اعادت هجمة مسيحيي قوى 8 اذار في تأييدهم نظام الرئيس الاسد الى الذاكرة «اوامر المهمة» التي ميزت مرحلة الوجود السوري في لبنان، تحديدا قبل العام 2005، حيث كانت تكتفي القوى المشار اليها بان تسمع كلاما معينا يصدر عن عنجر لتأخذ به على علاته. وهذا ما حصل في اليومين الاخيرين مع العماد المتقاعد قسرا ميشال عون الذي تناسى ما فعله به السوريون وحلفاؤهم يوم اقتلعوه من قصر بعبدا بطريقة اكثر اذلالا مع ما هو حاصل راهنا مع الزعيم معمر القذافي (…) ومع ما سبق حصوله مع الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك وزميله في تونس زين العابدين بن علي (…) ومع ما سيحصل مع الرئيس اليمني علي عبد الله صالح (…).
قد تنفع الذكرى عند مقارنة واقع حال رئيس تيار المردة النائب سليمان فرنجية، اذا اردنا ربط مواقفه الحالية والمستتبعة مع ما كانت عليه علاقته مع السوريين قبل اسقاط مفاعيل سيطرتهم على لبنان. في حين لا تستقيم المقارنة بينه وبين ميشال عون، لان الاول لم يكن بحاجة الى من ينقذ له ماء وجهه حيث لم يتعرض للمطاردة، ولا كان عنوانا لمرحلة هزيمة سياسية واخلاقية مثل الثاني، الامر الذي يجعل المشهد مختلفا جذريا، ومن دون حاجة الى من بوسعه القول ان فرنجية قد غير منهجيته السياسية والوطنية بعكس عون الذي باع تلك المرحلة بثمن بخس لم ينفع معه تذكير احد بواقعة اسقاطه ومطاردته وقراره، ربما لانه عاد وضمن موقعا له مقابل ثمن سياسي؟!
المهم في 13 تشرين الاول 2011 بنظر عون انه لم يعد مطاردا ولم يعد منهزما ولا فارا الى السفارة الفرنسية، متناسيا زوجته وبناته واركان حربه من سياسيين وعسكريين (…) ولا مهاجرا الى باريس في صفقة سياسية – مالية مشبوهة. امام كل هذه الذكريات المؤلمة والفاضحة تناسى الجنرال المتقاعد العدد الضخم من ضحايا حرب التحرير لمجرد انه حصل على سعر سياسي قياسي رأى من خلاله انه مطالب بتسديد قسم من الفاتورة التي عاد بموجبها من المهجر الى لبنان!
سقى الله نظرة الاسى واللوعة التي عبر عنها ضمير لبنان واللبنانيين العميد الراحل ريمون اده الذي رفض لمرات ان يتسقبل عون، مقترحا عليه الانتحار لاستعادة شرفه العسكري المهان والمدان على خلفية فراره من ارض المعركة تاركا ضباطه وجنوده ليستشهدوا بأبخس الاثمان ليس الا؟!
الله يرحمك ريمون اده كم كنت فاهما لمعنى الرجولة بعكس من يدعيها لنفسه تنفيذا لاوامر مهمة؟