سُئِلَ أحد المتابعين الجدّيين لمواقف رئيس الحكومة نجيب ميقاتي عن سبب تهيّبه من الإضراب الذي كان سيُنفّذ الاسبوع الماضي، فأجاب: لأنه كان يخشى أن يصل المتظاهرون إلى سور منزله في طرابلس. واستطرد: لأن الرئيس ميقاتي يخشى الشارع، فهو لأجل ذلك استعانَ برئيس مجلس النواب نبيه بري ليُنقذه من الشارع، وقدّم تنازلات ليست من جيبه من أجل تمرير قطوع الإضراب.
بكل بساطة، لقد حُلّت قضية الأجور على قياس مشكلة الرئيس ميقاتي وليس على قياس العمال الذين كانت مطالبهم في وادٍ ومطالب اتحادهم في وادٍ آخر.
يقول أحدر البارزين في الهيئات الاقتصادية: إنّ القرار الذي اتخذته الحكومة يُخشى إذا نُفّذ أن يؤدي إلى تكرار المثل اليوناني الذي أدى، أو يكاد، إلى إفلاس الدولة. فهل يُدرِك رئيس الحكومة المخاطر التي أوقع فيها البلد؟
ويتابع: إنّ المفاوضات التي جرت مع رئيس الحكومة أظهرت أنّ ما كان يجري هو حوار طرشان أكثر منه تبادل أفكار ومناقشات، لم يكن أحدٌ يستمع الى أحد، كان همّ رئيس الحكومة أن يُمرّر القطوع. ولكن، ماذا بعد هذه الفوضى والارتجالية؟
ليس هناك تسليم على طريقة ما أُقرّ قد أُقرّ، فالجميع مستنفَرون: مَن هُم مع القرار عازمون على تنفيذه بأسرع وقتٍ ممكن، ومَن هُم ضد القرار يعملون المستحيل من أجل عدم إقراره. السؤال هنا: ماذا سيحدث هذا الاسبوع؟
بعد غد الاربعاء، إضرابٌ عام لهيئة التنسيق النقابية في كل لبنان، ما يعني أنّ كل القطاع التربوي في لبنان معترضٌ على القرارات العشوائية لمجلس الوزراء.
لكن الذي سيحدث الخميس هو الأهم، إذ إنّ كل الهيئات ستلتقي في مؤتمر عام لتُناقش مسار المرحلة المقبلة إنطلاقاً من رفض ما أقرّه مجلس الوزراء. هذه الهيئات تنتظر أن يصدر القرار في الجريدة الرسمية لتُقدِمَ على الخطوة التي ينتظرها الجميع وهي التقدّم بمراجعة أمام مجلس شورى الدولة لإبطال القرار انطلاقاً من عدّة اعتبارات أبرزها أنّه مُخالِفٌ لأبرز بنود قانون العمل اللبناني.
الدولة بحكومتها الراهنة تُلقي بفشلها على العمال والهيئات في آنٍ واحد، مثالٌ على ذلك انّ ما مِن بلدٍ في العالم يُعطي الرواتب على انها شطور منها شطر بدل النقل. فمشكلة النقل ليست مسؤولية القطاع الخاص بل مسؤولية الدولة التي عليها توفير النقل العام، وما إلقاء هذه التَبعة على القطاع الخاص سوى التهرّب من المسؤولية.
لقد سقطت الحكومة في الإمتحان المعيشي، فماذا عن الامتحانات الاخرى؟ وهل ستكون أفضل حالاً؟ لا أحد متفائل في هذا المجال.