#adsense

انقلاب منحوس

حجم الخط

سيئ الحظ إنقلاب الممانعين في لبنان منذ بداياته حتى يومنا هذا.. أي عشية نهايته.
ولكثيرين من أهله، أهل الممانعة والمناتعة والمكابرة أن يتماهوا مع انعدام المنطق حتى آخر المشوار. ومع النظر الى كل ما يجري عندنا وحولنا من زاوية واحدة، مقفلة، وإن بدت شفّافة، لا تكشف إلا حيّزها المقفل بدوره!
ولهم أن يتحدثوا اليوم كما كانوا يفعلون عشية انقلاب كانون الثاني الماضي، مفترضين أن حساباتهم لا تزال كما كانت، ولا تزال تسري وتنتج وتفرض ما تشاء. وكأن لا زلزال مستمراً منذ منتصف آذار الماضي خلخل ويخلخل ركائز ظلّت قائمة على مدى سنوات طويلة. أو كأن لا حصار يكاد أن يكتمل ويستبدل حالة هجومية ظنّ أصحابها أن الساعة حانت لدقّ نفير الانتصار!

قرأ الانقلابيون في السعي الى انقلابهم، الخارطة السياسية المحلية والإقليمية والدولية، ووجدوها ملائمة لسعيهم: الانفتاح العربي والدولي والأوروبي عموماً والفرنسي خصوصاً على نظام بشار الأسد في أوجه. المقاربة الأميركية تعاند لكن لا تقطع ما أعيد وصله مع باراك أوباما. الأتراك منخرطون بصدق لا يُحسدون عليه في بناء علاقة غير مسبوقة مع جارهم البعثي. إسرائيل غير منزعجة إلاّ من قصّة "تهريب" الأسلحة الى "حزب الله"، وهذه على أهميتها تفريعة تَضمر أمام الاحتمالات القائمة لتفاهم أو صفقة أو اتفاق مع الأسد يتولى بموجبه أمر ذلك السلاح عندما يحين أوانه.. عرب الاعتدال (والمنطق السليم) تهمهم محاولة استيعاب الدفرسوار الإيراني الممتد من العراق الى لبنان عبر سوريا، من خلال تقديم مغريات ومبررات كثيرة لنظام الأسد، ومن خلال كشف مخاطر ذلك الخرق على الأمن القومي، بل على البنيان العربي في جملته. العراق يتأهل للاصطفاف المطلوب مع تكريس حكومة (وحكم) المالكي بالتوازي مع إكمال الإنسحاب الأميركي!.

.. انطلاقاً من تلك القراءة، اشتغل الانقلابيون في لبنان لإكمال قوسهم. هجومهم العام استند الى "ودائعهم" عند الآخرين (نجيب ميقاتي وأحمد الصفدي مثلاً) ثم الى حسابات وقرارات محددة عند بعض آخر، مثل رئيس الجمهورية ميشال سليمان والنائب وليد جنبلاط اللذين (ربما) وجدا اتجاه الريح ميّالاً صوب حمَلة المسدسات وأصحاب الصواريخ فآثرا الحد من الخسائر!.
السيرة تطول وفي بعض تفاصيلها تدخل حسابات مطّاطة وصلت حتى الى مواقع ومراجع روحية!.

.. كادت القصة أن تكتمل فصولاً وأبواباً وانقلاباً وسيطرة. وكاد الرهان على توليفة العنف أو التلويح به لكسر ما بُني في السنوات الست الماضيات، وفرض ذلك كأمر واقع لا بد أن يُقبل به عربياً ودولياً وبالتدريج، كادت تلك التوليفة الآثمة أن تصل الى مبتغاها.

بكل براءة الآن، يُطرح سؤال واحد متعدّد الأبواب: أين صار ذلك المناخ في مجمله؟ أين الأميركيون والأتراك والعرب والأوروبيون من سلطة الأسد؟ بل أين سوريا وشعبها من تلك السلطة؟ بل أين نظام الأسد اليوم؟.
.. في تتمة ذلك، لا يحتاج السؤال عن حال الانقلاب والانقلابيين في بيروت الى أن يُطرح، ولا الى استطرادات كثيرة، بل إن الأمر يحتاج الى "تفعيل" بعض المحطات والمستحقات القريبة كي يعود أحدهم ليقول إنه "دفع" ثمن مواقفه المؤيدة للمحكمة وتمويلها، مثلما سبق و"دفع" ثمن "منع الفتنة" عندما قَبِل بدور طربوش الانقلاب!.
تلازم المسارين لا يخطئ، وربيع سوريا ملازم لربيع لبنان. أبصم بالعشرة!.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل