#adsense

ساعة الحقيقة اللبنانية

حجم الخط

على شبكة «سي ان ان»، قبل أيام، سئل مسؤول أميركي كبير في مكافحة الارهاب من قبل أحد الصحافيين الاميركيين المشككين في المخطط الايراني لاغتيال السفير السعودي في واشنطن عادل الجبير، عن سبب اختيار إيران هذه المرة مجموعة من المواطنين الايرانيين أو من ذوي الاصول الايرانية لإعداد المخطط، بدلا من اللجوء كما جرت العادة، الى حزب الله وشبكاته وخلاياه اللبنانية المنتشرة في الولايات المتحدة، فرد على الفور بأن الحزب يعتبر أميركا مركزا لجمع التبرعات لا يمكن التفريط به من خلال تنفيذ عمليات إرهابية قد تعرض للخطر أحد أهم مصادر تمويله.

كان المسؤول الاميركي يشير الى أن أميركا هي أرض نصرة لا أرض جهاد بالنسبة الى حزب الله، وهو فرز معروف في أوساط التنظيمات الاسلامية المسلحة، التي لا تتفق كلها على أولوية استهداف الاراضي الاميركية.. وهو في الحالة اللبنانية حكم ببراءة الحزب من التورط في المخطط، يبدد بعض المخاوف اللبنانية من عواقب تلك المواجهة الاميركية الايرانية الجديدة، لكنه لا يزيلها كلها، ولا يستبعد أن يكون لبنان إحدى جبهات الاشتباك بين الجانبين.

مجرد السير في اتجاه المواجهة التي تبدو حتى الآن أنها ستدور على الجبهة السياسية والدبلوماسية، من دون استبعاد الجبهة الامنية، هو إنذار للبنان، الذي سيصبح مدعوا أكثر من أي وقت مضى لكي يختار بين لائحة طويلة من الشرور التي تحيط به من كل جانب، وتلوح في أفقه باعتبارها تهديدات جدية يمكن ان تخل بتوازن الرعب الدقيق بين مكوناته الطائفية والمذهبية. وما التحدي الذي يمثله وضع هذا المخطط الايراني على جدول أعمال مجلس الجامعة العربية ومجلس الامن الدولي سوى مثال بسيط على المخاطر الداهمة للمؤسسات اللبنانية وللشارع اللبناني، الذي لا يحتاج أصلا الى استيراد مخاطر جديدة بل هو يولدها كل يوم.

والأمل الوحيد هو أن يكون ما تتوقعه السعودية من لبنان متواضعا ومتناسبا مع تكوينه، وأن يكون ما تطلبه إيران من لبنان منسجما مع طبيعته وقدراته. أما الحياد فهو مجرد وهم، ولم يكن يوما خيارا لبنانيا.. برغم ان السعوديين والايرانيين أبدوا في بعض الحالات حرصا على لبنان يفوق حرص أبنائه عليه، وعبروا في اكثر من مناسبة عن خشيتهم من ان يكون اللبنانيون يستعدون للانخراط في الازمة السورية مثلا بأشكال قد تكون مدمرة للجميع، بغض النظر عما اذا كانوا مع النظام السوري او مع معارضيه.

بديهي أن المواجهة الاميركية السعودية مع إيران تزيد عبئا إضافيا على لبنان الذي يشعر ايضا ان تلك المواجهة تعني في ما تعني ان الازمة السورية تقترب من مراحلها الحاسمة في الاشهر الثلاثة المقبلة، مثلما تقترب القضية العراقية من لحظاتها الحرجة مع الانسحاب العسكري الاميركي الاخير قبل نهاية السنة.. ما يضع اللبنانيين مرة أخرى أمام ساعة الحقيقة التي لم يبرعوا يوما في تفاديها، ولن يبرعوا هذه المرة ايضا، لاسيما وان العواصف الآتية أقوى من كل ما سبقها.

المصدر:
السفير

خبر عاجل