#adsense

“امل” تتصدر اتحادات الاتحاد العمالي العام!

حجم الخط

كتب عباس صباغ في "النهار": لو قدر للفيلسوف الالماني كارل ماركس معرفة ان 16 اتحاداً عمالياً يمثلون حركة "أمل" في الحركة العمالية اللبنانية، لكان غيّر نداءه الشهير من "يا عمال العالم اتحدوا" الى "يا عمال أمل اتحدوا"!.

هي حال الحركة النقابية في لبنان، التي تعاني من اورام مزمنة، اخفق معها النقابيون في اجتثاثها، واستسلموا لسياسة "تفريخ النقابات والاتحادات" واستنساخها تحت اشراف الحكومات المتعاقبة بعد الطائف حتى اضحى الاتحاد العمالي العام في معظم المحطات واجهة للسلطة، مع ارتفاع عدد الاتحادات المنضوية تحت جناحه الى 50 اتحاداً والحبل على الجرار.

لكن هل هذه الاتحادات تعكس حالاً تمثيلية حقيقية للعمال والمستخدمين، ام ان معظمها اتحادات صورية لاحزاب استظلت العمل النقابي او صادرته لمآربها السياسية؟.

لا ضير من التذكير بان الحركة النقابية اللبنانية لم تعرف استقراراً يعتد به خلال مسيرتها، التي بدأت قبل الاستقلال، ولازمت الصراعات والانقسامات. هذه الحركة العمالية بعد سنوات قليلة منذ ولادة الاتحاد العام لنقابات العمال والمستخدمين في لبنان في العام 1939 بقيادة النقابي الشيوعي مصطفى العريس. وكرت السبحة الى ان ظهر الاتحاد العمالي العام كممثل رسمي لعمال لبنان بعد نحو عقد من صدور قانون العمل اللبناني، علماً ان الانقسامات ظلت تنخر الجسم النقابي حتى توحدت معظم الاتحادات تحت لواء الاتحاد العمالي العام في شكل نهائي في 3 ايار 1970. ووصل عدد الاتحادات المنتسبة الى الاتحاد العام 37 اتحاداً في العام 1993.
"وزراء عماليون ضد المحافظين اليساريين"

ارادت السلطة بعد الطائف استيعاب الحركة العمالية فجاءتها نصيحة بتنسيب اتحادات جديدة الى الاتحاد العمالي، بهدف قلب موازين القوى داخله وبالتالي السيطرة على قراره. وبالفعل بدأ وزير العمل السابق البعثي عبدالله الامين في تطبيق هذه السياسة، التي "أنجبت" نحو 20 اتحاداً خلال 20 عاماً، واستطاع "الخلف الصالح" ترويض الحركة العمالية واعادتها الى بيت الطاعة السلطوي.

بعد "الولادة" تقاسم الحلفاء الاتحادات الطرية العود، وكان لحركة "امل" حصة وازنة الى درجة اضحت تتمتع بنفوذ في 16 اتحاداً، ما يؤهلها لأن تصبح، وبجدارة، "الحركة العمالية اللبنانية". وبدوره سيطر "حزب الله" على 6 اتحادات عمالية وحظي حلفاء "الثنائي الشيعي" بالسيطرة على 6 اتحادات إضافية، ما يعني امتلاك الاكثرية في اي انتخابات للاتحاد العمالي العام، وهذا ما اظهرته نتائج الانتخابات التي شهدها الاتحاد منذ العام 1997.

أرقام واتحادات: "أمل" في الطليعة
وفق قياديين نقابيين فان الاتحاد العمالي العام يضم 50 اتحاداً، ويتمثل كل اتحاد بعضوين في المجلس التنفيذي (السلطة الفعلية في الاتحاد العمالي العام) وهؤلاء يشكلون الهيئة الناخبة الاساسية (100)، ولكل اتحاد اربعة اعضاء في مجلس المندوبين مهما كان حجمه التمثيلي، ما يعني ان من يسيطر على 26 اتحاداً يكون المقرّر الاول والأخير لسياسة الاتحاد وتوجهاته.

