يخشى شرخاً داخلياً في حال رفض التمويل
الاشتراكي لمعادلة ثنائية حيال المحكمة
لدى الحزب التقدمي الاشتراكي منطقه الخاص في موضوع تمويل المحكمة الخاصة باغتيال الرئيس رفيق الحريري الذي لم يغب على الارجح في اللقاء الذي عقد الاسبوع الماضي بين رئيس الحزب النائب وليد جنبلاط والامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله بل كان في جوهرها، من ضمن جملة المواضيع التي تم بحثها. فالحكومة التي ستؤجل هذا الاستحقاق الذي تواجهه في مناقشة الموازنة اليوم الى شهر كانون الاول على اساس انتظار ما يمكن ان تسفر عنه التطورات الاقليمية او ما يمكن استباطه من حلول في حال امكن ذلك، ستواجه هذا الاستحقاق عاجلا ام آجلا. وفي حين اعلن الحزب قبل ايام ان الامور يمكن ان تعالج بالتصويت في مجلس الوزراء، فان هذا الاستحقاق يغدو استحقاق رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في الدرجة الاولى الذي يتعين عليه حسم الالتزام الذي قطعه من جهتين في حال لم يسفر التأجيل عن نتيجة ايجابية ورفض التمويل في مجلس الوزراء: الجهة الاولى إزاء طائفته وقاعدته الداعمة للمحكمة وتاليا لتمويلها وعدم القدرة على مواجهتها برفض الحزب الموافقة على التمويل مع ما يعنيه ذلك بالنسبة اليه على المستوى الشخصي، وازاء الخارج لجهة مصير الاختراق الذي استطاع تحقيقه مع بعض العواصم المؤثرة عربيا ودوليا نتيجة الالتزامات التي قطعها في هذا الاطار. وهو استحقاق رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان نتيجة التزامه كما التزم الرئيس ميقاتي في الامم المتحدة وابان رئاسة لبنان لمجلس الامن القرارات الدولية والمحكمة الدولية مما يعرض صدقية أهم المواقع الرئيسية في البلد للخطر ويطيحها.
الا ان ما يخشاه الحزب الاشتراكي يتصل على ما يبدو بالقلق الكبير الذي يمكن ان يحدثه الشرخ الداخلي لجهة رفض التمويل وتاليا الاستهانة برأي قسم كبير من اللبنانيين ومشاعرهم يشكلون في ظل الانقسامات المذهبية الحاصلة القسم الآخر المطالب بالعدالة ومعرفة الحقيقة. ولذلك فان منطقه يستند الى واقع محاولة التوفيق في معادلة واحدة بين القناعة والمصلحة. اذ انه قد يكون مثاليا ان يتوافق العاملان معا اي ان يكون المرء مقتنعا بشيء ما ويرى فيه مصلحته في الوقت نفسه لكن يضطر المرء احيانا الى الموازنة بين الامرين او يسعى الى مصلحته ولو من دون قناعة. وهذه ما يحاول الحزب ارساءه، المنطق ازاء المحكمة. ووفق ما يشرح وزير الاشغال العامة غازي العريضي فان "القناعة لدينا هي في مبدأ المحكمة وصولا الى العدالة والحقيقة في المبدأ كما لدينا قناعة بأن هذه المحكمة صدرت بقرار عن مجلس الامن واننا لم نوافق على مشروع او فكرة اميركية اسرائيلية ولا ننظر الى المحكمة على انها كذلك".
يتناقض ذلك جذريا مع المنطق الذي يسوقه "حزب الله" من ان المحكمة اسرائيلية اميركية وهو يرفض التعاون معها او تمويلها على هذا الاساس، لكن للحزب الاشتراكي المبررات التي تستند الى ان فكرة " المحكمة اقرت على طاولة الحوار بالاجماع وصارت مناقشات كثيرة مع الحزب حين تولى الوزير بهيج طباره ذلك ولم يناقش احد يومئذ فكرة المحكمة على انها فكرة او قرار اميركي او اسرائيلي".
ويتفق الحزب الاشتراكي مع "حزب الله" على ان "اسرائيل تريد استغلال اي شيء في المحكمة او سواها وهو امر ليس جديدا" كما يؤكد الوزير العريضي. "فهذه طبيعة اسرائيل التي تحاول ان تستفيد من كل شيء لإثارة مشاكل وانقسامات وإضعاف كل دول المنطقة ومن بينها لبنان. وهي تستفيد راهنا مما يجري في سوريا وفي سائر الدول العربية. والامر الآخر هو اننا على مستوى الحزب كنا الطرف الوحيد الذي دان التسريبات منذ دير شبيغل وصولا الى كل التسريبات الاخرى. فهذه ثغر يتعين على المحكمة التعامل معها بحيث يكون مسارها سليما ودور للعدالة فيها ولذلك فان قناعتنا ان تأخذ المحكمة مداها".
اما المصلحة فهي مبنية على امرين ايضا في منطق الحزب الاشتراكي كما يشرح العريضي. "الامر الاول هو شئنا ام بينا وجود فريق كبير جدا في لبنان يعلق املا كبيرا على المحكمة في سلسلة اغتيالات وسقوط ضحايا كثر. ولا يمكن ادارة الظهر لهؤلاء الناس في ظل الانقسام المذهبي الحاصل. فحين كانت معادلة السين السين كان المسعى للأخذ في الاعتبار مخاوف وهواجس الطرفين في حين ان اسقاط الحكومة وتطيير المعادلة الثنائية ادى الى تعزيز الانقسام وزاد كثيرا نسبة المخاطر علما اننا نرى كحزب انه صرنا اكثر اضطرارا لان ناخذ مطالب هذا الفريق في الاعتبار. والامر الاخر هو الالتزام الذي قطعه المرجعان الاساسيان في الدولة في الامم المتحدة بحيث تقضي المصلحة السياسية بألّا نعرض انفسنا لاي مشكلة مدركين ان المحكمة مسارها طويل وامكان التعامل معها بنفس هادئ متوافر وكذلك الامر بالنسبة الى دحض قرائنها او اثباتاتها".
لكن هذا المنطق لم يجد الصدى الايجابي المطلوب في اللقاء بين جنبلاط والسيد نصرالله بدليل الموقف العلني الذي خرج به الحزب عن التصويت في مجلس الوزراء بعد هذا اللقاء مما يعني ان اي تسوية او تفاهمات غير محتملة في الافق المنظور عل الرهان على الوقت يعطي الحكومة مهلة اضافية.