في القيادات وفق ما يطالب بعض الافرقاء في الحكومة في حين تزداد محسوبية اجهزة لمصلحة افرقاء آخرين فيها. وهذه الامور باتت تلاحظها المصادر الديبلوماسية المعنية بما يفيد باتجاهات سياسية تخشى هذه المصادر ان تحاول اعادة لبنان الى وقت مضى. علما ان المفارقة المريحة في هذه المعطيات انه فيما توحي الاستقبالات لشخصيات سياسية لبنانية من وزراء في الحكومة او من خارجها بالعودة الى تقاليد عهدها النظام السوري في التعامل مع لبنان على نحو جانبي مواز ورديف ويختلف عن التعامل مع المؤسسات الرسمية، فان هذه المصادر تسجل للبنان مواقف في مجلس الامن تدرأ عنه الطابع الذي تحاول ان تسبغه هذه الاستقبالات على مواقفه. اذ ان لبنان اعتمد في البيان الرئاسي في مجلس الامن ان "ينأى بنفسه" ثم امتنع عن التصويت لدى البحث في قرار في المجلس يدين النظام السوري وهو ما تعتبره الدول المؤثرة امرا جيدا اذا اخذت كل العوامل المذكورة آنفا في الاعتبار. وهذا امر يريح هذه الدول حتى الآن على رغم ان لبنان الرسمي بات لا يصدق وفق الانطباعات التي تخلفها لقاءات ديبلوماسية مع المسؤولين اللبنانيين متى تنتهي مهلة عضويته في مجلس الامن مطلع السنة المقبلة من اجل ان يريح نفسه من عبء ثقل يرهقه الى حد بعيد.

هل ثمة خشية امنية في ظل هذه المعطيات خصوصا بعد التهديدات التي طاولت مقر الاسكوا في وسط بيروت في ظل تساؤلات تطرح بين وقت وآخر حول احتمالات استهداف القوى الدولية العاملة في الجنوب في ضوء اشتداد وطأة ما يجري في المنطقة وفق ما يثيره بعض السياسيين؟ ام ان التحذيرات الجدية التي وجهتها بعض الدول المشاركة في القوة لها مفاعيلها ايضا؟

تفيد هذه المصادر ان لا معلومات لديها عن صلة بين هذين الامرين الاخيرين اي ان يكون التهديد لمبنى الاسكوا هو جزء او بديل من التعرض للقوة الدولية. لكن هناك مصلحة لكل من الجانبين اللبناني والاسرائيلي في وجود القوة الدولية في الجنوب على رغم ان الاعتداءات على وحدات فيها ليست وحدها ما اذكى عامل التحذيرات من استهدافها ما فسر انسحاب قسم من الكتيبة الايطالية المشاركة واثار تكهنات عن احتمال انسحاب القوة الفرنسية ايضا. اذ هناك عامل "الاهانة" الذي يستخدمه "أهال" في المنطقة ضد بعض الوحدات من خلال محاولة انتزاع الاسلحة او المعدات التي بحوزتها مثلا والتي لا تقبل به الدول المشاركة الاوروبية منها في شكل خاص ما دامت هي المستهدفة الى جانب عوامل خاصة تتصل بعدم تحمل الاوزار المالية للمشاركة من جهة ولا ايضا القدرة على تحمل وقوع ضحايا لاي سبب من الاسباب من جهة اخرى. ومع ان الاستهدافات قد لا تتحملها قوى الامر الواقع في المنطقة، الا ان الاهم من ذلك هو ما باتت تعتبره عواصم مؤثرة انزلاقا للبنان في محور اقليمي بكل ما يرتبه عليه ذلك من تبعات سياسية وامنية. وليس ادل من التطورات الاخيرة في لبنان لتأكيد وجهة النظر هذه.

المصدر:
النهار

خبر عاجل