#dfp #adsense

الثّلاثاء الخامس بعد عيد ٱرتفاع الصّليب

حجم الخط

الثّلاثاء الخامس بعد عيد ٱرتفاع الصّليب

 

قراءة من الكردينال نيومان (+1890) السّهر مع المسيح (خطبة رعائيَّة، 22)

لدينا مجالٌ للبحثِ في كلمةِ "سهر". درسُها واجب، لأَنَّ مفهومَها ليسَ واضحًا كما قد يتصوَّرُ بعضٌ لأَوَّلِ نظرة، ولأَنَّ الكتابَ يُشدِّدُ على ٱستعمالِها. فعلينا لا أَن نُؤْمنَ فحسب، بل أَن نسهرَ أَيضًا، لا أَن نُحبّ، بل أَن نسهَر، لا أَن نُطيعَ، بل أَن نسهَر. لِمَ السَّهَر؟ أَلسَّهرُ واجبلإ لأَجلِ الحدثِ الكبيرِ وهو مجيءُ المسيح!

ما معنى السَّهَر؟ أَرى أَنَّ في إِمكاني شرحَهُ لكَ كما يلي: أَتدري ما ٱنتظارُ صديق، إِنتظارُ مجيئِه، وأَنتَ تَراهُ بطيئًا؟ أَتدري ما الجلوسُ إِلى إِنسانٍ مزعج، وأَنتَ تشتهي أَن يذهبَ الوقتُ، وتَحينُ السَّاعة، وتتحرَّرَ من رفقتِه؟ أَتدري ما القلقُ منْ أَمرٍ يحدُثُ أَو لا، أَو مِنِ ٱنتظارِ أَمرٍ هامّ، يخفُقُ له قلبُكَ حينَ تذكُرُه، وأَوَّلَ ما تفتحُ عينيكَ تفكِّرُ فيه؟ أَتدري ما هو أَن يكونَ لكَ في بعيدٍ صديق، تحومُ على أَخبارِه، تتساءَلُ يومًا بعد يومٍ ما يفعلُ في مثلِ هٰذهِ اللَّحظة، وهل هو في صِحَّةٍ جيِّدةٍ تامَّة؟ أَتدري ما العيشُ في سبيلِ عزيزٍ تتبعُ عيناكَ عينَيه، تقرأُ أَساريرَهُ، تلحظُ في محيَّاهُ أَدقَّ تغيُّر، يسبقُ حسُّكَ رغباتِهِ، تبتسمُ ﮕبتسامِهِ، وتحزنُ لحزنِهِ، ترتعشُ انزعاجِهِ، وتفرحُ بنحاحِهِ؟

إِنَّ السَّهرَ في ٱنتظارِ المسيحِ عاطفةٌ تُشبِهُ تلكَ العواطفَ جُملةً، ما وَسَعَ عواطِفَ عالمِنا أَن تُمثِّلَ عواطفَ العالمِ الآخر.

الرّسالة: 1 قور 1: 10-17

10 أناشدكم، أيّها الأخوة، بٱسم ربّنا يسوع المسيح، أن تقولوا جميعكم قولًا واحدًا، وأن لا يكون بينكم ٱنقسامات، بل تكونوا ملتئمين بفكر واحد ورأي واحد.

11 فقد بلغني عنكم من بيت كلوة، يا إخوتي، أنّ بينكم خصومات.

12 أعني أنّ كلّ واحد منكم يقول: أنا لبولس! وأنا لأبلّوس! وأنا لكيفا! وأنا للمسيح!

13 فهل تجزّأ المسيح؟ ألعلّ بولس قد صلب من أجلكم؟ أم بٱسم بولس تعمّدتم؟

14 أشكر الله على أنّي ما عمّدت أحدًا منكم، غير قرسبس وغايوس،

15 لئلّا يقول أحد إنّكم بٱسمي تعمّدتم!

16 غير أنّي عمّدت أيضًا بيت إسطفانا. ما عدا أولٰئك، لا أدري هل عمّدت أحدًا آخر!

17 فٱلمسيح لم يرسلني لأعمّد بل لأبشّر، لا بحمكة الكلام، لئلّا يبطل صليب المسيح.

شرح آيات الرّسالة:

10 روم 12/16؛ 15/5؛ 2 قور 13/11؛ فل 2/2؛ 4/2.

في هٰذه الآية تعابير ثلاثة متشابهة، تدلّ على إلحاح بولس في طلبه إلى مؤمني قورنتس أن يتوحّدوا، وعلى خطورة الوضع في كنيسة قورنتس.

