في الاجتماع الأخير للجنة حقوق الإنسان النيابيّة، فجّر المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي قنبلة مدوّية. أخبر المجتمعين ومن بينهم نوّاب من "حزب الله" أنّ السياسيّ السوريّ "المتقاعد" شبلي العيسمي وثلاثة سوريّين آخرين فارّين إلى لبنان ولاجئين فيه، قد خُطفوا إلى داخل سوريّا بواسطة سيّارات للسفارة السوريّة في بيروت. كذلك، وفي حضور زوجة اللبناني المخطوف جوزيف صادر، وضع ريفي أمام الاجتماع المعلومات التي تفيد أنّ صادر مخطوف لدى "حزب الله"!
قال اللواء الشجاع كلمته ومشى. لكن ماذا بعد؟
مصادر عليمة ذكرت أنّ مرجعاً لبنانيّاً كبيراً أجرى بالاستناد إلى معلومات ريفي، ربّما قبل كشفها وربّما بعدَه، اتّصالاً بالقيادة السوريّة على مستوى عالٍ. وقد أكّد المتحدّث السوريّ الكبير للمتّصل اللبناني الكبير، أنّه لا يعرف شيئاً عن أبناء بلده المخطوفين عنده بل أنكر وجودهم في سوريّا أصلاً!
ويقول المرجع اللبناني إنّه صُدم، لأنّه يعرف أنّ المرجع السوريّ يعرف… وسأل من كان يستمعُ إليه: لم يكن لديّ ما أجيب، فبماذا أجيبه في هذه الحالة؟
هذه الرواية الحقيقيّة لخبر حقيقي، تكشف واقعاً أليماً ليس فقط عن العلاقات اللبنانيّة ــ السوريّة حتّى بينَ حكمَين حليفين في البلدين، ولا عن "فضيلة" عدم الصدق عند "المتحدّث السوريّ"، بل تكشفُ واقعاً أليماً في المجال الأمنيّ اللبنانيّ المستباح، بحيث صار لبنان ودفعةً واحدة في أسبوع، بلداً مصنّفاً أخطر بلد أمنيّاً في الفترة الحاليّة من جانب كبريات الدول الصديقة.
من هنا، فإنّ المسألة مع سوريّا ــ مع النظام السوريّ ــ ليست مسألة خروق سوريّة للحدود اللبنانيّة شمالاً وشرقاً. إنّها مسألة "إقامة أمنيّة" مديدة داخل لبنان بدرجة سفارة.
الخروق قد توحي أنّ الأمر عابر، أو أنّها حوادث وانتهت. أمّا الخروق العسكريّة والعمليّات الأمنيّة معاً فتعني أنّ لبنان يخضع من جديد لسلطة عسكريّة ــ أمنيّة سوريّة، كما يخضع لتهديدات خطيرة في المقبل من الأيّام.
أمّا "المسكين" جوزيف صادر، فهل لـ"حزب الله" عين، هل ما زال لا يستحي من إخفاء مواطن لبنانيّ متّهم زوراً بـ"التعامل مع العدوّ"، في وقتٍ تنخر العمالة لإسرائيل صفوفه من أعلى الهرم إلى أدناه؟!
في الأيّام القليلة الماضية، تحدّثت مصادر مقرّبة من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي عن نيّته في حال "عدم تمرير" تمويل المحكمة الدوليّة أن يستقيل لأنّه تعهّد بالأمر والتزم بتنفيذه.
السؤال المطروح: بصرف النظر عن تلك النيّة الميقاتيّة وعمّا إذا كان في وسعه الاستقالة تحت عنوان "تمرير التمويل" في الظرف السوريّ ــ الإيراني الراهن، أليس من الأجدى للحكم أن "يمتعض" ــ مجرّد امتعاض ــ من أداء النظام السوريّ في لبنان، وفي الحدّ الأدنى أن يفرض إعادة السفير إلى "السلك الديبلوماسيّ؟
أليس مطلوباً أن يُذكّر بأنّ سفير لبنان في دمشق لا يُسمح له بانتقاد الأجهزة الأمنية هناك حتّى في أدائها القاتل؟ ثمّ… ألا يُشكّل كلّ ذلك مادّةً لحراك 14 آذاريّ طال انتظاره؟