كانت مواقف وليد جنبلاط ولا تزال لافتة كثيراً في الآونة الأخيرة. وأقل ما يُقال فيها إنّ الشقّة تتّسع بينه وبين سائر أطراف الأكثرية، من دون أن يكون، بالضرورة، قد سعى الى التقرّب من قيادات الأقلية، واستطراداً من فريق 14 آذار الذي يلتقي واياه على أمور أساسية عديدة قد يكون تمويل المحكمة الدولية من أبرزها.
ولقد أثبتت التجربة أنّ ما يُعرف بـ»برمات« وليد بك المتكرّرة من جهة الى جهة ليس إلاّ سعياً من الرجل لتوفير مصلحته وتأمينها وحمايتها.
وإذا كان وليد بك قد اتخذ قراره بالابتعاد عن 8 آذار في هذه المرحلة، أو بعدم التوافق معها على الكثير من طروحاتها، بدءاً بالمحكمة الدولية مروراً بالتعيينات الإدارية، فإنّ إعلان هذا القرار بات مسألة أيّام وفي أبعد مدى مسألة أسابيع…
ومن الواضح أنّ رئيس جبهة النضال الوطني النيابية ليس مع فريق ضد فريق، ويخطئ أي طرف يعتبره معه وضدّ خصمه… حتى ولو ذهب هو الى القول إنه عاد الى »موقعه الطبيعي«… فهو سيردّد هذه العبارة، وقد ردّدها في السابق مراراً وتكراراً، كلّما وجد نفسه في واحدة من برماته الشهيرة. و»الموقع الطبيعي« هو المصلحة الجنبلاطية التي ليست في الضرورة مصلحة شخصية… بل أحياناً كثيرة تكون مصلحة الطائفة الدرزية كما يراها الرجل. وهذه المصلحة لطائفة الموحّدين الكريمة هي التي أملت عليه موقفه اثر السابع من أيار الشهير. وهو قال ذلك على رؤوس الأشهاد، بعدما وجد أنّ المصادمات في طريقها الى أن تتّسع بين أهل الجبل ومسلحي »حزب الله« وأنصارهم وحلفائهم.
وهكذا، فإنّ جنبلاط لا يسعى، في النتيجة، إلاّ الى تحقيق المصلحة الجنبلاطية، على مختلف أنواعها وتفرّعاتها ومراميها.
وباختصار، يمكن التوصّل الى خلاصة واضحة ومباشرة وهي: إذا أردت أن تعرف وليد جنبلاط مع مَن، عليك أن تعرف أين تكمن مصلحته. والباقي تفاصيل تخدم هذه المعادلة وتؤكد عليها، ولا تتناقض معها.