#adsense

لا تحكموا على قاعدة المثل: «علي يرث وعلي لا يرث»

حجم الخط

تعقد الحكومة اليوم جلسة، رجّحت الاوساط السياسية والاعلامية، ان تكون من نوع الجلسات الحاسمة التي قد تنتهي، اذا لم يتم التوافق، بنزع الانابيب التي تبقيها على قيد الحياة، وذلك يكون باستقالة رئيسها او باستقالة ثلث عدد الوزراء زائداً واحداً، على الرغم من ان هناك شبه اقتناع عند معظم الناس، ممن يتابعون الحياة السياسية في لبنان، بأن العرّاب الذي اوجد هذه الحكومة في الظروف الحالية المأزومة لبنانياً وعربياً واقليمياً لن يسمح بانهيارها، الاّ اذا وجد ان رحيلها افضل من بقائها، ولكن لكي تبقى الحكومة على قيد الحياة، لا بد من ايجاد مخرج لموضوع تمويل المحكمة الدولية من اجل لبنان، البند الابرز على جدول اعمالها، والمخارج لمثل هذا الموضوع قليلة وضيّقة، اولا لان اكثر من نصف عدد اللبنانيين يعوّلون على المحكمة الدولية لمعرفة حقيقة من قتل احباءهم، وثانيا لان كرامة لبنان «في الدقّ» بعد تعهّد الرئيس العماد ميشال سليمان، ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي امام اللبنانيين والعرب والمجتمع الدولي باحترام القرارات الدولية، وفي مقدمها القراران 1557 و1701، وثالثا لان اكثر من ثلث عدد الوزراء مع تمويل المحكمة، لأن لبنان، لا يستطيع ان ينقض او يرفض تنفيذ اتفاق مبرم بين الحكومة اللبنانية والامم المتحدة تحت الفصل السابع في احد بنوده، وما يمكن ان يترتّب من عواقب سيئة في حال الرفض، علماً بأن معظم رجال القانون الذين أدلوا بدلوهم في هذا الشأن، اتفقوا على هذه الخلاصة، وفي مقدمهم من كانوا فاعلين في التيار الوطني الحر الذي يرفض رئيسه اليوم تمويل المحكمة، حتى ولو بقي وحيداً في رفضه.

الشيخ نعيم قاسم نائب امين عام حزب الله، اكّد منذ يومين في تصريح له حول الحكومة، ان ما يقال ويحكى عن امكان استقالة الحكومة او سقوطها لا يخرج عن كونه تمنيات، لأن هناك آلية دستورية لمناقشة المواضيع في مجلس الوزراء، يجب الالتزام بها واعتمادها، وهي تبدأ ببذل الجهد والمساعي للتوافق على المواضيع، وفي حال تعذّر ذلك فباللجوء الى التصويت، وعلى الجميع الالتزام بنتائجه، وفات الشيخ قاسم أمر اساسي لا يصحّ مع ما يقوله،اذا كان القصد موضوع تمويل المحكمة، لأنه وفق القانونيين الدستوريين لا يحق لمطلق جهة لبنانية وقف تمويل المحكمة، لا الوزراء ولا مجلس الوزراء ولا مجلس النواب، بل على لبنان تنفيذ ما تعهّد به، واذا اراد تعديل امر ما في الاتفاق مع الامم المتحدة، فهذا يأتي بعد التنفيذ، وبرضى الطرفين، اما اذا كان قصد الشيخ قاسم الاضاءة على الآلية الدستورية لمناقشة المواضيع في مجلس الوزراء، فهو قصد صحيح وينطبق على دستور الطائف، ولكن فات الشيخ قاسم ايضاً ان حزب الله، وفي جميع الحكومات التي تشكّلت بعد العام 2005 كان يرفض اعتماد هذه الصيغة، ويصرّ على التفاهم والمشاركة، ولذلك هناك قضايا عديدة توقفت ومشاريع اهملت وتعيينات لم تحصل، لأن الحزب يرفض التصويت عليها، اما الحالات الضيّقة التي خضعت الى التصويت، فلم تكن ذات اهمية، وتم الاتفاق عليها مسبقاً.

لا يصحّ في هذا المجال، اعتماد المثل «علي يرث وعلي لا يرث».

* * * * *
بالعودة الى الحكومة، وبعيداً من الخلاف على تمويل المحكمة، الذي قد يحلّ في نهاية المطاف على الطريقة العشائرية اللبنانية، عن طريق صفقة ما، او مساومة على أمر اخر، قد يكون فتح ملف شهود الزور مجدداً، لا بد من التوقف امام الطريقة البائسة المعوقة التي تعالج بها قضايا المواطنين القائمة على ازاحة الحمل عن ظهرها ورميه على مؤسسات اخرى، او حتى على الناس لترتاح هي ويتعب غيرها، هذا الامر حصل في موضوع الكهرباء، فبدلا من معالجة سرقة الكهرباء بالتعليق غير الشرعي، وبعدم دفع الفواتير في مناطق يحرّم على الجباة دخولها، وباعادة درس بعض التمديدات المضرّة بصحة المواطنين، الزمت الحكومة ذاتها بتدبير مليارات الدولارات قد تذهب سدى اذا لم تعالج المسائل الاساسية بهدف حماية ذاتها من السقوط بعد تهديد وزراء تكتل التغيير والاصلاح بالاستقالة، والمهزلة ذاتها تكررت بالامس بالنسبة الى موضوع الاجور، حيث ضربت العمال بعضهم ببعض، وضربتهم بارباب العمل، في قرارات خنفشارية غير مدروسة، وكل ذلك خوفا من الاضراب وفق تكرار ما حدث مع حكومة عمر كرامي في اوائل التسعينات، اما في موضوع الامن، فحدّث ولا حرج، ولولا بعض الانجازات التي تحققها قوى الامن على اختلاف قطاعاتها، لكان لبنان يعيش حقا شريعة الغاب التي مع الاسف قد اصبحت على الابواب، اذا لم يتخذ القرار السياسي بفرض الامن من الحدود الى الحدود، وفي كل مدينة، وبلدة وحيّ، دونما اعتبار لطائفة او مذهب او حزب او سياسي، ولجم التصريحات الاستفزازية الشارعية المسيئة للناس والمخالفة للقانون من اي شخص صدرت.

وزير الدفاع فايز غصن يقول: لا بديل عن الدولة، وتكتل 14 اذار، شعاره العبور الى الدولة، وهمّ رئيس البلاد ايقاف الدولة على قدميها، والدولة هي المؤسسات مجتمعة، واهمها السلطة التنفيذية الممثلة بالحكومة، ولكن ما العمل اذاكانت الحكومة «غير قابضة حالها عن جدّ».

المصدر:
الديار

خبر عاجل