ويظهر توزع الاتحادات على الاحزاب الخارطة الآتية في الاتحاد العمالي العام:
تحظى "امل"، مع المقربين منها، بنفوذ واسع في 16 اتحاداً، يليها "حزب الله" (8 اتحادات) مع الاشارة الى ان التنظيمين الشيعيين يحظيان بنفوذ في اتحادات اخرى، والحزبان السوري القومي الاجتماعي والبعث (5 اتحادات). ولجمعية المشاريع الخيرية الاسلامية (الاحباش) اتحاد واحد، وكذلك واحد لـ"تيار المردة" وآخر لـ"تيار المستقبل"، وتحظى الاحزاب المسيحية في قوى 14 آذار بنفوذ في 5 اتحادات، والحزب التقدمي الاشتراكي باتحاد واحد، ويتقاسم المستقلون الاتحادات الأخرى ( اتحادات).

طليس: نحن الأكثر تمثيلاً
ويجزم رئيس الاتحاد العام لقطاع النقل البري ومسؤول العمل البلدي في حركة "أمل" بسام طليس بان اتحاده يضم نحو 25 الف منتسب من اصل 33500 سائق عمومي في لبنان، وان القوة التجييرية لـ"أمل" في انتخابات الاتحاد العمالي العام 24 صوتاً، تضاف اليها اصوات الناخبين المقربين منها في الاتحادات الأخرى". ويشير طليس الى ان "حركة "أمل" لديها نفوذ واسع في اتحادات المصالح المستقلة، ما يجعلها القوة الرئيسية في الحركة العمالية". في المقابل يسيطر الشيوعيون واليساريون على 5 اتحادات، أكبرها الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين. ووفق رئيسه كاسترو عبدالله ان نحو 18 ألف عامل ينضوون في عداده بعد انسحاب اتحاد نقابات السائقين العموميين الذي يرأسه النقابي الشيوعي عبدالامير نجدة ويضم نحو 15 ألف سائق عمومي. ويضيف: "نحن الاتحاد الوحيد الذي يعتمد النسبية في انتخاباته، ولدينا 105 مندوبين يمثلون نحو 18 الف منتسب.

واذا ركنا الى الحسابات اللبنانية فان المسلمين يسيطرون على ثلثي الاتحاد العمالي العام، مقابل 15 اتحاداً للمسيحيين، علماً ان الاحزاب العلمانية اليسارية تتمثل في الكتلتين المذكورتين.وهناك اتحادات لمصالح ومؤسسات لم تعد موجودة.

تظاهرات عمالية… والبحث عن العمال
لا تشي المشاركة العمالية في التظاهرات التي يدعو اليها الاتحاد العمالي العام ان الاتحادات الـ50 المنضوية تحت لوائه تتمتع بتمثيل عمالي حقيقي، وتكفي مراجعة اعداد المشاركين في التحركات العمالية للوقوف على حقيقة ادعاءات الاحزاب في تمثيلها العمال. وعلى سبيل الذكر لا الحصر لم تتجاوز اعداد المشاركين في تظاهرات الاتحاد العمالي العام الـ5 آلاف في العقد الأخير مقارنة بأكثر من 10 آلاف لبوا نداء الاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين في 28 شباط 2002، علماً ان تظاهرة نقابية ضخمة جداً شهدتها بيروت في 10 أيار 2006 رفضاً لمشروع التعاقد الوظيفي، لكن التوظيف السياسي كان واضحاً من قوى 8 آذار التي رفدت هذه التظاهرة بمناصريها الذين تجاوزوا الـ250 الفاً (وفق وزير الداخلية بالوكالة عامذاك أحمد فتفت).

في المقابل لا تزال هيئة التنسيق النقابية تحافظ على تماسكها وحجمها التمثيلي رغم محاولات بعض السياسيين نقل عدوى الاتحاد العمالي العام اليها.

المصدر:
النهار

خبر عاجل