11 بيت كلوة: حرفيًّا "الّذين لكلوة"، أهل بيتها، وهي ٱمرأة معروفة في قورنتس وفي أفسس. ويرى شُرّاحٍ أنّهم تجّار عاملون لصالح كلوة، لا أهل بيتها، يتنقّلون غالبًا بين قورنتس وأفسس، حيث كان بولس عندما كتب هٰذه الرّسالة.

12 1 قور 3/4؛ رسل 18/24-28؛ يو 1/42؛ 1 قور 3/22-23؛ 2 قور 10/7.

كلَّ واحد منكم: هٰذا التّعبير، في معناه الحصريّ، يدلّ على أنّ جميع مؤمني قورنتس قد تحزَّبوا لهٰذا أو لذاك من الرّسل. ولٰكنّ المعنى الواسع أرجح، كما في (11/21).

أنا لأبلّوس: بولس وأبلّوس بشّرا في قورنتس. راجع شرح رسل 18/24.

وأنا لكيفا: أي لبطرس، الّذي يذكره بولس في 9/5، كأنّه معروف لدى مؤمني قورنتس، إمّا شخصيًّا، بعد زيارة ربّما قام بها بطرس إلى قورنتس، وإِمّا في صورة عامّة، كونَ بطرس ذا السّلطة الأولى في جميع الكنائس.

وأنا للمسيح: يصعب تحديد هٰذه الفئة الّتي تدّعي ٱنتسابها المباشر إلى المسيح دون توسّط أيّ من الرّسل المذكورين بولس وأبولّوس وبطرس. ويرى شُرّاح أن تكون هٰذه العبارة جواب بولس نفسه على المتحزّبين لهٰذا أو لذاك من رسل المسيح. مؤمني قورنتس شيء غير طبيعيّ، لأنّه ينقض عمل.

13 أف 4/5.

أسئلة ثلاثة، والجواب عليها كلّها بالنّفي، تدلّ على أنّ تحزّب المسيح المخلِّص والموحِّد. لقد ٱتّخذ المؤمنون في قورنتس لأنفسهم "مسحاء عديدين"، في أشخاص المرسّلين إليهم، فلم يحصل كلّ منهم إلّا على جزء من المسيح الواحد، الّذي وحده صُلِبَ من أجلهم، وقد صاروا خاصّة له وحده بالعماد المقدّس. هٰكذا يحدّد بولس الكنيسة بالنّظر إلى المسيح: إِنّها جماعة المؤمنين المتّحدة بالمسيح، المشتركة في موته وقيامته بسرّ العماد المقدّس. يشدّد بولس عمدًا على المسيح المصلوب لا على المسيح المُمَجَّد القائم الّذي يفضّل مؤمنو قورنتس اﮕنتماء إليه. وهٰذا ما ندعوه "لاهوت الصّليب" عند القدّيس بولس.

14 رسل 18/8؛ 19/29؛ روم 16/23.

قرسبس: رئيس المجمع اليهوديّ في قورنتس (رسل 18/8) ٱهتدى إلى المسيح.

غايوس: يذكره بولس في (روم 16/23)، ولوقا في (رسل 19/29).

16 1 قور 16/15-17.

إسطفانا: من المسيحيّين الأوائل في قورنتس، قام بزيارة بولس في أفسس (16/15، 17). أمّا ٱستدراك بولس أنّه عمّد أيضًا إسطفانا وعائلته، بعد أنّ نفى نفيًا قاطعًا أن يكون قد عمّد في قورنتس غير قرسبس وغايوس، فدليل على أنّ بولس يُملي نصّ رسالته على تلميذه دون تصحيح لما كُتِب، ولا إعادةِ نظرٍ فيه. ويبقى السّلام الأخير فقط بخطّ يده (16/21).

17 متّى 28/19؛ يو 4/2.

بحكمة الكلام: هي فنّ الخطابة عند اليونان، يخضع لقواعد دقيقة. والآية 17 تقدّم المقطع الّذي يلي، وهو من أروع نصوص العهد الجديد. كلّ مؤمن يمكنه أن يعمّد مثل بولس، ولٰكن لا يسع كلَّ مؤمن أن يبشّر مثل بولس بحكمة الله. فلا قياس بين حكمة البشر الّتي تتجلّى في براعة الكلام البشريّ، وحكمة الله الّتي تجلّت في صليب المسيح يسوع (2/1-5).

