#adsense

عندما يُكذّب الشيخ نعيم قاسم حزب الله ووثيقته السياسيّة!

حجم الخط

لم يعد اللبنانيّون شديدي الاهتمام بما يصدر عن حزب الله لأنّ الحزب فقد أي مصداقيّة كان البعض ما زال يضنّ بها عليه من هذا التشويه لنفسه وصورته، وصورة الطائفة الشيعيّة، وهي براءٌ من هذا الإتقان لفنون الكذب والالتفاف على كلّ ما سبق لحزب الله إعلانه خصوصاً في السنوات الماضية التي واظب فيها على تعطيل الحياة السياسيّة في البلاد، وهروبه بنفيه المتكرّر أن سلوكه لا علاقة له بالمحكمة الدوليّة، بل حرصاً على «التوافق الوطني»!!

وليس ببعيد عن الذاكرة تلك الليلة التي أطل فيها أمين عام الحزب ليتلو على مسامع اللبنانيين «مزامير» دستور وضعه لهم حزب الله شمل كلّ مناحي حياتهم، يومها أسماها «الوثيقة السياسيّة» واعتبرت ثاني وثيقة مكتوبة يلزم الحزب نفسه بها بعد بيانه التأسيسي في ثمانينات القرن الماضي، وللمفارقة بالتأكيد لم يتوقع السيّد حسن نصر الله أن يأتي تكذيب هذه الوثيقة على لسان نائبه الشيخ نعيم قاسم، كأنّ جماعة الحزب يظنون أن اللبنانيين أو الناس عموماً كـ «شعبهم» بلا ذاكرة، وأنهم يمحون ما يشاؤون ويثبتون «بسلطتهم الإلهيّة»، وهي لحظة ممتازة لوضع حزب الله أمام مناقضته لوثيقته بنفسه!!

وبوجه عام ليس بجديد على الحزب هذه التقية والاستبطان التي مارسها في خطابه السياسي منذ 8 آذار 2005، إلا أن هذه النهاية شارفت على نهاية حقبتها، فلكلّ طاغية جولة، ولكل مكرٍ سيىء لحظة يُحيق فيها بأهله، منذ «خدعة» دعوة «ممثل» الحزب في رئاسة مجلس النواب الرئيس نبيه بري، في آذار العام 2006، وخديعة موافقة حزب الله على المحكمة الدوليّة بـ «دقيقة»، أدرك اللبنانيّون أن شيئاً ما يُحاك في الأفق، ونجح حزب الله في التفلّت من كلّ الاتهامات له بعرقلة إقرار المحكمة يوم أقفل مجلس النواب، وضربت الخيام في قلب بيروت، إلا أنّ لحظة «تفتّق» قريحة الشيخ نعيم قاسم على المنبر ـ فجماعة حزب الله يأخذهم الصلف والغرور عندما يعتلون المنابر ـ جاءت لتسقط سنوات من المماطلة والتسويف والكذب؟!

فجأة صار حزب الله يريد أن يلتزم بالدستور اللبناني والنظام، ولكن في أمر واحد فقط، لأنه لا يستمر ولا يعيش إلا في أجواء مخالفة النظام والدستور والقانون اللبناني، فأعلن نائب أمين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم: «اتفقنا أن نناقش كل شيء بكل حرية داخل الحكومة، ولكل رأيه ولكل موقعه، ولكن حتى في الأمور الصعبة والمعقدة، إن لم نتوصل الى اتفاق فالتصويت في داخل الحكومة، وعلى الآخرين أن يلتزموا، وهكذا نكون قد عبرنا بشكل واضح عن الالتزام بالنظام اللبناني في تأليف الحكومة وفي بيانها الوزاري وكذلك في قراراتها المختلفة التي ستتخذ»، هذا كلام يُكذّب كلّ سياسة حزب الله التي ادّعى حرصه عليها في كلّ مرة تناول فيها موضوع المحكمة الدولية باعتبارها قضيّة لبنانيّة جامعة، وعندنا مئات التصريحات قال فيها هذه الجملة أمين عام الحزب، فكيف جاءت «فلتة الشوط هذه» مع نائبه، التي ضرب فيها عرض الحائط بنغمة «الديموقراطيّة التوافقية» التي ابتدعها الحزب ونظر لها نبيه بري، وعطّل البلد والرئاستان الثالثة والأولى على اسمها، وأي «وقاحة» بلغت مداها في أن يكذّب حزب الله «وثيقته السياسية»؟! ففي وثيقة الحزب السياسية وتحت رقم ثالثاً وعنوان: الدولة والنظام السياسي، نصّ حزب الله على أن: «المشكلة الأساسية في النظام السياسي اللبناني، والتي تمنع إصلاحه وتطويره وتحديثه بشكل مستمر هي الطائفية السياسية. كما أنّ قيام النظام على أسس طائفية يشكّل عائقاً قوياً أمام تحقيق ديموقراطية صحيحة (…) وإلى أن يتمكن اللبنانيون ومن خلال حوارهم الوطني من تحقيق هذا الإنجاز التاريخي والحساس – نعني إلغاء الطائفية السياسية – وطالما أنّ النظام السياسي يقوم على أسس طائفية فإنّ الديموقراطية التوافقية تبقى القاعدة الأساس للحكم في لبنان، لأنها التجسيد الفعلي لروح الدستور ولجوهر ميثاق العيش المشترك من هنا فإنّ أي مقاربة للمسائل الوطنية وفق معادلة الأكثرية والأقلية تبقى رهن تحقق الشروط التاريخية (…) والاجتماعية لممارسة الديموقراطية الفعلية التي يصبح فيها المواطن قيمةً بحد ذاته».

فأي شيء يُنتظر بعد من حزب وقيادات تكذّب ما تخطّه بيمينها، ولن يتأخّر الحزب في محاولة تأويل نصّه حول الديموقراطية التوافقية، التي يقفز من فوقها، تاركاً طائفتين كبيرتين من طوائف وعائلات لبنان الروحيّة تنظر إليه ليس بعين الشكّ بل بعين تكاد تلامس حدّ اليقين في اعتقادها بتورّطه الحقيقي في تدبير وتنفيذ اغتيال كبار رجالات لبنان وكوكبة من خيرة شبابه، ولن يتأخر الوقت حتى يشاهد اللبنانيون لحظة نادرة في تاريخ حزب ألصق اسمه بلفظ الجلالة «الله»، حينما «يفرفر» الحزب في لحظة الفرار من «عقاب» الله.

المصدر:
الشرق

خبر عاجل