#adsense

هروب الحكومة من الإلتزامات

حجم الخط

من حيث تدري أو لا تدري، ومن حيث تشاء أو لا تشاء، دخلت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي عملياً في مرحلة تصريف الأعمال حتى لو لم يُقدِّم الرئيس نجيب ميقاتي استقالته، وحتى لو لم يستقل ثلث أعضائها زائداً واحداً.
مرحلة تصريف الأعمال تُستشف من المعطيات والوقائع التالية:

يبدو أن الحكومة ستُرجئ بت الموازنة وإقرارها لإبعاد كأس تمويل المحكمة عنها، وإذا كانت الحكومة لا تستطيع إقرار الموازنة فإنها عملياً تشبه حكومة تصريف الأعمال.
موضوع التعيينات الإدارية والديبلوماسية يبدو انه موضوع على رف الإنتظار بدليل ان أحداً من المسؤولين لم يطلب إدراجه على جدول أعمال أي مجلس للوزراء، وحين لا تستطيع الحكومة القيام بعملية التعيينات، سواء الإدارية منها أو الديبلوماسية أيضاً، فهذه علامة من علامات الإستقالة من الدور والمهمة.

* * *
قد يقول قائلٌ:
(ولكن الحكومة أقدمت على زيادة الأجور، وهذه علامةٌ من علامات القدرة والجرأة في اتخاذ القرار). هنا المسألة ليست مسألة جرأة أو قدرة بل هروب من مشكلة أدى إلى الوقوع في مشكلة أكبر بدليل أن يوم غد الأربعاء هو يوم إضراب للقطاعات التربوية احتجاجاً على حجم الزيادات التي أُعطيت والتي اعتُبِرَت مرتجلة أكثر منها مدروسة.
وما يدعو إلى الإستغراب في هذا المجال أن التبرير الذي أُعطي لإعطاء الزيادة، كما أُعطِيَت، هو الخشية من تحرُّك الشارع وما حُكِي عن طابور خامس سيندس بين المحتجين، كما ان الرئيس ميقاتي كانت عنده خشية شخصية من أن تصل الإحتجاجات إلى منزله في طرابلس. هنا لا بد من طرح السؤال التالي:
هل يُعقَل أن تكون أُعطيت الزيادات بهذه الطريقة العرجاء، ليس لاعتبارات إقتصادية أو إجتماعية أو معيشية؟
إذا كان هذا الأمر صحيحاً فهذا يعني أن بإمكان أي طرف الضغط على رئيس الحكومة من خلال التلويح بالمظاهرات والحركات الإحتجاجية لتحقيق المطالب، فهل هكذا تُدار البلاد؟

* * *
لهذا السبب قلنا إنها حكومة تصريف أعمال، لأنها غير قادرة على اتخاذ أي قرار، وحين نكون في حالة تصريف الأعمال فهذا يعني منطقياً، وقبل الناحية القانونية، بدء التفتيش عن حكومة جديدة لأنه لا يجوز الإستمرار في مرحلة حكومة تصريف الأعمال إلى ما شاء الله.

* * *
بالمناسبة، أين أصبح البيان الوزاري؟
مَن يتذكَّر فقراته ومضمونه؟
هل ما زال أحدٌ يأخذ به؟
الشيء المؤكد أن هذه الحكومة لا تأخذ بما هو مكتوب لأنه يُقيِّدها، بل تأخذ بكل ما هو شفهي ومرتجل وذلك لئلا تقع في الإلتزامات.

المصدر:
الأنوار

خبر عاجل