الإنجيل
لو 18: 1-8
مَثَل القاضي الظّالم

1 وقالَ لَهُمْ يسوعُ مَثَلًا في أنّهُ يَنْبَغي أنْ يُصَلّوا كُلَّ حينٍ ولا يَمَلّوا،

2 قال:" كانَ في إحْدى المُدُنِ قاضٍ لا يخافُ الله ولا يهابُ النّاس.

3 وكانَ في تلكَ المَدينةِ أرْمَلَةٌ تَأتي إليهِ قائلة: أَنْصِفْني مِنْ خَصْمي!

4 وظَلَّ يَرْفُضُ طَلَبَها مُدَّةً مِنَ الزَّمَنْ، ولٰكِنْ بَعْدَ ذٰلِكَ قالَ في نَفْسِهِ: حتّى ولَو كُنْتُ لا أخافُ الله ولا أهابُ النّاس،

5 فَلأنَّ هٰذِهِ الأَرْمَلَة تُزْعِجُني سَأُنْصِفُها، لِئلّا تَظَلَّ تَأتي إلى غيرِ نِهايةٍ فَتوجِعَ رَأْسي!".

6 ثُمَّ قالَ الرَّبُّ: "إسْمَعوا ما يقولُ قاضي الظُّلْم.

7 ألا يُنْصِفُ الله مُخْتاريهِ الصّارِخينَ إلَيهِ ليلَ نهار، ولَو تَمَهَّلَ في اسْتِجابَةِ لَهُم؟

8 أقولُ لَكُم: إنَّهُ سَيُنْصِفُهُم سَريعًا. ولٰكِنْ متى جاءَ ٱبنُ الإنْسان، أَتُراهُ يَجِدُ على الأرْضِ إيمانًا؟".

شرح آيات الإنجيل:

1 لو 3/21؛ 11/9؛ روم 12/12؛ قول 4/2؛ 1 تس 5/17.

الصّلاة: تحدّد هٰذه الآية ما يعنيه مثل القاضي الظّالم، وبتعابير مألوفة لدى القدّيس بولس، أي المواظبة على الصّلاة (2 تس 1/11؛ فل 1/4؛ روم 1/1؛ قول 1/3؛ ف 4)، ودون ملل (2 تس 3/13؛ 2 قور 4/1، 16؛ غل 6/9؛ أف 3/13). بعد الكلام، في الفصل السّابق، على يوم ٱبن الإنسان، وعلى ضوء تطبيق المثل (7-8)، تظهر قوّة الصّلاة، الّتي تفي المؤمن الدّخول في المحن، وضعف الإيمان، والشّكّ في مجيء ملكوت الله، وتُعِدُّه لمجيء الرّبّ الثّاني النُّهْيَوِيّ (21/36).

2 لو 11/5-8.

7 رؤ 6/9-11.

ولو تمهّل: حرفيًّا "ويتمهّل في أمرهم". قد يشكّ الإنسان لأنّ الله لا يتدخّل تدخّلًا ظاهرًا في أمور معيّنة (مز 44/23؛ زك 1/12)، وقد يكون ساور الشّكُّ بعضَ المؤمنين، في أواخر القرن الأوّل، لتأخّر مجيء المسيح الثّاني ديّانًا عادلًا (2 بط 3/9؛ رؤ 6/9-10).

9 متّى 24/11؛ 8/10.

سينصفهم سريعًا: هٰذا مغزى المثل: لا شكّ في الخلاص النُّهيَويّ.

أتراه يجد إيمانًا: يحذّر يسوع المؤمن من ضعف الإيمان، وارتداد عنه، ويدعوه إلى الثّبات على الإيمان، وعلى رجاء الخلاص في الآخِرَة. وقد يكون هٰذا القول كلامًا مستقلًا ألحقه لوقا بهٰذا المثل.

للعلم والخبر، للأمانة والدّقة، نعلن ما يلي:

مرجع القراءة: (صلاة الشّحيمة الزّمن العاديّ جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1982).

مرجع نصّيِ الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، التّرجمة اللّيتورجيّة، إعداد اللّجنة الكتابيّة، التّابعة للجنة الشّؤون اللّيتورجيّة البطريركيّة المارونيّة. طبعة ثانية منقّحة – 2007).

مرجع شرح آيات الرّسالة والإنجيل: (الكتاب المقدّس، العهد الجديد، كليّة اللّاهوت الحبريّة جامعة الرّوح القدس – الكسليك 1992).

نقله: فلّاح بكرم الرّبّ.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل